الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

أكثر من مجرد أوكرانيا

كيوبوست – ترجمات

إميل أفدالياني

نشر مركز تحليل السياسات الأوروبية، على موقعه، دراسةً أعدها الزميل المشارك في المركز؛ إميل أفدالياني، يحذر فيها من مخاطر الفشل في الحد من التدخل الروسي في أوكرانيا، ومن احتمال أن يؤدي غياب الاستعداد للرد على أي عمل عسكري فيها إلى زياد حدة الانقسامات الداخلية في الاتحاد الأوروبي، وحلف الناتو. كما يحذر من تداعيات ذلك على دولٍ موالية للغرب؛ مثل جورجيا ومولدوفا، وغيرها من دول بحر قزوين، وآسيا الوسطى.

اقرأ أيضاً: أوكرانيا عادت إلى الأجندة الروسية

وما يزيد من خطورة الموقف هو عزوف معظم دول المنطقة عن اتخاذ مواقف تدين التدخل الروسي، إما لخشيتها من إغضاب روسيا، أو لحاجتها إلى المساعدات الروسية والغاز الروسي، أو لانشغالها بمشكلاتها الداخلية، وإدراكها لبعد الغرب وعدم اهتمامه. ولكن على الرغم من صمت جيران روسيا، فإنهم يدركون ما قد ينذر به ذلك لمستقبلهم، في ظل سياسة فرض النفوذ الروسي على منطقةٍ تشمل تقريباً الإمبراطورية السوفييتية السابقة، حيث تنبئ تهديدات الكرملين بعمل عسكري محتمل ضد أي جارٍ لا يلتزم بأجندة روسيا الجيوسياسية.

مدرعات روسية تتجه إلى سفينة نقل بعد تدريباتٍ قتالية في شبه جزيرة القرم- وكالات

هزَّ غزو جورجيا عام 2008 والتحريض على حرب انفصالية وغزو شرق أوكرانيا وضم القرم عام 2014 أسس النظام العالمي الليبرالي. في ذلك الوقت، خاطرت روسيا بتعرضها للعزلة، بينما توفر التحولات السياسية العالمية الحالية أجواء أكثر ملاءمة للكرملين. وتدرك روسيا -كما تدرك الولايات المتحدة- أن الصين يمكن أن تستغل الخوف من الحرب في أوكرانيا لتشتيت الانتباه عن سياساتها تجاه تايوان. لا شك أن التحدي الذي تشكله الصين هو أمر بالغ الأهمية، ولا بد للولايات المتحدة من أن تركز عليه، ولكن تجاهل سلوك روسيا قد يؤدي إلى مشكلاتٍ خطيرة في المستقبل، وإلى إضعاف دور السياسة الخارجية الأمريكية، وحضورها على الساحة العالمية.

اقرأ أيضاً: مؤشرات قوية على بدء الحرب بين روسيا وأوكرانيا قريبًا

وفي المقابل، يمكن رسم صورة أقل تشاؤماً، فالتحرك الروسي المحتمل في عمق أوكرانيا يمكن أن يثير مشاعر إيجابية في الغرب تجاه الضحية، وأن يؤثر على سياسة الغرب الطويلة المدى تجاه منطقة البحر الأسود، بعد أن شهدت السنوات الأخيرة توقف خطط توسع الاتحاد الأوروبي والناتو.

ويرى أفدالياني أن الغرب بحاجة إلى الفوز مما يرفع من معنويات صانعي سياساته المتداعية، ويسمح له بمشاركة أكثر فاعلية في قوس عدم الاستقرار على طول الحدود الروسية. وروسيا تتغذى على عدم الاستقرار، ووجود جوار مستقر ينزع أقوى أسلحة النفوذ الروسي. وهذا سيكون مناسباً بشكل خاص لمولدوفا وجورجيا، حيث لم يتبدد تردد الغرب في الانخراط، وحيث سيعزِّز انخراط الغرب جهود هذه الدول لبناء ديمقراطيات ليبرالية صلبة، ويمكنها من هزيمة القوى غير الليبرالية والتيارات الرجعية.

ناقلة جنود مصفحة يستخدمها المتمردون الذين تدعمهم روسيا في دونيتسك، شرقي أوكرانيا- روسي

وعلى المدى البعيد، فإن التهديدات الروسية لجيرانها تقوي هؤلاء الجيران. صحيح أن الدول الجارة لروسيا هي دول هشة وضعيفة، ولكن الخطر الماثل ينشط الطاقات الوطنية لأوكرانيا والدول الأخرى. وأوكرانيا الحديثة مختلفة تماماً -أكثر ثقة وأقل مراعاة- عما كانت عليه قبل عام 2014. وكذلك هي حال دول آسيا الوسطى وجنوب القوقاز، وكذلك يمكن للتهديد الروسي أن يعيد إحياء التصميم الغربي.

اقرأ أيضاً: مستنداً إلى التاريخ.. بوتين يكتب: الروس والأوكرانيون كانوا شعباً واحداً

ومن نواحٍ عديدة، تعد هذه اللحظة لحظةً محورية لمجتمع دول عبر الأطلسي، وتوفِّر فرصة لإسكات منتقدي حلف شمال الأطلسي بأدلة لا يمكن دحضُها على الحاجة إلى الحفاظ على المؤسسة، وتعزيز دورها.

المصدر: مركز تحليل السياسات الأوروبية

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة