الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

الأمريكيون يسافرون إلى كندا لشراء إنسولين أرخص بنسبة 90%

ترجمات-كيوبوست

يمثِّل الإنسولين لكثير من مرضى السكري حول العالم مسألة حياة أو موت، وفي الولايات المتحدة وحدها هناك نحو 7.4 مليون شخص يضطرون إلى استخدام الإنسولين؛ للتحكُّم في نسبة السكري في أجسامهم. لكن ما يجعل الأمور تدور على نحو غاية في السوء بالنسبة إلى هؤلاء، هو الأسعار الباهظة لهذا الدواء.

فإذا عرفنا أن الدواء الذي يعتبر ترياقًا للحياة بالنسبة إلى كثيرين قد تضاعفت أسعاره بين عامَي 2012 و2016، فليس من المستغرب أن نرى المواطنين الأمريكيين يتوجهون إلى السوق السوداء أو يضطرون إلى السفر إلى كندا؛ حيث يمكنهم شراء الإنسولين بتكلفة أقل بنسبة 90%!

سارة فيرني، مراسلة برنامج “ساعة إخبارية” التابع لمؤسسة “بي بي إس” الإعلامية، تسلِّط الضوء على بعض القصص المؤلمة عن معاناة مرضى السكري من أسعار الإنسولين الباهظة؛ حيث أجرت عددًا من اللقاءات مع المتضررين الذين يروون قصصهم في السطور القادمة..

كوين نيستروم، أمريكية تعيش في وسط المدينة بولاية مينيبوليس، قررت حزم أغراضها على عجل والتوجُّه إلى كندا. تضطر هذه السيدة إلى السفر عبر 5 ولايات أمريكية على أمل شراء الإنسولين الكندي الأقل في التكلفة. تقول نيستروم: “حينما بدأت في المداومة على العلاج بالإنسولين، كانت التكلفة تصل إلى 200 دولار أمريكي في الشهر، ثم وصلت إلى 300 دولار، وحينما وجدت نفسي مضطرة إلى اقتطاع هذا المبلغ من احتياجاتي الأساسية، قُمت بكتابة بعض المنشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتي جلبت ردود أفعال طيبة من قِبَل كثيرين”.

اقرأ أيضًا: كل ما تحتاج إلى معرفته عن مرض السكري وطرق الوقاية منه

لا تستطيع نيستروم تحمُّل تكلفة الإنسولين، حتى مع امتلاكها وثيقة تأمين صحي! حيث تضطر إلى دفع مبلغ 600 دولار أمريكي شهريًّا؛ للحصول على 3 زجاجات من دواء (نوفولوج)، وهو أحد الأسماء التجارية للإنسولين.

سوق سوداء

وقد تضاعفت أسعار الإنسولين بين عامَي 2012 و 2016، كما يحكي بعض الحالات الأخرى؛ منها أبيجايل هانزماير، التي توجهت للشراء من السوق السوداء منذ نحو 10 سنوات. ومن جانبه، يذكر ديب ساوثر، وهو أحد المرضى المسافرين إلى كندا: “أتذكر حينما كنت طفلًا في العاشرة، كنت أقوم بشراء الإنسولين من الصيدليات في مقابل 3 دولارات فقط، أما الآن فأجد نفسي مضطرًّا إلى استقطاع ما يساوي 380 دولارًا من دخلي لشراء الإنسولين!”.

وعلى الرغم من أن المشرعين في الكونجرس الأمريكي قاموا باستدعاء المديرين التنفيذيين لبعض شركات الدواء الأمريكية، مثل شركات “إيلي ليلي، ونوفو نورديسك، وسانوفي”، للتفاوض معهم حول الالتزام بتسعيرة محددة لمنتجات الإنسولين؛ فإن الأمر لم ينجح. ومن جانبها، قام بعض الولايات الأمريكية بتبنِّي إجراءات من شأنها تخفيف الأزمة؛ ومنها ولاية كولورادو، حيث قررت في شهر مايو الماضي المشاركة بنحو 100 دولار شهرية؛ لتغطية نفقات الإنسولين لمواطنيها، هذا إلى جانب بعض المحاولات الجادة الأخرى التي حدثت في ولاية مينيسوتا؛ حيث كافحت نيكول سميثهولت لتمرير بعض التشريعات التي من شأنها توفير جرعات إنسولين رخيصة أو مجانية، ويتم تقديم هذه الجرعات لمرضى السكري في حالات الطوارئ.

مضاعفات تؤدي إلى الوفاة

ولدى نيكول سميثهولت قصة دراماتيكية؛ فقد تعرَّضت إلى فقد طفلها المصاب بالسكري، ويدعى أليك؛ بسبب الإنسولين. تقول سميثهولت: “كان أليك مريضًا بالسكري من النوع الأول، وعندما بلغ عمر السادسة والعشرين لم يعد مسموحًا له بالتمتُّع بالتأمين الصحي الخاص بالأُم، وهو ما لم ينجح في تعويضه من خلال عمله البسيط في أحد المطاعم”.

اقرأ أيضًا: 6 طرق سهلة لتقليل استهلاك طفلك للسكر!

وكان السبب الذي تم تشخيص وفاة أليك على أساسه، هو ارتفاع نسبة “الحماض الكيتوني السكري”؛ وهو أحد الأعراض الخطيرة لارتفاع نسبة الجلوكوز في الدم، ويحدث نتيجة تحوُّل سكر الدم إلى مركبات حمضية ضارة، وينتج ذلك بسبب غياب الإنسولين. وفي حالة أليك وكل حالات السكري من النوع الأول، ينتج هذا العرض الخطير بسبب قيام المريض بخفض جرعاته من الإنسولين. وحسب الدراسات، هناك نحو حالة واحدة من بين كل 4 حالات تتعرض للوفاة؛ نتيجة عدم قدرتها على تحمُّل تكلفة الإنسولين.

وعلى عكس الولايات المتحدة، تقوم الحكومة الكندية وغيرها من الحكومات بالتدخُّل في سعر الإنسولين من خلال عقد المفاوضات مع مُصَنِّعي الدواء؛ حيث كانت شركة “سانوفي” قد قدَّمت تصريحات من قبيل: “لا نعتقد أن قيام شركة (سانوفي) بخفض أسعار الإنسولين سينتج عنه حل الأزمة؛ فالتكلفة النهائية التي يتحملها المريض ستظل كما هي، وقد يفسر ذلك سبب عدم اهتمامنا بخفض أسعار الإنسولين”.

إذن، حتى تنقضي هذه الأزمة ويتم التوصل إلى اتفاق من شأنه خفض أسعار الإنسولين، سيظل مرضى السكري من الأمريكيين يسافرون إلى كندا؛ إما لشراء مخزونهم الاستراتيجي من الإنسولين وإما لمحاولة لفت الأنظار إلى الفارق الرهيب في السعر وتسليط الضوء على المشكلة.


المصدر: موقع “تروث أوت” الإخباري

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة