الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

أملاً في النجاة.. سوريون يبيعون أعضاءهم في تركيا

وثائقي لقناة "CBS" الأمريكية عرض شهادات لسوريين باعوا أعضاءهم في سوق تركيا السوداء بعد وصولهم إلى طريق مسدود

كيوبوست

تعود الحرب السورية، بين الحين والآخر، رغم غياب تسليط الضوء، فالمآسي التي خلفتها ستبقى إلى أمد بعيد.. نلمس ذلك في وجوه اللاجئين، والذين وصلوا في تركيا مثلاً إلى الحد الذي دفعتهم فيه ظروفهم السيئة إلى بيع أعضائهم في سبيل العيش أو البقاء على قيد الحياة.

هذا ما جاء تحديداً في وثائقي لقناة “CBS” الأمريكية، عرض شهاداتٍ لسوريين باعوا أعضاءهم بالفعل لشبكات تجارة سوداء في تركيا.

ثلاثة ملايين لاجئ سوري عبروا الحدود إلى تركيا هرباً من الحرب؛ اعتقاداً منهم بأنها ستكون ملاذاً آمناً؛ لكنهم اكتشفوا العكس، كما يؤكد الصحفي الذي أشرف على هذا الوثائقي، فالبعض وجد صعوبة في تغطية نفقات منزله الجديد فتوجه لبيع أعضائه كحل وحيد لتوفير ثمن الإيجار.

اقرأ أيضاً: مستشار أردوغان: ما تفعله تركيا في سوريا يشبه ما تفعله إسرائيل!

وانتشرت على “فيسبوك” منشورات عدة تقدم أموالاً للاجئين مقابل شراء الكلى والكبد؛ فكانت طرف الخيط الذي انطلق منه الفريق الصحفي الأمريكي الذي اعتمد على الكاميرات الخفية لرصد تلك الانتهاكات البشعة.

سوق سوداء

سرد الوثائقي حكاية عبدالله، من سوريا، وهو أحد الضحايا الذي بدأ حياته كعامل مناجم في تركيا بعد فراره إليها قبل نحو أربع سنوات، ولم يعد المبلغ الذي يتقاضاه، والبالغ 300 دولار شهرياً، يجدي نفعاً لتغطية تكاليف معيشته. شاهد عبدالله عن طريق الصدفة منشوراً على “فيسبوك” يعرض نقوداً للأعضاء البشرية، ولأنه كان يعاني ضائقة مالية، أبرم صفقة مع سمسار أعضاء لبيع إحدى كليتَيه مقابل 10000 دولار.

لاجئون سوريون- وكالات

يقول عبدالله: “حصلت في النهاية على نصف السعر المتفق عليه، ثم اختفى السمسار وقطع خط الهاتف الذي كان يستخدمه في التواصل معي. اليوم أعاني الألم ولا أجد الرعاية الطبية اللازمة”.

يقول مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبدالرحمن: “إنه نتيجة للأوضاع الإنسانية المزرية للاجئين السوريين داخل تركيا، وردت إلى المرصد معلومات مؤكدة عن وجود حالات لبيع الأعضاء البشرية للحصول على الأموال”.

اقرأ أيضاً: اللاجئون في تركيا.. من استغلال أردوغان إلى معاناة “الحجر الصحي”

وأضاف عبدالرحمن، في حديث إلى “كيوبوست”: “إن تردي الأوضاع الإنسانية وعدم وجود مساعدات تلبي الاحتياجات الأساسية للاجئين في تركيا دفع بهذا الاتجاه”، مشيراً إلى أن الأمر تحول إلى تجارة من قِبل تجار الأعضاء البشرية.

رامي عبد الرحمن

استغلال وتحايل

من بين القصص الأخرى التي عرضها الفيلم، قصة أم وحيدة لثلاثة أطفال تدعى أم محمد، باعت نصف كبدها مقابل 4000 دولار؛ لتتمكن من دفع ما يكفي لإيجار منزلها لمدة عامين. وهنا يمكن القول إن عمليات الشراء واستغلال اللاجئين تتم عبر التحايل على السلطات، والاعتماد بالدرجة الأولى على حاجة اللاجئ، جراء وضعه الإنساني المدمر.

الكاتب والأكاديمي السوري د.رامي الخليفة العلي، أكد أن ما يظهره الوثائقي هو غيض من فيض لما يتعرض إليه اللاجئون السوريون في تركيا، وأرجع وصول اللاجئين إلى هذا المستنقع إلى عدة أسباب؛ من بينها أن السوريين تحولوا إلى ورقة يستخدمها أردوغان في التعامل مع الغرب وأوروبا، بهدف الابتزاز والحصول على تعويضات مالية.

د. رامي خليفة العلي

وقال العلي، في حديثه إلى “كيوبوست”: “تم استخدام السوريين كورقة من قِبل الحكومة والمعارضة على حد سواء، وجرى الضغط على اللاجئين وملاحقتهم في الشوارع؛ لترحيلهم”، مضيفاً أن أبواب الحياة قد أغلقت في وجوههم، ولا يسمح لهم بممارسة الكثير من الأعمال في تركيا؛ مما دفع إلى تردي الأوضاع المعيشية يوماً بعد يوم، الأمر الذي أدَّى باللاجئين إلى خيارات صعبة؛ حتى استسهل بعضهم خيار الموت كي تعيش عائلته حياة كريمة بعد رحيله.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة