الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

أفغانستان: حظر عمل المرأة في منظمات الإغاثة ينذر بكارثة إنسانية

مسؤولون في المنظمات الإغاثية تحدثوا لـ"كيوبوست" عن تعليق أعمالهم حتى إشعار آخر وسط المخاوف من سيناريو أكثر سوءاً على صعيد العمل الانساني

كيوبوست

لم تكد تمر أيام قليلة على قرار حركة طالبان منع الطالبات من تعليمهن الجامعي، وإغلاق الأقسام النسائية في مختلف الجامعات، حتى تلقت المرأة الأفغانية طعنةً جديدة، بمنع عملها في المنظمات المحلية والأجنبية غير الحكومية، ما يعني عدم توفير أي مجالات للمرأة في العمل، بعدما مُنعت من العمل بالوظائف الحكومية بعد وقتٍ وجيز من سيطرة الحركة على البلاد العام الماضي.

القرار الذي أرجعته طالبان إلى عدم التزام النساء العاملات في المنظمات غير الحكومية -المحلية والأجنبية- بالزي الإسلامي وفق تفسير الحركة، اضطرت على أثره بعض المنظمات العاملة لتعليق عملها حتى إشعار آخر، بينما أكدت منظمات أخرى تضررها من القرار الذي دخل حيز التنفيذ بشكلٍ فوري على وقع انتقاداتٍ دولية ودعوات للتراجع من الأمم المتحدة، ودول إسلامية وعربية.

وتقدِّر الأمم المتحدة عدد المواطنين الأفغان الذين سيحتاجون إلى مساعداتٍ خلال العام المقبل بنحو 28.3 مليون شخص، وهو رقم يتشارك فيه عدد كبير من دول العالم بوقتٍ توظف فيه مؤسسات أوروبية وأمريكية أفغانيات من السكان المحليين بأعداد كبيرة من بينهن نساء أصبحن العائل الوحيد لعوائلهن.

 

دور المرأة

افرهيل رانسس

تلعب النساء دوراً رئيسياً في المساعدات التي نقدمها للشعب الأفغاني، بحسب الناطقة باسم الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في أفغانستان افرهيل رانسس التي تقول لـ”كيوبوست” إن النساء هن المستفيدات من الدور الأكبر لجمعية الهلال الأحمر الأفغاني، لافتة إلى أن النساء يشكلن نصف عدد السكان، ويحتجن إلى خدمتهن من قبل النساء، وهو دور مهم لن يكون بالإمكان القيام به بعد هذا القرار.

وأضافت أن هناك أكثر من 150 فريقاً صحياً متنقلاً في 34 مدينة أفغانية، يلعبن دوراً أساسياً في برامج الإسعافات الأولية الصحية، والاستجابة الطارئة، بالإضافة إلى رفع الوعي المجتمعي وهي أمور ستتأثر بالفعل، خاصة وأن شبكة التطوع الوطني تضم 30 ألف متطوع ومتطوعة، لن يتمكنوا من القيام بأدوارهم كما كان في السابق وفق القرار.

إعاقة جديدة

هيلين ساندبو ريينج

لم يتمكن المجلس النرويجي للاجئين من استكمال أعماله بعد القرار، بحسب هيلين ساندبو ريينج مسؤولة الإعلام بالمجلس النرويجي للاجئين التي تقول لـ”كيوبوست” إنهم قرروا بعد وقتٍ قصير من القرار تعليق العمليات حتى إشعار آخر، بسبب عدم القدرة بشكل فعال الوصول إلى الأطفال والنساء الذين في أمس الحاجة إليهم، لكن يتعذر الوصول لهم من دون الموظفات اللاتي يشكلن نحو ثلث قوة العمل في أفغانستان.

تتفق معها في الرأي افرهيل رانسس التي تقول إن الموظفات كان لديهن قدرة على الوصول إلى الأشخاص الأكثر ضعفاً في أفغانستان، وتحديداً النساء والأطفال، لافتة إلى أن المجلس كان يعمل على إتاحة التعليم وتوفير المساعدة القانونية والمساعدة على العيش وتحقيق الأمن الغذائي.

اقرأ أيضًا: طالبان في أفغانستان: تحليل لنقاط القوة والضعف

باب للتراجع

وعلى الرغم من تصريح وزير الاقتصاد بحركة طالبان، فاري الدين محمد حنيف، بأن حظر الحركة عمل المرأة بالمنظمات غير الحكومية في البلاد لا يشمل الموظفات لدى وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية وأولئك اللائي يقدمن خدمات صحية، وهو التصريح الذي لم ينفذ حتى اللحظة، بينما رصدت تقارير إخبارية تظاهراتٍ للنساء في شوارع العاصمة كابل اعتراضاً على القرار بتصريحٍ وصف بأنه يفتح باب للتراجع عن القرار خلال الفترة المقبلة.

وبحسب وكالة الأنباء الألمانية، فإن وزيراً في طالبان أكد أنه يجري البحث عن حل للمسألة، وسيستغرق الأمر بضعة أيام من أجل التباحث مع بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان “يوناما” حول اقتراح حل للمسألة التي دانها مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك محذراً من “آثارها الرهيبة والمتتالية” على البلاد.

وخلال حديثه لصحيفة “واشنطن بوست”، أكد الرئيس الأفغاني الأسبق حامد كرزاي أن هناك من قادة طالبان مؤمنين بأهمية تعليم الفتيات، معرباً عن قلقه وقلق الأفغان من الوضع الحالي، خاصة وأن أحاديث طالبان التي حملت ردوداً إيجابية على أمور عدة مثل الحوار الوطني، وتمثيل جميع الطوائف بالحكومة، لم تصل إلى نتيجة حتى الآن.

تقول رانسس إن عملهن على تخفيف معاناة الفئات الأكثر ضعفاً مع الحفاظ على كرامتهن ستواجه صعوبات، حيث يعمل الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر بشكلٍ جماعي من أجل دعم الموظفات العاملات للاعتراف بالدور الحيوي الذي تلعبه المرأة بالمجتمع الأفغاني.

اقرأ أيضاً: ماذا تعني عودة “طالبان” إلى السلطة في أفغانستان؟

تلفت رانسس إلى أنهن يقمن بمتابعة نشاط شركائهن للتعبير عن آرائهن للسلطات المحلية بعد القرار، وسيتم العمل في الوقت الحالي من خلال الموظفين والمتطوعين، لافتة إلى أنهن سيحرصن على الاستمرار في تقديم وتأمين المساعدات.

تختتم ساندبو ريينج حديثها بالأمل في استئناف الأنشطة بأفغانستان بأقرب وقتٍ مع العدول عن القرار، خاصة في ظل حالة القلق التي تسيطر عليهم بعد اتخاذه، وتعليق ما كان يقدمونه من مساعدات خلال الفترة الماضية، دون أن يكون هناك بديل متوفر.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة