الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

أعداد الأمريكيين الذين يعانون الجوع تتزايد

مع اشتداد الوباء واقتراب الأعياد.. 26 مليون أمريكي يقولون إنهم لا يملكون المال الكافي لطعامهم

كيوبوست- ترجمات

عندما وقف راندي يونغ ووالدته في طابور للحصول على وجبة عيد الشكر المجانية، كانت الساعة لا تزال الخامسة صباحاً، ولا أثر للشمس في سماء هيوستن. كانت مئات السيارات قد سبقتهما إلى استاد NRG؛ حيث كان يونغ يعمل بوظيفة طاهٍ قبل انتشار الوباء. والآن وبعد أن فقد عمله وبدأت معاناته، يقف هنا مع والدته ذات الثمانين عاماً؛ على أمل الحصول على ما يكفي من الطعام لوجبة العيد. قال يونغ ذو الثمانية والخمسين عاماً لوالدته: “هنالك الكثير من الناس، انظري هنالك مَن يقودون سيارات مرسيدس ويقفون هنا. فإذا كان مَن يقود مرسيدس بحاجة إلى وجبة مجانية فهذا يعني أن الوضع سيئ جداً”.

وفقاً لتقرير “بوست” للبيانات الفيدرالية، فإن عدد الأمريكيين الذين يعانون الجوع الآن هو أكبر من أي وقت مضى منذ بداية الوباء المميت. وهذه مشكلة نشأت عن تراجع الاقتصاد الذي أحكم قبضته على ملايين الأمريكيين، وزاد من شدته أن برامج الإغاثة الحكومية قد توقفت أو ستتوقف مع نهاية العام. ويقول الخبراء إنه من المرجح أن نسبة الجوع في الولايات المتحدة الأمريكية اليوم هي الأعلى منذ أن بدأ مكتب الإحصاء في جمع بيانات عن قدرة الأُسر على الحصول على طعام كافٍ في عام 1998.

تشير التقارير إلى أنه خلال الأسبوع الماضي فإن واحداً من كل ثمانية أمريكيين لم يكن لديه ما يكفي من الطعام أحياناً أو غالباً، وهذا يعني أن هنالك ما يقارب 26 مليوناً من الأمريكيين البالغين يعانون، وهذا الرقم يفوق بأضعاف ما كان عليه قبل الوباء. ووفقاً لبيانات مسح أجراه مكتب الإحصاء في أواخر أكتوبر وأوائل نوفمبر، فقد ارتفع هذا العدد إلى أكثر من واحد من كل ستة بالغين في أُسر فيها أطفال أيضاً.

اقرأ أيضاً: الجوع.. الوجه الآخر لفتك فيروس كورونا

يقول جيرمي إيفيريت، المدير التنفيذي لمنظمة “بايلور التعاونية لمكافحة الجوع والفقر” في تكساس: “لقد كان السبب وراء ذلك هو الفيروس، والاستجابة الحكومية غير المتوقعة له”.

بعد انتشار وباء كورونا أصبح مئات الآلاف من الأمريكيين يعتمدون على المساعدات الغذائية- وكالات

ولم تشهد أية مدينة أخرى زيادةً في الجوع كما شهدت هيوستن، التي يبلغ عدد سكان مركزها سبعة ملايين نسمة؛ حيث فاضت مستشفياتها بالمصابين بالوباء، وما زاد الطين بلة هو تضرر اقتصادها بانخفاض أسعار النفط. تشير التقارير إلى أن واحداً من كل خمسة بالغين أصبح يعاني الجوع، وكذلك ثلاثة من كل عشرة بالغين ممن يعيشون ضمن أُسر فيها أطفال. وقد أصابت هذه الزيادة في نسبة الجوع العائلات ذات الأصول الأمريكية الجنوبية والإفريقية أكثر من العائلات البيضاء. وتركت التبعات المدمرة لهذا التراجع الاقتصادي الكثير من الناس يعانون صعوبة تأمين قوت يومهم في ظل هذه الظروف الخطيرة.

وقد تجلت هذه الإحصاءات في طابور يتألف من آلاف السيارات خارج ملعب NRG التي يقودها أشخاص يمثلون شرائح المجتمع؛ فيهم المسنون والشباب، والسود والبيض، والآسيويون والأمريكيون الجنوبيون، وعائلات وجيران وأشخاص منفردون.

في سيارة سانتا بنية اللون، جلست نيسي شاتمان ذات الثمانية والستين عاماً، التي كانت تنتظر منذ السادسة والثلث صباحاً وتستمع إلى تسجيل لخطبة أحد رجال الدين. وقالت: “إنني أغذي روحي”.

كانت ساعات عملها في وظيفتها الإدارية قد أصبحت غير مستقرة منذ بداية الوباء، وجرى تسريح شقيقتها من عملها. وكلتاهما تعيشان مع والدتهما المريضة منذ سنوات. وهي الآن تنتظر لتستلم طعاماً تتشاركه مع عائلتها وجيرانها المسنين.

اقرأ أيضاً: عودة ذكرياتالكساد الكبيرفي أزمة كورونا

والآن، فإن موجة ثانية من العدوى بالفيروس تهدد بالمزيد من الصعوبات الاقتصادية.

ومع ذلك يبدو أن أزمة الجوع لم تلفت الانتباه على نطاق واسع في بلد نجت فيه ملايين الأُسر من الوباء دون أن تتأثر به نسبياً. تراجعت أسعار الأسهم بشكل كبير في مارس قبل أن تتعافى وتعوض كل خسارتها؛ وهذا ما أعطى البيت الأبيض وبعض النواب نوعاً من التفاؤل حول وضع الاقتصاد. وحلَّت عطلة عيد الشكر على الكونغرس دون إحراز أي تقدم في موضوع مجموعة جديدة من المساعدات لمواجهة الوباء، على الرغم من إعلان بنوك الطعام في مختلف أنحاء البلاد زيادة حادة في الطلب على الطعام المجاني مع اقتراب العطلات.

تقول ستايسي دين، التي تركز على سياسة المساعدات الغذائية في مركز أولويات الميزانية والسياسات: “الضائقة منتشرة بشكل لا يصدق، وقسم كبير من الأمريكيين يقولون إنهم لم يتمكنوا من تأمين الطعام لعائلاتهم. سيكون الأمر محبطاً جداً إذا لم نتمكن من تجاوز هذا الوضع.

بنك الطعام في هيوستن- الأكبر في العالم

ارتفعت معدلات الجوع بشكل كبير بعد الإغلاق الذي طال قسماً كبيراً من الفعاليات الاقتصادية الأمريكية في مارس الماضي. تحسن الوضع نوعاً ما بعد أن أعادت بعض المؤسسات فتح أبوابها، وكذلك بفضل الدعم النقدي الفيدرالي الذي بلغ 2.2 تريليون دولار، والذي وصل إلى جيوب المواطنين مباشرة عبر تعويضات البطالة المتزايدة ودعم البرامج الغذائية والحوافز التي أُعطيت للشركات كي تحافظ على موظفيها.

اقرأ أيضاً: هل تؤدي جائحة كورونا إلى تمكين الصين على حساب الولايات المتحدة؟

إلا أن أثر هذه الإجراءات كان مؤقتاً، فقد تناقص القسم الأكبر من المعونات الفيدرالية بحلول شهر سبتمبر، ويواجه أكثر من 12 مليون شخص خطر فقدانهم تعويضات البطالة قبل نهاية العام، ما لم يقم الكونغرس بالتمديد للبرامج الرئيسية للدعم.

وحتى البرامج التي وافق الكونغرس على تمديدها قد تعثرت. ففي الأول من أكتوبر، تم تجديد برنامج يوفر مساعدة نقدية للعائلات لتعويضها عن الوجبات المدرسية التي خسرها أبناؤها بسبب الالتزام بالتعليم المنزلي. ولكن تأخر تسديد هذه المبالغ؛ لأن العديد من الولايات لا تزال بحاجة إلى الحصول على موافقة وزارة الزراعة الأمريكية على خططها. وتبلغ قيمة هذه المساعدة نحو 6 دولارات فقط للتلميذ الواحد عن كل يوم مدرسي، إلا أن خبراء يقولون إن هذه المساعدة كانت بمثابة شريان الحياة بالنسبة إلى الأُسر المتعثرة.

أحد البرامج التي استمرت في تقديم مساعدات طارئة موسعة هو برنامج المساعدات الغذائية التكميلية. حيث أصدرت وزارة الزراعة أمراً طارئاً يسمح للولايات بإعطاء المزيد من العائلات الحد الأعلى من التعويضات، وكذلك بأن توقف العمل بالحد الزمني الأقصى لدفع التعويضات للبالغين الأقل سناً ممن ليس لديهم أطفال.

اقرأ أيضاً: هكذا تعاملت أبوظبي مع التداعيات الاقتصادية لأزمةكورونا

وقد ارتفع معدل الجوع بين الفئات التي لطالما عانته؛ خصوصاً الأمريكيين السود. وتشير التقارير إلى أن 22% من العائلات الأمريكية السوداء قد عانت الجوع خلال الأسبوع الماضي، وهذا يعادل ضعف المعدل بين الأمريكيين البالغين بشكل عام، وأكثر بمرتين ونصف المرة من المعدل بين الأمريكيين البيض.

اقرأ أيضاً: في أبوظبي.. مبادرات التطوع وسيلة لمحاصرةكورونا

تعتبر المدارس من أهم مصادر الغذاء بالنسبة إلى العائلات متدنية الدخل في هيوستن. وتضم منطقة مدارس هيوستن المستقلة نحو 210,000 تلميذ؛ معظمهم من المؤهلين للحصول على وجبات مجانية أو بأسعار مخفضة، ولكن الوباء أغلق المدارس في الربيع، وعندما أُعيد افتتاحها مجدداً في الخريف، اختار أقل من نصف الطلاب نظام تعليم هجين يجمع بين الدراسة من المنزل وفي المدرسة، وهذا ما جعل من إطعام هؤلاء الأطفال عملية صعبة.

بنك الطعام في هيوستن يقدم عدداً قياسياً من الوجبات المدرسية- “هيوستن بابليك ميديل”

قالت بيتي ويغنز؛ مسؤولة التغذية في المنطقة التعليمية: “لقد بذلنا جهوداً كبيرة من أجل إطعام هؤلاء الأطفال”. ووفرت إدارة المنطقة التعليمية وجبات على الأرصفة خارج المدارس للجميع وليس فقط للأطفال. وأقام موظفو المدارس مواقع توزيع في المناطق الأكثر حاجة، وبدؤوا برنامجاً لتقديم الوجبات للأطفال الذين يعيشون في شقق سكنية. وفي بعض الأحيان تطلب توزيع هذه الوجبات تدخل ومرافقة رجال الشرطة.

بنك الطعام في هيوستن هو الأكبر في البلاد، وهو يخدم 18 مقاطعة في جنوب شرق تكساس بالتعاون مع 1500 مؤسسة شريكة. وقد وزع خلال الشهر الماضي نحو 9.5 مليون طن من الأغذية بعد أن كان هذا الرقم قد وصل إلى 12.5 طن في مايو؛ ولكنه لا يزال أعلى بنسبة 45% مما كان عليه في أكتوبر 2019.

رقم قياسي تجاوز 10,000 سيارة أمام بنك الطعام في سان أنطونيو- “إكسبريس نيوز”

صرح برايان غرين؛ رئيس بنك الطعام في هيوستن، بأن القلق الأكبر لبنوك الطعام الآن هو تأمين ما يكفي من الأغذية. فبنوك الطعام تشتري كميات كبيرة من الأغذية بأموال التبرعات وتقبل التبرعات العينية أيضاً. كما تستفيد بنوك الطعام من برنامج وزارة الزراعة الذي يقوم بشراء المحاصيل الفائضة من المزارعين الأمريكيين المتضررين من الحرب التجارية مع الصين، وعادة ما تكون هذه المحاصيل هي التفاح والحليب واللحوم، إلا أن تمويل هذا البرنامج انتهى في سبتمبر. لا تزال برامج فيدرالية للتصدي للوباء تقوم بشراء الأغذية بمئات الملايين من الدولارات، وتتبرع بها إلى بنوك الطعام؛ ولكن غرين قال إنه يخشى من مواجهة فقدان السلع مع ازدياد الطلب.

الكاتبان:

تود فرانكل: مراسل القسم الاقتصادي في صحيفة “واشنطن بوست”

أندرو فان دام: صحفي مختص بالشؤون الاقتصادية.. عمل سابقاً مع “وول ستريت جورنال” و”بوسطن غلوبال”

المصدر: واشنطن بوست

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة