الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

أطماع نظام أردوغان تستفز الجزائر.. وأزمة “صامتة” بين البلدين!

صدمة في الشارع الجزائري بعد تقرير فرنسي يتحدث عن اتصالات بين الحكومة التركية وحركة "رشاد" المعارضة

كيوبوست
الجزائر- علي ياحي

ظهر نظام الرئيس التركي رجب أردوغان على حقيقته، بعد تقرير الاستخبارات الفرنسية الذي فضح ممارسات خفية، وكشف عن لقاءات رسمية تمت بين ممثلين عن السلطات التركية، وممثلين عن تنظيم “حركة رشاد” الإرهابية.
وأوردت تقارير إعلامية، عن مصادر وصفتها بالمطلعة، أن اجتماعات جمعت شخصيات أمنية تركية رفيعة بقيادات من حركة “رشاد”، والذي تصنفه السلطات الجزائرية على أنه الأكثر تطرفاً وخطورة على أمن الدولة، وذلك في مدينتَي إسطنبول وأنطاليا، وقالت صحيفة “لو فيغارو” الفرنسية، إن موضوع اللقاءات تمحور حول توفير الدعم اللوجستي والسياسي؛ بهدف تقوية التنظيم وتمكينه من الشارع الجزائري، مبرزةً أن ما حدث على الأراضي التركية انتهى إلى علم السلطات الجزائرية.

اقرأ أيضا: العثمانيون جعلوا الجزائريين مواطنين أدنى من فئة “الكراغلة”

وأضاف التقرير الفرنسي أن الأتراك حرصوا على تأمين اتصالات لقيادات الحركة الجزائرية مع معارضين إسلاميين من دول عربية أخرى يُديرون وسائل إعلام تبث من تركيا، ومنهم الليبي علي الصلابي، رئيس قناة “أحرار” الليبية، والمعارض المصري أيمن نور، رئيس قناة “الشرق” المصرية، مشيراً إلى إجراء كل من مراد دهينة ومحمد العربي زيطوط، وهما قياديان بارزان في حركة “رشاد”، اتصالات مع مقربين من عزمي بشارة، الذي يملك إمبراطورية إعلامية داعمة للإخوان؛ منها قناة “العربي” التليفزيونية، وصحيفة “العربي الجديد”، ومقرهما لندن.

رجب أردوغان خلال زيارته إلى الجزائر ولقائه نظيره عبدالمجيد تبون

صدمة في الجزائر

وشكَّل التقرير صدمة لدى الجزائريين الذين كانوا يرون في تركيا الشريك الوفي، والذي يمكنه محو النفوذ الفرنسي في الجزائر؛ خصوصاً أن العلاقات الثنائية عرفت منحى تصاعدياً من ناحية الاستثمارات والتبادل التجاري، والتشاور السياسي والتنسيق الأمني وتبادل الزيارات.  
وفي حين وصف الشارع تصرفات نظام أردوغان بـ”الاستفزازية”، يتواصل الصمت السياسي في الجزائر على الرغم من محاولة سفيرها بأنقرة، مراد عجابي، تهدئة الوضع بتصريحه للصحافة التركية بأن العلاقات الحالية بين الدولتَين رائعة، في انتظار زيارات من أجل تعزيزها أكثر، وشدَّد على أن الجزائر هي الشريك التجاري الثاني لتركيا في إفريقيا، وتحتل تركيا المرتبة الأولى بين الدول الأكثر استثماراً في الجزائر.

بريك الله حبيب

يقول أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بريك الله حبيب، في تصريحٍ أدلى به إلى “كيوبوست”: “لا أعتقد أن تُقدِم تركيا على الاتصال بحركة رشاد ومحاولة تنظيم صفوفها وتحريضها داخل الشارع الجزائري، إلا إذا أرادت أن تفتح على نفسها باباً من الجحيم”، مضيفاً أن المتمعن في الشأن التركي لا يخفى عليه تلك التحركات المشبوهة التي تمارسها أنقرة في شمال إفريقيا.
وتابع حبيب بأن النظام التركي بقيادة أردوغان، يحاول قدر الإمكان تحريك الخلايا النائمة في المنطقة، وما يقوم به سوف يعصف بكل ما تم بناؤه بين الطرفَين.

اقرأ أيضا: تهافت الإخوان على انتخابات البرلمان في الجزائر يكشف عن استغلال سياسي

من جهته، يرى الإعلامي المهتم بالشأن السياسي والمقيم بالعاصمة الفرنسية باريس، فاتح بولعشب، في تصريحٍ أدلى به إلى “كيوبوست”، أنه ولحد الساعة، يبقى تداول هذه الأخبار جد محدوداً، ولا يمكن الجزم بوقوعه ولا نفيه؛ لكنه يبقى وارداً، مشيراً إلى أنه لا يرى في حركة “رشاد” ذلك الغول الذي يمكن أن يهدد أمن البلاد، إلا إذا أُريد له داخلياً أن يكون بعبعاً جديداً لتمرير ما تريده الدوائر الحاكمة”، محذراً: “لا تخفى علينا أطماع أردوغان التوسعية، وأهدافه في تمديد دائرة نفوذه، والجزائر مرحلة مهمة في هذا المسار الذي يسعى إليه الرئيس التركي رجب أردوغان”.   
تأسست حركة “رشاد”، التي يرأسها العامل السابق بسفارة الجزائر بطرابلس الليبية، محمد العربي زيتوت، اللاجئ ببريطانيا، في 2007، وتعد وريثة حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ المنحلة، التي ترتبط بالعشرية السوداء؛ حيث عرفت البلاد أعمالاً إرهابية سنوات التسعينيات، وتجمع عدداً من الوجوه المعارضة للنظام؛ خصوصاً أنصار ومناضلي وقيادات الجبهة الإسلامية للإنقاذ، منهم مراد دهينة، ومحمد العربي زيتوت، ومحمد سمراوي، وعباس عروة، ورشيد مصلي.

اقرأ أيضا: محاكمة باحث متصوف في الجزائر تعيد إلى الواجهة الصراع بين الإخوان والعلمانيين

وكان المجلس الأعلى للأمن في الجزائر، خلال اجتماعه في السادس من أبريل الجاري، بقيادة الرئيس تبون، سجل أعمالاً تحريضية وانحرافات خطيرة من قِبل أوساط انفصالية وحركات غير شرعية ذات مرجعية قريبة من الإرهاب تستغل المسيرات الأسبوعية، في إشارة واضحة إلى “حركة رشاد”، و”حركة استقلال منطقة القبائل”، مؤكداً أن الدولة لن تتسامح مع هذه الانحرافات التي لا تمت بصلة إلى الديمقراطية وحقوق الإنسان.

اجتماع المجلس الأعلى للأمن برئاسة الرئيس تبون

من جانبه، يعتبر الناشط السياسي المقيم بالعاصمة البريطانية لندن، أمين الصادق، في تصريحٍ أدلى به إلى “كيوبوست”، أن حركة رشاد وحركة استقلال منطقة القبائل، هما مجرد ورقتا ضغط، وقال: إن مؤشرات عودة النفوذ الفرنسي للمشهد الجزائري، أربكت السياسة الخارجية التركية وجعلتها تلوِّح بورقة المعارضة الراديكالية القريبة من الإخوان في وجه السلطة، ظناً منها أنها ورقة ضغط وتوازن تواجه بها اللوبي الفرنسي في الجزائر، مشيراً إلى أن تركيا تعتبر اتصالاتها ببعض أقطاب المعارضة قانونية ما دامت الحكومة الجزائرية نفسها لم تصنف أياً منها تنظيماً إرهابياً.

اقرأ أيضا: تحذيرات من اختراق الحزب الإسلامي المحظور للحراك الجزائري

أمين الصادق

وواصل الصادق بأن أنقرة تحاول أن تحاكي استخدام الإدارة الفرنسية لحركة “الماك” الانفصالية، كورقة ضغط في وجه السلطة الجزائرية؛ للحفاظ على مصالحها الضخمة، مضيفاً أن الارتباك التركي في التعامل مع دول الضفة الجنوبية للمتوسط، يفسره إقدام أنقرة على غلق العديد من القنوات الإعلامية للمعارضة المصرية الناشطة من إسطنبول، في سعيها لإعادة الدفء إلى العلاقات الاستراتيجية مع القاهرة، في مواجهة التحديات الاقتصادية في شرق المتوسط، وأوضح أن أنقرة أدركت أخيراً أن مصالحها مع الدول وليس مع التنظيمات المعارضة.

اقرأ أيضاً: مخاوف الخروج من المشهد السياسي تعتري حركة الإخوان في الجزائر

مراد بياتور

في الشأن ذاته، يعتبر القيادي في حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، مراد بياتور، في تصريحٍ أدلى به إلى “كيوبوست”، أن تركيا كانت دائماً سنداً مالياً لكل المنظمات الإخوانية في العالم؛ فهي دولة تسير بنظام حكم علماني وتعبث في منطقتَي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؛ لفرض الإخوان في الحكم، وذلك لجعل دولها من الصف الثالث؛ بهدف ربح أسواق ومساحات نفوذ، وقال: إن الشعب الجزائري الذي خرج منذ فبراير 2019 إلى الشارع في ثورة سلمية، يريد بناء جزائر جزائرية لا تحت وصاية فرنسية غربية ولا تحت وصاية تركية شرقية.
وتابع بياتور بأن الجزائر كانت دوماً دولة محل أطماع العديد من القوى الدولية، وهذا راجع إلى الثروات التي تزخر بها البلاد، وأبرز أنه كلما ضعف نظام الحكم ازدادت هذه الأطماع بهدف بلوغ امتيازات، والحصول على حصص من الثروات، وذلك يكون حتماً مقابل مساندة السلطة ومساعدتها على البقاء، مشيراً إلى أن التدخلات المتكررة في الشأن الداخلي للبلاد من قِبل فرنسا، وكذا المحاولات التركية للعب دور وقلب الموازين لصالحها، كله يصب في ذات الاتجاه.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة