الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

أكاديمي إسرائيلي لـ”كيوبوست”: هناك تفاهمات بين إسرائيل و”حماس” مهَّدت إلى اغتيال أبي العطا

كيوبوست

لا تزال تداعيات عملية اغتيال إسرائيل للقيادي في حركة الجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا، بقطاع غزة، حاضرةً في الواقع السياسي الفلسطيني؛ خصوصًا أن تلك العمليات المثيرة للجدل نادرة الحدوث منذ حرب عام 2014 في القطاع، حيث أثارت عملية اغتيال أبي العطا ردود أفعال مختلفة، وذلك بعد أن ردَّت حركة الجهاد بشن وابل من الصواريخ، وتوقعت أن تنضم “حماس” إلى الانتقام من اغتيال القائد العسكري للحركة أبي العطا؛ لكنها لم تفعل، الأمر الذي أثار جدلًا أكبر بعد أن شاركت “حماس”، التي تدير مقاليد الأمور في غزة، في جلسة مشتركة في غرفة العمليات مع الفصائل الأخرى؛ لبحث أساليب الرد، لكنها لم تشن أي هجوم.

على الجانب الآخر، كانت إسرائيل تراهن على انتصار سياسي داخلي أكثر من الإنجازات الأمنية؛ إلا أنه وحسب مراقبين لم تسِر الأمور على ما يُرام، بعد أن صرَّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بأن هناك خطرًا أمنيًّا مُحْدِقًا ببلاده، وبناء عليه دعا المعسكر القومي الصهيوني إلى الاجتماع على ضوء أنباء تتحدَّث عن إمكانية رئيس حزب “أبيض أزرق” بني غانتس، تشكيل حكومة أقلية بدعم من القائمة العربية المشتركة وبموافقة أفيغدور ليبرمان، اليميني.

أبو العطا برفقة قادة الجهاد الإسلامي

الأمر الذي تم اعتبار أنه بمثابة إعلان غير مباشر عن فشل نتنياهو في استثمار عملية اغتيال بهاء أبو العطا، القائد في سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، الذي كان يهدف من ورائها تحقيق انتصارات سياسية داخلية أكثر من الإنجازات الأمنية.

اقرأ أيضًا: ترقب في غزة انتظارًا لتداعيات اغتيال أبي العطا

تعتبر عملية استثنائية

العملية الأخيرة التي استهدفت القيادي في الجهاد الإسلامي تعد أمرًا استثنائيًّا، وفي هذا السياق يكشف الأكاديمي الإسرائيلي إيدي كوهين، الباحث في مركز بيغين السادات، عن البعد الحقيقي لتلك العملية، مشيرًا إلى أن إسرائيل لم تقدِم على استهداف أي من قيادات ورموز “حماس” و”الجهاد” منذ فترة طويلة؛ فعملية استهداف أبي العطا كانت شيئًا استثنائيًّا، فهو حسب المخابرات الإسرائيلية كان يطلق الصواريخ بطريقة عشوائية تجاه إسرائيل متى شاء، وأحيانًا كان يدخل في صراع مع عناصر من حركة حماس ويرد عليهم بالقول: “حتى لو كان الرهان خاسرًا فسأستمر في عملية إطلاق الصواريخ تجاه إسرائيل”.

ويشير كوهين، خلال تصريحات خاصة أدلى بها إلى “كيوبوست”، إلى أن “المعلومات الاستخباراتية أكدت أن أبا العطا كان عقائديًّا ضد أي حل سياسي؛ فهو الذي كان يحاول إقناع (حماس) بعدم احترام التهدئة، وكان الرأس المدبر لكثير من العمليات؛ فلم تقدم إسرائيل على اغتياله اعتباطًا، فهي حاولت إسكاته، وطلبت من الجانب المصري أن يتم وقفه وثنيه عن توجهاته، وبالفعل قام المصريون بدعوته إلى القاهرة وتحدث مع المسؤولين المصريين؛ ولكن هذا لم ينجح”، منوهًا بأن إسرائيل “عملت كثيرًا وسعت للحيلولة دون قتله أو استهدافه، واستعملت كل الوسائل؛ حتى إنها أرسلت تهديدات مباشرة إليه وأخبرته بضرورة التوقف عن إطلاق الصواريخ تجاه إسرائيل، لكنه لم يكترث إلى أي من تلك الرسائل والتحركات؛ لذلك لم تعد لإسرائيل أية فرصة أو خيار، فتم استهدافه والتخلص منه”.

الأكاديمي الإسرائيلي إيدي كوهين

وبالتالي فإن أحد أهم الأسباب التي دفعت إسرائيل إلى التخلص من أبي العطا يتمثل في اعتباره شخصية غير مسؤولة وغير مكترثة لأفعالها؛ ولذلك كان يشكل صداعًا، ليس فقط لإسرائيل فحسب بل لحركة حماس، حسب رؤية كوهين، لافتًا إلى أن هناك تفاهمات بين إسرائيل و”حماس” عبر الوسيط المصري؛ حيث تحولت الحركة من منظمة إرهابية إلى حزب شبه سياسي يريد أن يعطي للجمهور رفاهية، ولذلك “حماس” لم تنجر مع “الجهاد الإسلامي” وتطلق الصواريخ.

ويكشف الأكاديمي الإسرائيلي عن أن السبب الرئيسي في عدم انجرار “حماس” وراء حركة الجهاد الإسلامي في الأحداث الأخيرة، هو وجود تفاهم حالي بين إسرائيل والحركة، مشددًا على أن هذه الأخيرة لم تعد حركة مقاومة كما كان في السابق، بل تحولت إلى حركة شعبية أمام الإعلام لابتزاز أموال القطريين والإيرانيين، متسائلًا في الوقت نفسه: “عن أية مقاومة نتحدث؟! أكثر من 35 شخصًا قتلوا في غزة، وتم تنفيذ عشرات الغارات و(حماس) لم تحرك ساكنًا!”.

اقرأ أيضًا: تطورات غزة.. سيناريو انفصال أم مواجهة جديدة؟

وعلى ما يبدو، فإن وراء الأكمة ما ورائها، فقد شكلت زيارات السفير القطري محمد العمادي، المتوالية إلى قطاع غزة، تساؤلات عديدة للدور القطري الذي تلعبه بين “حماس” وإسرائيل؛ حيث تسمح إسرائيل لقطر باستمرار دخول الأموال إلى قطاع غزة من أجل حركة حماس، دون التنسيق مع السلطة الفلسطينية، التي اعتبرت الخطوة تعزيزًا للانقسام والابتعاد بغزة أكثر فأكثر نحو المجهول.

وهنا يؤكد كوهين أن إسرائيل تسمح للسفير القطري الدخول إلى القطاع وتقديم مساعدات مالية للحركة تقدر بعشرات الملايين من الدولارات، لافتًا إلى أن حركة حماس لم تطلق صاروخًا ولا رصاصة واحدة ضد إسرائيل في الأحداث الأخيرة، وهذا الأمر يفسر بـ”معرفة قيادات الحركة أن هناك مسؤولية تقع على عاتقهم، فلم ينجروا إلى الأسلوب التقليدي الذي كانت الحركة تتبعه مسبقًا”، معتبرًا أن “حماس” لم تعد حركة مقاومة بل باتت تستعرض المقاومة أمام الإعلام والجمهور.

ونوَّه الأكاديمي الإسرائيلي بأنه تم توبيخ بعض القيادات الحمساوية في خان يونس، عندما كانوا ينوون إطلاق الصواريخ تجاه إسرائيل؛ تم توبيخهم من قِبَل قيادات أكبر منهم، بالإضافة إلى دخول الجانب المصري على الخط. ومن هنا فإن كوهين يرى أن حركة حماس باتت تعرف مصلحتها، و”حماس” لا تريد وقف الضخ المالي المقدم من الدوحة وطهران؛ لذلك انصاعت إلى إملاءات إسرائيل من جانب وإملاءات قطر من جانب آخر، ولم تعد كما كانت في السابق حركة مقاومة، فتحولت إلى حركة براغماتية لا تنجر بسهولة إلى أية مواجهة مع إسرائيل ما دامت لا تصب في مصلحتها ومصلحة قطاع غزة.

بنيامين نتنياهو: BBC

تشكيك فلسطيني رسمي بالرواية الإسرائيلية

في ظل انتهاء المهلة المحددة لرئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو، وزعيم حزب “أزرق أبيض” بيني غانتس، لتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة. وفي ظل توجيه اتهامات بالفساد إلى نتنياهو، تبقى هناك تحديات حقيقية تواجه إسرائيل.

وهنا يشير أمين سر حركة “فتح” في الأردن وعضو المجلس الوطني الفلسطيني، نجيب القدومي، في تصريحات خاصة أدلى بها إلى “كيو بوست”، إلى أن الاغتيالات الأخيرة التي نفذتها إسرائيل يعود سببها إلى أن نتنياهو كان يخوض انتخابات وكان يريد أن ينجح بالدم الفلسطيني، ولذلك هو لم يقتصر على تصعيد الاغتيالات في قطاع غزة وإنما اتبع سياسة الأرض المحروقة وسياسة تدمير وقتل وهدم كل مَن يستطيع الوصول إليه.

إضافة إلى ذلك، فإن الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب، تقدم كل التسهيلات لإسرائيل، ولذلك فإن نتنياهو يريد أن يخرج نفسه من مأزق المحاسبة والمحاكمة والفساد الذي يغرق فيه؛ لأنه إذا لم ينجح ويذهب إلى رئاسة الوزراء سيذهب إلى السجن، لذلك هو أراد أن ينجح بالدم الفلسطيني ليس في غزة بل في القدس.

اقرأ أيضًا: إسرائيل مقابل غزة.. 70 عامًا من الصراع

فقد قام حيال ذلك بمضاعفة سياسة الاعتقالات وهدم البيوت ومصادرة الأراضي، ولجأ إلى كل ما يثبت أنه فوق القانون؛ حيث يعتبر القدومي أن “الرفض والتنديد الأخير ضد قرار أمريكا بشأن المستوطنات الإسرائيلية من قِبَل المجتمع الدولي والعربي جعلا ترامب يفقد صوابه”، مؤكدًا أن أمريكا لم تحصل على أي تأييد في مجلس الأمن في ما يتعلق بشرعنة المستوطنات، ولا حتى في ما يطرحه ترامب من أجل إنهاء حل الدولتين وتمرير صفقة القرن.

نجيب القدومي

ومن هنا، فإن أمين سر حركة “فتح” في الأردن وعضو المجلس الوطني الفلسطيني يشدد على أن السياسة الأمريكية أعطت إسرائيل ضوءًا أخضر في عمل ما تريد؛ من أجل القضاء على حلم إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة؛ خصوصًا بعد أن أعلن نتنياهو ضم الأغوار والجولان، لافتًا إلى أن المرحلة القادمة تعتبر مرحلة صعبة جدًّا.

ويضيف القدومي: “أستغرب موقف حركة حماس، ماذا تنتظر قياداتها حتى هذه اللحظة؟! لماذا لا يعيدون المياه إلى مجاريها في سبيل تحقيق المصالحة والوحدة الوطنية؟! نحن الآن نواجه أخطر مرحلة تمر علينا”.

ويختتم أمين سر حركة “فتح” في الأردن وعضو المجلس الوطني الفلسطيني حديثه إلى “كيوبوست”، قائلًا: “صفقة القرن تنفذ على الأرض عمليًّا بواسطة ترامب وتآمر نتنياهو والجانب الإسرائيلي؛ خصوصًا اليمين منهم، ولذلك الوضع يتطلب وحدة وطنية عاجلة صادقة؛ من أجل الوقوف في وجه ما تتعرض إليه القضية الفلسطينية من مؤامرات كبيرة جدًّا لم تمر على القضية الفلسطينية من ذي قبل”.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة