الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

ألمانيا.. مركز هامبورغ الإسلامي مهدد بالإغلاق بسبب علاقته بإيران

يحظى القرار بتأييد الائتلاف الحاكم والمعارضة في البرلمان الألماني بعد تقارير استخباراتية تتحدث عن الصلة الوثيقة بين المركز والنظام الإيراني

كيوبوست

بعد شهور من معلومات استخباراتية حول وجود صلة مباشرة بين المركز الإسلامي بهامبورغ في ألمانيا والنظام الإيراني، قبل البرلمان الألماني طلباً من أحزاب الائتلاف الحاكم يطالب الحكومة الاتحادية بالنظر في إمكانية إغلاق المركز باعتباره محركاً لعمليات النظام الإيراني.

وكانت الاستخبارات الداخلية الألمانية قد ذكرت في تقارير عامَي 2020 و2021 أن ثمة أنشطة يقوم بها المركز على “صلة مباشرة” بالنظام الإيراني، وذلك في وقت نقلت فيه وكالة الأنباء الألمانية عن مكتب حماية الدستور في هامبورج، أن المركز تم تقييمه باعتباره إحدى أذرع إيران في أوروبا.

اقرأ أيضاً: ألمانيا: “ملاذ آمن” لحزب الله

وحسب دراسة أعدها المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، فإن المركز يديره محمد هادي، منذ عام 2019، وهو الرجل الذي شغل عضوية المجلس الأعلى للحوزة الإسلامية في قم حتى عام 2018؛ مما جعله يبدو كأنه مرسل من طهران، وهو نفس ما انطبق على المدير السابق آية الله رضا رمضائي، الذي شغل المنصب منذ 2009، مشيرةً إلى أن المركز تطوله شبهات بالتورط في تمويل حزب الله والتعاون معه؛ وهو الأمر الذي أثارته المجموعة البرلمانية عن الحزب الديمقراطي المسيحي في مايو 2020.

تتابع السلطات الألمانية نشاط المركز منذ فترة طويلة

ارتباط تاريخي

يتحدث الكاتب والمحلل المقيم في برلين محمد الخفاجي، إلى “كيوبوست”، عن تاريخ المركز الإسلامي في هامبورج، والذي يعتبر من أقدم المساجد في ألمانيا؛ حيث يرجع تاريخ تأسيسه إلى عام 1961، أي قبل عقدَين من انتصار الثورة الإسلامية في إيران، مشيراً إلى أنه منذ تأسيسه ويتوافد عليه عدد من أبناء الجالية المسلمة في هامبورغ من عدة جنسيات، إلا أنه وبسبب كون الوصاية الشرعية للمسجد للمرجع الشيعي، آنذاك، آية الله البروجردي، حدثت بعض التغيرات.

محمد الخفاجي

وأضاف أن البروجردي قدم دعماً كبيراً لبناء المسجد وارتبط اسمه بالحوزة الشيعية في قم الإيرانية، وبعد انتصار الثورة في إيران، أصبح المسجد جزءاً من المنصات الدينية والثقافية التي تقدم لها المؤسسات الدينية في إيران الدعم، مشيراً إلى أنه بعد انتقال المرجعية الدينية في قم إلى الخميني ووفق الفقه الشيعي انتقلت كل المؤسسات الدينية التابعة لحوزة قم؛ ومن ضمنها عدد من المراكز الإسلامية في الخارج لوصاية الخميني، والتي انتقلت بالتبعية إلى خلفه آية الله الخامنئي.

رصدت تقارير الاستخبارات علاقات وثيقة بين المجلس والنظام الإيراني

يشير محمد الخفاجي إلى أن الوصاية الدينية الإيرانية هي التي جعلت الحكومة الألمانية تشعر بالريبة تجاه المركز، مع الإشارة إلى أن المركز لا يسمح بإقامة أي نشاط سياسي بداخله؛ بما فيها احتفالات انتصار الثورة الإيرانية أو غيرها من المناسبات السياسية الإيرانية، بالإضافة إلى أن إمام المركز يعتبر ممثلاً لمجموعة من مراجع الدين الشيعة في قم وليس لمرشد الثورة فقط، مؤكداً أن الضغوط السياسية التي تُمارس على إيران من قِبل الاتحاد الأوروبي وألمانيا تحديداً أثَّرت على وضع المركز وجعلته تحت الأضواء، علاوةً على مطالبات متكررة من المعارضة الإيرانية، لإغلاق كل المؤسسات التي ترتبط بنظام الجمهورية الإسلامية في إيران.

اقرأ أيضاً: “قرار تاريخي”.. كواليس استبعاد منظمة إخوانية من “مجلس مسلمي ألمانيا”

طريق واضح

لكي يتم حظر المركز بشكل كامل لا بد من اتباع عدة خطوات، حسب مدير المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب بألمانيا جاسم محمد، الذي يقول لـ”كيوبوست”، إن قرار الإغلاق يتوقف على الشواهد التي تقدمها الاستخبارات من ناحية، وتأمين الأصوات اللازمة من أجل دعم القرار داخل البرلمان الألماني، متوقعاً أن تحدث عملية الإغلاق لعدة أسباب؛ في مقدمتها المزاج الشعبي والسياسي الساعي للحد من النفوذ الإيراني داخل الأراضي الألمانية.

جاسم محمد

اقرأ أيضاً: المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا: تاريخٌ موجز

يشير جاسم محمد إلى وجود أصوات حتى داخل الائتلاف الحاكم تنتقد “المرونة” الألمانية تجاه إيران وتقديم المصالح الاقتصادية؛ أملاً في الحصول على فرص بعد رفع الحظر المفروض راهناً، الأمر الذي يرجح أن تكون غالبية الأصوات مع حظر عمل المركز بناء على ما تقدمه الاستخبارات من شواهد ومعلومات لأعضاء البرلمان.

يدعم هذا الرأي محمد الخفاجي، الذي يرجح مضي السلطات الألمانية قدماً في إغلاق المركز؛ خصوصاً مع نشاط المعارضة الإيرانية التي لا يمكنها التأثير على السفارة أو القنصليات، لذا فالمركز الإسلامي يعتبر بالنسبة إليها الحلقة الأضعف المدعومة من إيران، والتي يمكن التعامل معها، لافتاً إلى أن الأجواء السياسية في ألمانيا تتجه بقوة نحو المصادقة على قرار إغلاقه.

يحظى قرار الإغلاق بدعم من الائتلاف الحكومي والمعارضة

وتأتي هذه التصريحات متسقة مع تأييد المعارضة الألمانية المتمثلة بالاتحاد المسيحي المكون من الحزب المسيحي الديمقراطي والمسيحي الاجتماعي في طلب الائتلاف الحكومي؛ بل واعتبار أن الطلب جاء متأخراً ، حسب ما نقلت “دويتشه فيله” عن النائب توماس إرندل، من الحزب المسيحي الاجتماعي، الذي أكد أن قرار الإغلاق سيرسل رسالة قوية لممارسي خطاب الكراهية في ألمانيا.

وخلصت الدراسة التي أعدها المركز الأوروبي إلى ضلوع الكثير من المراكز الإيرانية في ألمانيا بأواصر قوية مع إيران و”حزب الله”؛ ما يجعل برلين تحت تهديد كبير، خصوصاً في ظل احتمالية نقل الصراع بين طهران وواشنطن حول الملف النووي إلى ألمانيا وتهديد المصالح الأمريكية بداخلها، محذراً من وجود مؤشرات ودلالات بأن إيران يمكنها استخدام مراكزها بألمانيا لتنفيذ هجوم إرهابي ضد حلفاء واشنطن أو مصالحها المباشرة، وأن الدعم الإيراني الموجه إلى مراكزها الدينية والثقافية بألمانيا نجح في خلق أيديولوجية متوافقة مع تحركات النظام لدى الجاليات الإيرانية والتابعة لها.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة