الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

أعضاء من حركة النهضة يكررون اتهامات “نداء تونس” ليوسف الشاهد

النهضة مجددًا: أخونة البلاد قبل كل شيء!

كيو بوست –

اشتهر “التوافق” الذي كان قائمًا بين النهضة ونداء تونس باسم “التوافق المغشوش”، وذلك لأن الحزبين جمعهما المصالح أكثر من الرؤى المشتركة؛ فمنذ 2015 وحتى تم فك ذلك التوافق الأسبوع الماضي، لم يكن في تونس من يراهن على استمرارهما معًا، نتيجة للتناقض الأيديولوجي بين الطرفين على الأقل؛ إذ يمثل النداء غالبية العلمانيين التونسيين، بينما النهضة المحسوبة على جماعة “الإخوان المسلمين” تمثل التيار الديني المحارب للعلمانية والداعي إلى أسلمة تونس!

وعلى مدار سنوات التوافق، تراكمت الخلافات، ثم انفجرت، إثر رفض النداء لبقاء الشاهد رئيسًا للحكومة، وتمسّك النهضة به.

اقرأ أيضًا: النهضة تحذر الشاهد: الرئاسة خط أحمر

ويبدو أن الكرة عادت إلى تونس مرّة أخرى، ولكن هذه المرّة بين النهضة (حليفة الشاهد) وبين الشاهد نفسه، إذ بدأت الأولى تطلق الاتهامات ذاتها التي أطلقها النداء على رئيس الحكومة قبل تجريده من عضوية الحزب، وهو ما صرّح به القيادي في النهضة، عضو مكتبها السياسي، سيد الفرجاني، على إحدى القنوات التلفزيونية، حين قال إن الشاهد يسعى لاستغلال حركته من أجل المصادقة على الميزانية ثم سينقلب عليها، مشيرًا إلى أنه “من الضروري إعادة دولة القانون رغم أنف الشاهد ومن معه”.

وبرغم البيان الذي أصدرته النهضة للتبرؤ مما قاله الفرجاني، إلّا أن مراقبين يرون بأن تصريحاته لم تكن رأيًا شخصيًا صادرًا عن عضو عادي في الحركة، ولكنها صادرة عن عضو بالمكتب السياسي المعروف بانضباط التصريحات وتنسيقها قبل إخراجها إلى العلن، وهو ما يمثّل مخاوف تعيشها النهضة في الباطن عبّر عنها الفرجاني مثلما كان النداء قد عبّر عنها من قبل.

ويعني ذلك أن تحالفًا مغشوشًا آخر تعيشه النهضة، ولكن مع حليفها الشاهد هذه المرّة، خصوصًا مع تخوفها من ترشحه للانتخابات الرئاسية القادمة، إذ كانت قد حذّرت الشاهد في البيان الختامي لمجلس شورى حركة النهضة عن الدورة 21 من ترشيح نفسه، وهددته بالتخلي عنه، وهو ما أكده رئيس مجلس الشورى، عبد الكريم الهاروني، الذي قال إن النهضة تدعو الشاهد للاستقالة “في حال كان له برنامج للترشح للانتخابات”. ولم يُخفِ مسؤولون بالحركة نيتهم ترشيح راشد الغنوشي للرئاسة.

اقرأ أيضًا: صفقة يوسف الشاهد والنهضة: قصر قرطاج مقابل “أخونة” تونس!

ويرى متابعون أن القادم يحمل تطورات أكثر قد تُصعّد الأزمة المؤجلة بين النهضة والشاهد إلى السطح، شبيهة بتلك التي كانت بين النداء والشاهد، قبل قيام الأول بتجميد عضوية الثاني من الحزب والتخلي عن إسناد حكومته.

ويرى مراقبون أن التحالف بين الغنوشي والشاهد صورة مكررة للتحالف السابق بين النهضة والنداء، الذي انتهى إلى توتر سياسي عم الدولة، ووضع استمرار الحكومة الحالية في موضع الخطر. وكانت بوادر الأزمة قد بدأت بالظهور مع تخوف النداء من أن النهضة تسعى إلى “أخونة” تونس، وفرض حكم ديكتاتوري ديني، وهي الاتهامات التي كررها أكثر من مرّة متحدثون باسم النداء، قائلين بإن النهضة تسعى إلى فرض عقائدها على الشعب والدولة، من أجل استمرارها بحكم أبدي، باسم الدين.

وتبدو التهم الأخيرة التي توجهها النهضة ليوسف الشاهد، من جهة موازية، تشبه الشكوك التي كانت من قبل بين النداء والنهضة، إذ أن سيد الفرجاني، قارن بين تسلّط زين العابدين بن علي وتسلّط يوسف الشاهد، خصوصًا عندما وجه اتهامات خطيرة تمس زوجة الشاهد، متهمًا إياها بالتدخل في الشؤون السياسية، عندما قال: “حكم العائلات عاد بقوة والحكومة تتوخى سياسة ابن علي”، إضافة لاتهام الشاهد بأنه “يستعمل أدوات الدولة لابتزاز رجال الأعمال”.

ولكن السؤال يبقى: هل كان السبسي يعلم ما ستؤول إليه العلاقة بين الشاهد والنهضة عندما أعلن فك التوافق؟

يجيب مراقبون بأن إعلان السبسي عن فك التوافق، كان انسحابًا تكتيكيًا ومحاولة لوضع الشاهد أمام النهضة في ساحة الصراع، لأن التناقضات بينهما أكثر من التوافقات، إذ يطمع كل منهما بقصر قرطاج. والسبب الآخر، أن النهضة، وبرغم تمسكها المستميت بالشاهد، إلّا أنها تعامله بحذر، لأن الشاهد (وهو ابن نداء تونس) انقلب أولًا على حزبه، ثم حالف خصومه في حزبه السابق علانية.

اقرأ أيضًا: بعد فقدانها أهم داعميها السياسيين، هل ستصمد حكومة الشاهد طويلًا؟

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة