الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

أكثر عشر نقاط خلافية في مسيرة ونستون تشرشل المهنية

تحتفل المملكة المتحدة بالذكرى الخمسين لوفاة ونستون تشرشل، الذي يعتبره الكثيرون أعظم بريطاني على الإطلاق؛ ولكنه بالنسبة إلى البعض يبقى شخصية مثيرة للجدل

كيـوبوست- ترجمات

تـوم هـايدن

خلال أحلك ساعات بريطانيا أثناء الحرب العالمية الثانية، كانت قيادة تشرشل عاملاً حيوياً في الحفاظ على الروح المعنوية، وقيادة البلاد إلى النصر النهائي على ألمانيا النازية.

في عام 2002، تفوق تشرشل على شخصياتٍ؛ مثل شكسبير وداروين وبرونيل في تصويتٍ وضعه في مرتبة أعظم رجل بريطاني على مر العصور. ولكن في مسيرة عملية استمرت نحو سبعين عاماً، كانت لديه العديد من المسائل المثيرة للجدل.

ونستون تشرشل استحق لقب مؤسس دولة الرفاهية

يقول ألان باكوود؛ مدير مركز أرشيف تشرشل: “هنالك خطر في اكتساب تشرشل مكانة أيقونية خالصة تجرده من إنسانيته.. إنه هذا الإنسان بالغ التعقيد والتناقض والأكبر من حياة، الذي أمضى حياته في الصراع مع هذه التناقضات”.

وفي ما يلي عشرة من أكثر النقاشات شيوعاً التي دارت حول إرث تشرشل:

1-آراؤه حول العرق

في شهر أبريل من العام الماضي، قال مرشح حزب العمال بنجامين ويتينغهام، في تغريدة على “تويتر”: إن تشرشل كان “عنصرياً ومن المؤمنين بتفوق العرق الأبيض”. وقد أثار تصريح ويتينغهام غضب السير نيكولاس سومز، حفيد تشرشل، كما وصف نظير ويتينغهام المحافظ بين والاس، التصريح بأنه “جاهل ومهين بشكل لا يصدق”. وتم حذف التغريدة، وقال حزب العمال: “التغريدة لا تعبر عن رأي حزب العمال، والحزب يعتذر دون أي تحفظ إذا كانت قد تسببت في أية إهانة”. ولكن هنالك آراء سابقة تعتقد أن تشرشل كانت لديه معتقدات عنصرية.

في عام 1937 قال تشرشل مخاطباً لجنة فلسطين الملكية: “أنا لا أعترف على سبيل المثال أن خطاً فادحاً قد ارتكب بحق الهنود الحمر في أمريكا والسود في أستراليا. لا أرى أن خطأ قد ارتكب بحق هؤلاء الناس بسبب حقيقة أن عرقاً أقوى، وأرفع درجة وأكثر إدراكاً للعالم قد جاء وأخذ مكانهم”.

اقرأ أيضاً: فيديوغراف.. تاتشر تنبأت بمصير الاتحاد الأوروبي

يقول جون تشارملي، مؤلف كتاب «تشرشل.. نهاية المجد»: من المؤكد أن تشرشل كان يؤمن بالتسلسل الهرمي العرقي ونظرية السلالة الراقية. في نظر تشرشل فإن المسيحيين البيض البروتستانت يحتلون المكانة العليا، فوق البيض الكاثوليك، والهنود البيض أعلى مكانة من الأفارقة. ويضيف: “رأى تشرشل نفسه وبريطانيا على أنهم الأعلى مرتبة في التسلسل الهرمي الاجتماعي الدارويني”.

يقول مؤلف كتاب «إمبراطورية تشرشل»” ريتشارد توي: “ما يخفف من وطأة هذا الأمر هو أن تشرشل لم يكن الوحيد الذي يحمل هذه الآراء. وإن كان في الوقت نفسه هنالك الكثير من الناس الذين لا يحملونها”.

بينما يرى سومز أنه من السخف مهاجمة تشرشل. “أن تتحدث عن أحد أعظم الرجال في العالم، رجل كان ابن العصر الإدواردي، وتكلم لغة ذلك العصر”.

يقول توي: لم تكن آراء تشرشل حول مسألة العرق لتقارن مع ترجمة هتلر القاتلة للتسلسلية العرقية. “مع أن تشرشل كان يعتقد أن البيض كانوا متفوقين، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أنه كان يعتقد بأنه لا بأس في معاملة غير البيض بطريقة غير إنسانية”.

ونستون تشرشل أراد استخدام أكثر الأسلحة الكيماوية فتكاً ضد البلاشفة الروس في نهاية الحرب العالمية الأولى- “دايلي ميل”

2- الغازات السامة

من الانتقادات التي توجه إلى تشرشل دفاعه عن استخدام الأسلحة الكيماوية، وبالتحديد ضد الأكراد والأفغان. فقد كتب في مذكرة له عام 1919 عندما كان وزيراً للحرب والطيران: “لا أستطيع أن أفهم هذه الحساسية المفرطة تجاه استخدام الغاز”. وجاء في المذكرة أيضاً: “أنا أؤيد بشدة استخدام الغاز السام ضد القبائل المتوحشة”.

اقرأ أيضاً: رئيس الوزراء البريطاني يكتبنحن بحاجة إلى معالجة الحاضر وليس إعادة كتابة الماضي

وبينما استخدم عدد من منتقديه هذه العبارات مثل نعوم تشومسكي؛ لمهاجمته، نرى آخرين مثل وارن دوكتير، الباحث في جامعة كامبريدج، ومؤلف كتاب «تشرشل والعالم الإسلامي»، يقول إن هذا الانتقاد في غير مكانه؛ “فالذي اقترح تشرشل استخدامه في بلاد ما بين النهرين هو الغاز المسيل للدموع، وليس غاز الخردل القاتل”.

وفي مذكرة عام 1919 نفسها يتابع تشرشل: “يجب أن يكون الأثر الأخلاقي إيجابياً؛ لأن الخسائر في الأرواح سوف تنخفض إلى الحد الأدنى. فليس من الضروري استخدام أكثر الغازات فتكاً؛ بل يمكن استعمال الغازات التي تسبب إزعاجاً كبيراً، وتخلق هلعاً واسعاً، وفي الوقت نفسه لا تترك آثاراً دائمة على معظم من تأثر بها”.

يقول دوكتير إن تشرشل في مذكرة أخرى حول استخدام الغاز ضد الأفغان تساءل عن المنطق في أن يقتل جندي بريطاني بينما يفترض أنه من الظلم “إطلاق قذيفة تجعل العدو يعطس.. إن هذا سخيف للغاية”. ويضيف أيضاً: صحيح أنه كان يؤيد استخدام غاز الخردل ضد الجيش العثماني في الحرب العالمية الأولى؛ ولكن في ذلك الوقت كانت دول أخرى تستخدم هذا الغاز أيضاً.

ولكن لا يزال كثيرون ينتقدون الضربات الجوية البريطانية التي شُنت لقمع القبائل المتمردة في المنطقة.

وفقاً للخبراء ونستون تشرشل يتحمل مسؤولية مجاعة البنغال- “بي بي سي”

3- مجـاعة البنغال

في عام 1943 تعرضتِ الهند، التي كانت لا تزال ملكية بريطانية، إلى مجاعة كارثية في إقليم البنغال الشمالي الشرقي، كان سببها الاحتلال الياباني لبورما في العام الذي سبقه. يعتقد أن ما لا يقل عن ثلاثة ملايين شخص ماتوا جوعاً، وكان تجاهل تشرشل لهذا الأمر مثار انتقادات كثيرة.

تقول مادوسري موكيرجي؛ مؤلفة كتاب «حرب تشرشل السرية»: إن تشرشل على الرغم من رفضه تلبية حاجة الهند من القمح، استمر في إصراره على أن تصدِّر الهند الأرز لدعم المجهود الحربي. وقالت موكيرجي عند إطلاق كتابها عام 2010: “أمرت حكومة الحرب بتكديس مخزون من القمح لإطعام المدنيين الأوروبيين بعد تحريرهم. وهكذا مرّ أكثر من 170.000 طن من القمح الأسترالي من خلال الهند الجائعة في طريقه إلى أوروبا؛ بهدف التخزين وليس الاستهلاك الفوري”.

اقرأ أيضاً: الجرح النازف في قلب أوروبا ما بعد هتلر

حتى إن تشرشل بدا وكأنه يحمِّل الهنود أنفسهم مسؤولية المجاعة بزعمه أنهم “يتكاثرون مثل الأرانب”. يقول توي “إنها واحدة من أسوأ النقاط السوداء في حياته.. من الواضح أنه كان من الصعب على المحيطين به أن يجعلوه يأخذ هذا الأمر على محمل الجد”، ويضيف: “لقد رأى تشرشل في هذا الأمر إلهاء له”. فتشرشل الذي كان منشغلاً بمحاربة ألمانيا في أوروبا لم يرد أن ينشغل بهذه القضية عندما أثارها الناس”.

يقول تشارملي: “لدينا هذا التصور لتشرشل على أنه ذو بصيرة وأشبه بنبي؛ ولكن تصرفه المأساوي تجاه مجاعة البنغال لا يظهر أي تقدم على الإطلاق منذ مجاعة أيرلندا قبل مئة عام”.

يرى باكوود أن هذا الأمر كان مروعاً؛ ولكن يجب أن ينظر إليه في سياق الحرب. ويقول: “كان تشرشل يخوض حرباً عالمية في هذه المرحلة، ودائماً ما سيكون أمام أولويات ومتطلبات متضاربة.. إنه وضع في غاية التعقيد وسريع التبدل، وهو لم يتمكن من القيام بالأمر الصحيح في كل مرة”.

رأى آرثر هيرمان، مؤلف كتاب «غاندي وتشرشل»، أنه لولا تشرشل كانت المجاعة ستكون أسوأ بكثير، فبمجرد أن أدرك حجم هذه المجاعة “سعى تشرشل وحكومته بكل السبل للتخفيف من المعاناة دون تقويض المجهود الحربي”.

بينما يقول توي إن الأمر كان فشلاً في تحديد الأولويات؛ صحيح أن موارد بريطانيا كانت قد استنفدت، ولكن ذلك لا يبرر غياب الجهود الضئيلة نسبياً التي كان بإمكانها أن تخفف من حدة المشكلة.

تشرشل وغاندي

4- تصريحاته حول غاندي

كان لتشرشل آراء قوية بشأن الرجل الذي يحظى الآن باحترام واسع في مختلف أرجاء العالم لدوره في الدفاع عن حق تقرير المصير للهند. وقد قال عنه تشرشل عام 1931: “إنه أمر مثير للقلق والغثيان أن نرى السيد غاندي، المحامي المثير للفتن، وهو يلعب دور الزاهد الفقير.. يصعد نصف عارٍ على درجات قصر نائب الملك”. وفي مناسبةٍ أخرى، قال تشرشل لحكومته: “لا يجب إطلاق سراح غاندي لمجرد تهديده بالإضراب عن الطعام، فإذا مات نكون قد تخلصنا من شخص شرير وعدو للإمبراطورية”.

إنه لمن غير المألوف اليوم التشكيك في تكتيكات غاندي السياسية اللا عنفية؛ وهو يبجَّل اليوم في الهند كما يكرَّم تشرشل في المملكة المتحدة؛ ولكنه لسنواتٍ طويلة كان يشكل تهديداً لرؤية تشرشل للإمبراطورية البريطانية.

تمثال تشرشل وبوريس جونسون رئيس الوزراء البريطاني

كتب بوريس جونسون، في سيرته الذاتية عن تشرشل، فقال: “لقد وضع نفسه على رأس الإمبرياليين الرومانسيين المتناقضين، والمدافعين المتشددين عن الراج البريطاني، وعن الحق الإلهي الممنوح لكل بريطاني أشقر في الجلوس على شرفته.. ويسمته بمجد امتلاكه للهند”.

يقول تشارملي: “لقد كان تشرشل على أقصى اليمين في ما يتعلق بالسياسة البريطانية بشأن الهند، وحتى بالنسبة إلى معظم المحافظين، فضلاً عن الليبراليين وحزب العمال، كانت آراء تشرشل بخصوص الهند بغيضة جداً”.

ويقول توي: “لقد كان صاخباً للغاية في عدائه لغاندي، ولم يرد للهند أن تتقدم خطوة واحدة باتجاه الحكم الذاتي؛ إلى درجة أنه اختلف مع قيادات حزبه، واتخذ موقفاً عدوانياً من الهندوسية بشكل عام”.

ويضيف تشارملي: “لقد كان موقف تشرشل متماشياً إلى حد كبير مع الموقف الفيكتوري الإمبريالي، وكان يخشى إلى حد كبير من أن إعطاء الهنود حكماً ذاتياً سيؤدي إلى سقوط الإمبراطورية البريطانية ونهاية الحضارة”. ويرى تشارملي أن المحافظين الأصغر سناً مثل أنتوني إيدن، كانوا ينظرون إلى تشرشل بارتياب في فترة الثلاثينيات؛ بسبب ارتباطه باليمينيين المتشددين في الحزب. “يتساءل كثيرون لماذا لم يأخذ الناس تحذيرات تشرشل من هتلر في أواخر الثلاثينيات، والجواب البسيط هو لأنه استخدم اللغة ذاتها في الحديث عن غاندي في أوائل الثلاثينيات”.

يجب أن تسمحوا لليهود بالسيطرة على القدس فهم مَن أعطوها الشهرة- “بينتريست”

 5- مواقفه من اليهود

في عام 2012، ظهرت أصوات تعترض على اقتراح إقامة “مركز تشرشل” في القدس، على أساس أنه لم يكن بعيداً عن معاداة السامية التي كانت منتشرة في جيله وطبقته. إلا أن السير مارتين غيلبيرت، كاتب السيرة الذاتية الرسمي لتشرشل، عارض ذلك بقوله: “كان مطلعاً على القيم الصهيونية، ودعم فكرة الدولة اليهودية”. تشارملي بدوره عارض كلام غيلبيرت؛ فهو يرى أنه لا تعارض بين كون المرء صهيونياً وكونه معارضاً للسامية. “دون أدنى شك كان تشرشل صهيونياً متشدداً، وآمن بشدة بحق الشعب اليهودي في دولة خاصة به، وأن تلك الدولة يجب أن تكون في ما أطلقنا عليه في حينه تسمية فلسطين.. ولكنه في الوقت نفسه كان يشارك في معاداة السامية العرضية البسيطة المنتشرة في محيطه”. إذا حكمنا على كل الذين عاشوا في تلك الفترة بمقاييس القرن الحادي والعشرين لما هو مناسب سياسياً، فسيكون الجميع معادين للسامية.

عناصر من اليمين المتطرف يحملون العلم البريطاني أمام الغطاء الواقي الذي يحيط بتمثال ونستون تشرشل في ساحة البرلمان – رويترز

جاء في مقالٍ لم ينشر يرجع إلى عام 1937، عنوانه “كيف يمكن لليهود محاربة الاضطهاد؟”، يُنسب إلى تشرشل، تم اكتشافه عام 2007: “إنهم يتسببون -ربما عن غير قصد- في الاضطهاد الذي يلحق بهم، ويتحملون مسؤولية جزئية عن العدوانية تجاههم التي يعانونها.. هنالك شعور بأن اليهودي هو شخص غريب لا يمكن إصلاحه، وأن ولاءه سيكون دائماً تجاه عرقه”.

لكن سرعان ما نشأ جدل كبير حول هذا المقال؛ حيث قال مؤرخو حياة تشرشل إن المقال كُتب بقلم الصحفي آدم مارشال ديستون، وإنه لا يعبر عن آراء تشرشل بدقة على الإطلاق. ويتفق دوكتير مع هذا الرأي، فيقول: “صحيح أن معاداة السامية العفوية كانت منتشرة؛ ولكن من غير المنطقي وصمه بمعاداة السامية”.

كتب تشرشل في مقالٍ يرجع إلى عام 1920: “بعض الناس يحبون اليهود، والبعض الآخر لا يحبهم؛ ولكن كل ذي عقل لا يشك أنهم أكثر الأعراق تميزاً وقوة على الإطلاق”.

ونستون تشرشل مع أحمد عبدالرحمن المهدي- أرشيف

6- مواقفه من الإسلام

اعتقل بول ويستون؛ رئيس حزب الحرية البريطاني، العام الماضي، بتهمة التحرش العنصري بعد أن قرأ بصوت عالٍ بعض أفكار تشرشل عن الإسلام. كان ويستون يقتبس من كتاب تشرشل «حرب النهر» الذي يرجع إلى عام 1899 الذي جاء فيه: “كم هي مخيفة تلك اللعنات التي يهدد بها الإسلام أتباعه، إلى جانب الهيجان المتعصب الذي هو خطير على البشر كخطر داء الكلب على الكلاب، هنالك كسل قاتل مخيف”. وجاء فيه أيضاً: “الإسراف وأساليب الزراعة القذرة وأساليب التجارة المهلهلة وانعدام الطمأنينة على الممتلكات؛ كلها توجد حيث يوجد أو يحكم أتباع النبي (محمد)”.

وترافق مقتطفات من هذه الاقتباسات الآن صورة تشرشل على مواقع التواصل الاجتماعي التي تزعم أنها تظهر موقفه المناهض للإسلام. يقول تشارملي: “تلك كانت النظرة الشائعة بين البريطانيين نحو الإسلام في عصر تشرشل، وليس لديَّ أي شك أنه كان يؤمن بذلك تماماً”.

تمثال ونستون تشرشل وقد كتب عليه المحتجون عبارة “كان عنصرياً”- رويترز

أما دوكتير فيرى أن تشرشل كان له موقف أكثر دقة من الإسلام، وأنه كان قد كتب ذلك الكتاب في إشارة محددة إلى المهديين في السودان مباشرة بعد الحرب التي خاضها تشرشل ضدهم هناك. وقد تم الكشف مؤخراً عن أن تشرشل كان مفتوناً بالإسلام إلى درجة دفعت عائلته إلى التفكير في أنه ربما سيعتنق هذا الدين.

وفي عام 1940 خصصت حكومته مبلغ 100.000 جنيه إسترليني لبناء مسجد في لندن؛ تقديراً للهنود المسلمين الذين حاربوا مع الإمبراطورية البريطانية، وقال لاحقاً لمجلس العموم: “الكثير من أصدقائنا في الدول الإسلامية في مختلف أنحاء الشرق قد عبروا عن تقديرهم لهذه الهدية”.

ويؤكد دوكتير “كانت علاقته مع الإسلام أكثر تعقيداً بكثير مما يعرفه معظم الناس”، ويذكر أن تشرشل ذهب في إجازة إلى إسطنبول ولعب البولو في الهند مع مسلمين.

تشرشل يستدعي الجيش لمواجهة إضرابات عمال المناجم في ويلز- أرشيف

7- تعاطيه مع الإضرابات

جاءت سمعة تشرشل بأنه مناهض للنقابات بشكلٍ رئيسي؛ بسبب حادثة وقعت عام 1910، فطريقة مواجهته أحداث الشغب التي قام بها عمال المناجم المضربون في ذلك العام كانت مصدراً للكثير من الجدل وسبباً للمشاعر السيئة تجاهه في جنوب ويلز التي استمرت طوال حياته. وحتى عام 1978، كان على حفيده أن يدافع عن تصرف تشرشل عندما غمز رئيس الوزراء، آنذاك، جايمس كالاغان، من قناته بعبارة: “انتقام عائلتك ضد عمال المناجم في تونيباندي”.

وقد اندلعت أعمال الشغب في نوفمبر 1910 في بلدة في جنوب ويلز؛ بسبب خلاف بين عمال المناجم ومالكيها، ثم تطورت إلى إضراب استمر نحو عام كامل. وعندما اشتبك المضربون مع الشرطة المحلية قام تشرشل -وزير الداخلية آنذاك- بإرسال الجيش للتدخل. يقول توي إن الادعاءات بأن الجنود أطلقوا النار لا أساس لها، وفي الحقيقة فإن تشرشل كان قد أرسل مذكرة ينفي فيها بشكل صريح استخدام العنف؛ ولكن ذلك بكل الأحوال قد جعل منه ممثلاً إيمائياً بغيضاً في المنطقة من ذلك الحين، كما قالت المؤرخة في جامعة سوانسي، لويز ميسكيل، لمحطة “بي بي سي”، في مارس 2014.

رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل يخاطب الحشود- أرشيفية

ولكن بعد عام واحد من هذه الحادثة قام تشرشل باستدعاء الجنود مجدداً، هذه المرة لمواجهة أعمال شغب اندلعت على هامش إضراب في ليفربول؛ حيث أطلق الجنود النار وقُتل شخصان.

ويرى تشارملي أن ازدراءه للنقابات أصبح أكثر وضوحاً في السنوات التالية. ففي عام 1919 حين كان تشرشل وزير دولة للطيران والحرب، جرى نشر الدبابات وأكثر من عشرة آلاف جندي في غلاسكو أثناء فترة الإضرابات والاضطرابات واسعة النطاق وسط خوف الحكومة من ثورة بلشفية.

كما يعتقد تشارملي أن حادثة تونيباندي تشبه إلى حد كبير صراع مارغريت تاتشر مع عمال المناجم، ويرى أنه لو لم يستدعِ تشرشل الجنود لكان الوضع أسوأ بكثير وكان سيتعرض إلى انتقادات أكثر.

اقرأ أيضاً: لماذا يكون الانتماء للوطن أكثر أهمية وجدوى من الانتماء القومي؟

وفي سيرته الذاتية، يبرز بوريس جونسون الجانب الليبرالي لتشرشل باعتباره “أبا العديد من أكثر التشريعات تقدمية لمئتي عام” وأنه، إلى جانب رئيس الوزراء السابق ديفيد لويد جورج، يستحق لقب “مؤسس دولة الرفاهية”.

يرى باكوود أن تشرشل قد دعم إصلاحات اجتماعية راديكالية؛ لكنها كانت أقرب إلى شكل من أشكال المعاملة الأبوية الفيكتورية. وكان معارضاً قوياً للشيوعية التي رأى أن لها يداً في الحركة العمالية في فترة العشرينيات. ويقول: “بالنسبة إلى شخص يتمتع بهذه السمعة السيئة لدى النقابات، فقد كان في الواقع يدير حكومتَين تصالحيتَين”.

تشرشل أشرف شخصياً على عملية حصار شارع سيدني- أرشيف

8- حصار شارع سيدني

بعد فترة وجيزة من أحداث تونيباندي، تعرض تشرشل إلى الهجوم بسبب تورطه المتهور بأمرٍ مختلف هذه المرة.

حصار شارع سيدني كان معركة بالأسلحة النارية في منطقة إيست إند بلندن في يناير 1911؛ حيث حاصر نحو مئتي شرطي مخبأ عصابة من الفوضويين اللاتفيين بقيادة “بيتر الرسام” الذي كان قد قتل ثلاثة من رجال الشرطة في الشهر السابق. وانتهى تبادل إطلاق النار بموت اثنين من أعضاء العصابة، بعد أن أمر تشرشل رجال الإطفاء بعدم إطفاء الحريق الذي نشب في المبنى الذي كانوا يتحصنون فيه قبل أن يتوقف إطلاق النار.

اقرأ أيضاً: مراجعة جذرية لنهج مكافحة التطرف في أوروبا

وهنا نشأ الجدل حول تشرشل الذي ظهر وكأنه يصدر الأوامر مباشرة، ويتدخل في عمليات الشرطة.

قال آرثر بلفور لمجلس العموم: “كان هو وأحد المصورين يخاطرون بأرواح غالية، أنا أفهم ماذا كان يفعل المصور؛ ولكن ما الذي كان يفعله السيد المحترم؟”.

بالنسبة إلى خصوم تشرشل، كان ذلك العمل نوعاً من الاندفاع وعدم الاستقرار كما يقول توي. وقد التقطه فيلم إخباري في خضم الحدث. يقول تشارملي: “أعتقد أن تشرشل لا يبدي اهتماماً في الشؤون السياسية إلا إذا كانت تنطوي على فرصة لإراقة الدماء”. ويتابع: “لقد أحب تشرشل فرصة التقاط الصور قبل أن تخترع الكلمة”.

عرفت قوة “بلاك آند تان” بالعنف الشديد الذي مارسه أفرادها في أيرلندا- “ذا جورنال”

9- دوره في أيرلندا

في يناير 1919 تولَّى تشرشل منصب وزير الدولة للحرب والطيران، وبعد 11 يوماً نشبت حرب الاستقلال الأيرلندية، وارتبط دور تشرشل في أيرلندا بنشر قوات “بلاك آند تانز” المثيرة للجدل (بلاك آند تانز: قوة من عشرة آلاف شرطي جرى تجنيدهم كرديف لمؤازرة الشرطة الملكية الأيرلندية- المترجم) لقتال الجيش الجمهوري الأيرلندي. هذه الفرقة التي سُميت نسبة إلى ألوان اللباس العسكري لأفرادها سرعان ما اكتسبت سمعة بالعنف المفرط.

يزعم نايجل نايت، في كتابه “تشرشل.. الكشف عن أعظم رجل بريطاني”، أن تشرشل رفض مراراً التخلي عن فرقة “بلاك آند تانز”؛ بل دافع عن استخدام القوة الجوية في أيرلندا.

اقرأ أيضًا: هل تكفي ترجمة الكلاسيكيات بين الأدبَين العربي والروسي؟

يقول توي: “من الظلم أن نصنف تشرشل على أنه معادٍ للأيرلنديين”، ويرى أنه على الرغم من أن تشرشل كان ضد الحكم الذاتي لأيرلندا، وأنه استخدم القمع الشديد في بداية الأمر؛ فإنه كان من أوائل المدافعين عن التقسيم، وقد لعب دوراً رئيسياً في المعاهدة الأنغلو- أيرلندية لعام 1921 التي أنهت الحرب.

يقول باكوود: “يرجع الأمر إلى شخصيته؛ وهي: في الحرب الحزم وفي السلم الشهامة.. فعندما يشعر أن معركة تلوح في الأفق كان يتحلى بالقوة، وعندما يرى أن هنالك فرصة للسلام والحوار فإنه يكون دائماً في الطليعة”.

عبّر تشرشل عن دعمه الحكم الذاتي منذ عام 1912. ويقول توي إنه “قدَّر عالياً الدور الذي لعبه الجنود الأيرلنديون الذين خدموا في الجيش البريطاني في الحربَين العالميتَين الأولى والثانية”.

وافق تشرشل على تمثيل شركتَي نفط أمام مجلس العموم بمقابل 5000 جنيه إسترليني

10- المال مقابل النفوذ

جاء في السيرة الذاتية الرسمية لجيلبرت: “في مقابل 5000 جنيه إسترليني، طلبت شركتا النفط (رويال داتش شل) وشركة نفط (بورما أنغلو- بيرجان) (التي أصبحت في ما بعد “بريتش بتروليوم BP”) من تشرشل تمثيلهما في طلبهما المقدم إلى الحكومة للاندماج”. ووفقاً للمعايير السياسية البريطانية الحديثة، فإن دفعة عام 1923 تعتبر غير مقبولة على الإطلاق.

وفقاً لتاريخ شركة “بريتش بتروليوم” فإن تشرشل، الذي كانت تمر حياته السياسية بفترة ركود، وافق على استعمال نفوذه البرلماني كي يثير القضية بمقابل المال.

قال تروي في هذا الشأن: “لكنني سأكون حذراً في وصفها بالرشوة؛ فهو كان قد قبل كل أنواع الهدايا التي في ثقافة الشفافية الكاملة اليوم سوف تؤدي إلى طرد متلقيها من مجلس العموم؛ ولكن هذه القواعد لم تكن موجودة في ذلك الوقت.. يمكنكم القول إن ذلك كان تضارباً في المصالح؛ بل يمكنكم القول إنه كان خطأً، ولكن لا يمكنكم تسميتها رشوة بالمعنى القانوني”.

ويقول باكوود: “لم تكن علاقات السياسيين مع رجال الأعمال والإعلام تخضع للمستوى ذاته من التدقيق الموجود اليوم؛ لقد كان تشرشل يعمل في بيئةٍ أخلاقية مختلفة نوعاً ما”.

المصدر: بي بي سي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة