الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةمجتمع

أكل لحوم البشر: متى يأكل الإنسان لحم أخيه؟

عادة قديمة!

كيو بوست –

في أوقات المجاعات يحدث أن يأكل البشر لحوم بعضهم البعض، على الرغم من تعارض الأمر مع طبيعة الإنسان وشرائعه الدينية، إذ لا توجد شريعة سماوية أو أرضية تسيغ أكل البشر لحوم إخوتهم.

إلّا أنه يحدث أن يتخطى الإنسان ناموس الطبيعة، ويتجاوز الفطرة الإنسانية، ويقوم مجبرًا بأكل أخيه الإنسان.

ومما روي عن المؤرخ المقريزي، في كتابه “اتعاظ الحنفا في أخبار الأئمة الفاطميين الخلفا”، أن مجاعة حصلت في مصر في أواخر عهد الخليفة الفاطمي المستنصر بالله (1036 – 1094). وقعت المجاعة نتيجة لجفاف نهر النيل، فتصحرت الأرض وهلك الحرث، وقد سميت تلك المجاعة بـ”الشدّة المستنصرية”، وهي المجاعة الثانية التي حدثت في مصر، من بعد النبي يوسف والسنوات السبع العجاف. وقد روى المؤرخون عن تلك الشدّة: “الشدة المستنصرية من أشد المجاعات التي حدثت بمصر منذ أيام يوسف عليه السلام، فقد أكل الناس بعضهم بعضًا، وأكلوا الدواب والكلاب، وقيل إن رغيف الخبز بيع بخمسين دينارًا، وبيع الكلب بخمسة دنانير”.

كما ارتبط أكل لحوم البشر في العصر الحديث بالحروب، وخصوصًا الحرب العالمية الثانية، وحصار مدينة “لينينغراد” الروسية، عندما حاصرها الجيش النازي لمدة 872 يومًا، اضطر الناس خلالها لأكل الفئران والقطط وكل ما يدب على الأرض، وروي أنه في أثناء الحصار النازي لتلك المدينة، قامت شرطة المدينة بتشكيل شرطة خاصة لمكافحة “آكلي لحوم البشر”.

وفي أثناء الحرب العالمية الثانية ترددت الكثير من التقارير عن أن الجنود اليابانيين قاموا بأكل لحوم البشر في المناطق التي احتلوها في شرق آسيا؛ إذ أورد المؤرخ الياباني يوكي تانكا بأن: “أكل لحوم البشر في كثير من الأحيان جرى بشكل ممنهج، من قبل فرق كاملة من الجيش، وأشرف عليها ضباط”.

كما ويضطر البشر في الكثير من الأحيان إلى أكل لحوم الجثث، كما فعل الناجون من حادث رحلة لسلاح الجو الأوروغوياني، عندما اضطروا لأكل جثث المتوفين من الحادثة، بعدما ضاعوا في جبال الأنديز لمدة 72 يومًا.

 

بعيدًا عن الكوارث: أكل لحوم البشر عادة قديمة!

كان كريستوفر كولومبوس أول من طرق ذلك الباب، عندما اكتشف العالم الجديد، إذ روى عن قبائل بدائية (السكان الأصليين) أنه وجدهم يمارسون مهنة صيد الإنسان وأكله، حتى أصبح أكل البشر جزءًا من غذائهم المهم والضروري الذي لا يستطيعون الاستغناء عنه.

أما العالم البيولوجي كريستي تورنو، فقد نشر أبحاثًا معمقّة عن قبائل من الهنود الحمر من حضارة “الأناسازي” في جنوب الولايات المتحدة، مارست تلك العادة، بعد أن كانوا حضارة مزدهرة قبل ألف عام، إلّا أنهم انقرضوا قبل 300 عام، بعد أن أدمنوا على التهام لحوم بعضهم البعض، وبعد أن هجر العقلاء القبيلة، والتجأوا إلى أماكن أخرى آمنة!

كما اكتشف العلماء الكثير من الأدلة، على انتشار آكلي لحوم البشر بين قبائل أفريقيا البدائية، المعزولة تمامًا عن العالم.

كما اكتشف في الصين أحافير لبشر منذ عشرات الآلاف من السنين، دلّت الآثار التي وجدت على أحاجيرهم الحادة، انهم استخدموها في تقطيع الجثث البشرية، من أجل أكلها.

 

لماذا يأكل الإنسان لحم أخيه؟

عالجت السينما العالمية ذلك الموضوع، بما يشبه العدوى التي تصيب مجمعًا سكنيًا، يصبح الناس بعدها مهوسين بأكل لحوم بعضهم البعض.

ولكن في الوطن العربي وبعد أحداث الربيع العربي، قام أحد المتطرفين في سوريا، بأكل كبد جندي سوري، بعد أن قام بأسره وقتله، في محاكاة لقصة هند بنت أبي سفيان، المشهورة بآكلة الأكباد، بعدما التهمت كبد حمزة بن عبد المطلب، ثأرًا لقيامه بقتل إخوتها!

فأكل الناس لحوم بعضهم البعض يعتبر نوعًا من أنواع الثأر، ومبالغة في الانتقام، بما اشتهرت به الحروب من مأساوية وتمثيل بالجثث أو حرقها.

أما عالم الأنثروبولوجيا جيمس فريزر، في كتابه “الغصن الذهبي”، فقد أحال حوادث أكل لحوم البشر لأسباب ومعتقدات متعلقة بالخلود والدين، إذ ينتشر بين القبائل البدائية أن قيام الشخص بأكل قلب ينبض، يجعله يخلد في الحياة، وتنتقل إليه حياة الضحية، فيعيش الذي يقوم بأكل قلب غيره، حياة صاحب القلب، وينتقل عمره إليه.

وقد انتشر في بعض المذاهب الهنودسية عادة تقديم جزء من جسد الميت، للكاهن من أجل أن يأكله، حيث يصبح ذلك الجزء مباركًا لأنه موجود في معدة الكاهن، ولذلك يعتبر الأكل جزء من التكريم لجسد الميت.

وبالعودة إلى فريزر، فقد ذكر في كتابه عن قبائل كانت تأكل لحوم البشر لأسباب صحية، وذلك بأن يقوم الذي تؤلمه عينه مثلًا، بأكل عين الميت، أو يقومون بتقديم يد لمن يشكو بعطلٍ في يده، من أجل شفائه.

وما تزال هذه العادة منتشرة لدى الكثير من الشعوب المتحضرة، وذلك بتقديم عضو من الحيوان للإنسان الذي يشكو خللًا في ذلك الجزء، فالذين يشكون من الضعف الجنسي، ينصحهم ممارسو الطب الشعبي، بأكل الأعضاء الجنسية للحيوان بعد طهيها!

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات