الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

أفراد وكيانات داعمون لـ”حزب الله” على لائحة العقوبات الأمريكية.. فما الجديد؟

العقوبات الجديدة تستهدف عناصر في شبكة تعمل من لبنان والكويت على تمويل "حزب الله" و"فيلق القدس" الإيراني

كيوبوست- مصطفى أبو عمشة

أعلنت الولايات المتحدة فرضها عقوبات جديدة على عدد من الأفراد؛ لصلتهم بـ”حزب الله”. وأكدت وزارة الخزانة الأمريكية، على الإنترنت، أن واشنطن فرضت عقوبات على شبكة وأفراد على صلة بميليشيات “حزب الله”، المصنفة إرهابية، وقالت إنهم يعملون في شبكة مالية تقوم بتمويل “حزب الله”، بالإضافة إلى أعضاء شبكة دولية من الميسرين الماليين وشركات وهمية تعمل لدعم “حزب الله” و”فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني.

وأشارت الخزانة الأمريكية إلى أن عقوباتها الجديدة تستهدف عناصر في شبكة تعمل من لبنان والكويت على تمويل “حزب الله” وأفراد وشركات تمثل جزءاً من شبكة دولية تدعم “حزب الله” و”فيلق القدس” التابع لـ”الحرس الثوري”.

وتشمل قائمة العقوبات الجديدة، التي نشرتها الخزانة على موقعها الرسمي، أسماء ثمانية مواطنين إيرانيين؛ اثنان منهم يُقيمان في تركيا والصين، ولبنانيَّين وكويتيَّين ومواطن صيني.

 اقرأ أيضاً: وصم “حزب الله وإيران” يلاحق مذيعة من أصول لبنانية.. فهل سيتقبل الألمان اعتذارها؟

الخبير الاستراتيجي السعودي العميد حسن الشهري، يؤكد أنه من المعتاد أن واشنطن تعمل على اتخاذ مثل هذه الإجراءات سواء من وزارة الخارجية أو الخزانة الأمريكية، ولكنها حسب رؤية الشهري غير مجدية؛ لأنها تتعامل مع النتائج لا مع الأسباب، فتجفيف منابع الإرهاب مالياً يحتاج إلى عمل دؤوب من خلال عمليات استخباراتية متكاملة، وبتعاون دولي، مشيراً إلى أن إيران وأتباعها في المنطقة والعالم تخترع وسائل جديدة لدعم أذرعها الإرهابية؛ بالدعم المادي أو عن طريق المخدرات أو غسيل الأموال.

حسن الشهري

ويضيف الشهري، في حديث إلى “كيوبوست”، قائلاً: “لا أعوِّل على واشنطن في فرض عقوبات على أفراد أو كيانات أو دول مثل إيران، وما أراه أن إدارة بايدن تنظر بعيون إيرانية أكثر مما ترى بعيونها، وإن كان البعض يرى أن مثل هذه الأعمال تأتي كنوع من الضغوط على طهران في  محاولة للحصول على تنازلات ولو بالحد الأدنى في مفاوضات فيينا”، معتبراً أن مثل هذه الإجراءات تأتي في إطار تلميع وجه واشنطن بعد الانسحاب المذل من أفغانستان، وقتل عشرة أبرياء بحجة استهداف داعشي في كابول، وانفضاح أمرها، وقلب الطاولة في وجه الاتحاد الأوروبي بشكل عام، وفرنسا على وجه الخصوص، مشدداً على أن واشنطن أطلقت يد إيران في المنطقة، وكشفت عن وجهها برفع الميليشيات الحوثية من قائمة الإرهاب.

ويرى الشهري أن واشنطن لا تستطيع أن تحجب وجهها الحقيقي؛ فمصالحها مقدمة على مصالح حلفائها، وهي تبلور تحالفات خارج بُعدها الحيوي السابق، ويبقى على الدول أن تقوم بواجبها في متابعة بعض أفراد مجتمعها الموالين لطهران ومحاسبتهم.

الخزانة الأمريكية تفرض عقوبات على “حزب الله” في رسالة للضغط على إيران.. حسب مراقبين

الكويت مستهدفة

في سياق متصل، يذهب المحلل السياسي العراقي ورئيس مؤسسة المستقبل في واشنطن، انتفاض قنبر، إلى رؤية أخرى مغايرة، مؤكداً أن الكويت مستهدفة من قِبل إيران؛ ليس في السابق ولا حالياً بل منذ عقود، مشدداً على أن إيران، ممثلة في ولاية الفقيه، تريد زعزعة الأمن في المنطقة منذ نهاية السبعينيات بعد مجيء الخميني للحكم.

 اقرأ أيضاً: جدل في لبنان بعد اعتراف حزب اللهبالتهريب كجزء من المقاومة!

ويضيف قنبر، في تصريحات خاصة أدلى بها إلى “كيوبوست”، قائلاً: “لا ننسى العمليات التي تورط فيها أبو مهدي المهندس، الذي قُتل مع قاسم سليماني، وقام بعمليات إرهابية في الكويت؛ منها تفجير السفارة الأمريكية ومحاولة اغتيال أمير الكويت”.

انتفاض قنبر

ويرى قنبر أن حالة الانفتاح الديمقراطي التي حصلت في الكويت خلال الفترة الأخيرة، فتحت المجال للعمل السري وبالتنسيق مع “حزب الله” اللبناني، ومع النظام في طهران؛ لإدخال نواب تابعين لولاية الفقيه بحجة الديمقراطية والتعددية في البرلمان الكويتي، وهذا خطر كبير على الكويت؛ فالديمقراطية شيء وزعزعة أمن البلد وتهديد سيادته شيء آخر.

ويؤكد قنبر أن الخطر الإيراني على الخليج العربي بات كبيراً جداً، منوهاً بأن طهران تريد السيطرة على الخليج العربي، وتريد أن تضمه إلى إمبراطوريتها؛ ومنها المنطقة الشرقية في السعودية والبحرين؛ مستغلةً الوجود الشيعي في هذه المناطق، ومنها الكويت.

ومع أن أغلبية الشيعة في الكويت وطنيون وغالبيتهم محبون لبلدهم، وهم مَن يقوم عليهم الاقتصاد الكويتي إلى درجة كبيرة، فلديهم حصة كبيرة في الاقتصاد الكويتي، وهم سبب مهم في ازدهار الكويت والخليج، إلا أن إيران، حسب رؤية قنبر، تستهدف الخليج العربي، والأكثر استهدافاً هو الكويت؛ التي بدورها ساندت نظام صدام في الحرب العراقية- الإيرانية.

ويحذر قنبر من استغلال حالة الانفتاح السياسي في الكويت تحت غطاء الديمقراطية وسقف الحريات التي تمنحها الأسرة الحاكمة في الكويت بشكل حقيقي في البلاد؛ حيث يستغلها الناشطون التابعون لإيران، لزعزعة الأمن والتواصل وعبر ولائهم المخفي “غير المعلن” إلى “ولاية الفقيه”.

لذلك يشدد قنبر على أنه يجب أن لا يكون هناك تهاون من الحكومة الكويتية مع تلك النماذج تحت غطاء الديمقراطية والحرية؛ خصوصاً أن الكويت تعتبر دولة صغيرة تمت مهاجمتها بشكل سافر من قِبل نظام صدام، والمحاولات الإيرانية لا تقل خطورة وبأساً عن محاولات نظام صدام؛ بل يحاولون الدخول إلى الكويت من تحت الأرض وزعزعة أمنها وإثارة الفتنة والطائفية.

اقرأ أيضاً: دور حزب الله في شرق أوسط متغيّر

ويختم قنبر مشدداً على إشكالية تعامل الكويت مع الميليشيات الشيعية العراقية التابعة لولاية الفقيه، عبر استقبال العديد من زعمائها والسماح لهم بالقدوم إلى الكويت من منطلق الصداقة والجوار والأخوة العراقية- الكويتية، مؤكداً أن هؤلاء لا يريدون الخير للكويت؛ فهذه الميليشيات الشيعية “فوهات مدافع”، على حد وصف قنبر، موجهة نحو الكويت.. ويريدون اقتناص أية فرصة لضربها، وخطابهم السياسي من داخل العراق تحريضي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مصطفى أبو عمشة

باحث وكاتب صحفي فلسطيني مهتم بشأن الشرق الأوسط والإسلام السياسي

مقالات ذات صلة