شؤون دولية

أطماع تركيا ومخاوفها تتجلى في مدينة إدلب

تركيا تسعى لتكوين مناطق نفوذ خاضعة لها بالكامل!

كيو بوست –

بعد قيام الجيش السوري بتحرير المناطق الجنوبية (درعا والقنيطرة) من جيوب المجموعات المسلحة، هناك أنباء باتت تتحدث عن أن مدينة إدلب شمال سوريا، ستكون الوجهة التالية للجيش السوري.

إلّا أن إدلب التي أصبحت نقطة تجمع للمسلحين من التنظيمات المتشددة كافة، لها وضع خاص بالنسبة لتركيا، فهي تقع على الحدود الجنوبية لها، الملاصقة لمنطقة عفرين التي سيطر عليها الجيش التركي مؤخرًا، وهو ما يبرر قلق تركيا من الخطوة التالية للجيش السوري، مع تزايد الأنباء عن أن الجيش النظامي سيتجه إلى هناك.

اقرأ أيضًا: مستشار أردوغان: ما تفعله تركيا في سوريا يشبه ما تفعله إسرائيل!

واستبقت تركيا تقدم الجيش السوري، وطلبت -بحسب ما نقلته وسائل إعلام روسية وعربية- اجتماعًا عامًا للفصائل المسلحة التي تسيطر على المدينة، بما فيها جبهة “النصرة” بقيادة أبي محمد الجولاني.

وتحدثت الأنباء عن أن أنقرة قدمت لروسيا بنود اتفاقية تحت مسمى “الورقة البيضاء للحل في إدلب”، تستبق من خلالها تقدّم الجيش السوري.

إردوغان الذي يخشى على إدلب من مصير درعا والغوطة والقنيطرة، قال إنه سيناقش موضوع إدلب مع بوتين في قمة “البريكس” المزمع عقدها في جنوب إفريقيا.

وقد بدى قلق إردوغان واضحًا من مخاطر أخرى قد تؤثر على نفوذه داخل سوريا، عندما قال أيضًا من جوهانسبرغ، بأن الأمور في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد في تل رفعت ومنبج، لا تسير على ما يرام!

جاء تخوف إردوغان نتيجة أنباء يتم تداولها عن أن الأكراد في تلك المناطق يفاوضون الجيش السوري على تسليم أسلحتهم، مما يفقد إردوغان أي ذريعة للتدخل في تلك المناطق مثلما حدث في عفرين. وأضاف إردوغان أن “المناطق السورية الوحيدة التي يجري فيها كل شيء وفق الخطة هي عفرين وجرابلس والباب”، وهي المناطق التي يسيطر عليها الجيش التركي وحلفاؤهم مما يسمى بـ”الجيش الحر”، الذي يعتبر واجهة للجيش التركي في احتلال المناطق السورية.

وتعكس تصريحات إردوغان من جوهانسبرغ تخوفاته وأطماعه في آن واحد؛ فهو يتخوف من خسارة نفوذه في إدلب حال تقدّم الجيش السوري بحماية روسية للسيطرة عليها.

وتبرز أهمية إدلب بالنسبة لتركيا في أنها استثمرت في المسلحين المتشددين، واستخدمتهم كواجهة لاحتلال مناطق سورية أخرى، مثل عفرين، ولذلك تبدو خسارة تلك المنطقة بمثابة خسارة لمخزون هائل من المسلحين الذي يتبعون تركيا، على رأسهم جبهة “النصرة”. كما أن سيطرة الجيش السوري على إدلب، سيحرم تركيا من نقاط ارتكاز ونفوذ جغرافي تستخدمه فيما تسميه مكافحة الإرهاب الكردي، على الرغم من أن معظم التنظيمات التي تسيطر على إدلب مصنفة كإرهابية.

كما أن دخول الجيش السوري للمنطقة وتحريرها بغطاء عسكري روسي، سيضع العلاقات التركية الروسية على ميزان الاختبار، وقد يؤدي لتدهور تلك العلاقة… أو على الأقل سيؤدي سكوت تركيا عن تقدم الجيش السوري إلى إحراجها أمام حلفائها من التنظيمات المتشددة، التي تحالفت معها تركيا منذ بداية الأزمة السورية في 2011. 

خشية تركيا من توسيع سيطرة الدولة السورية على أراضيها لتصل حتى حدودها في إدلب، جعلها تستبق الأحداث، وتقدّم للجانب الروسي ما سميّ بـ”الورقة البيضاء”، التي تحدثت تقارير إعلامية حول بنودها التي تشمل حكمًا تركيًا مباشرًا للمدينة، عبر إجبار الفصائل على تسليم أسلحتهم الثقيلة لأنقرة، مقابل تشكيل “جيش وطني” من تلك الفصائل، يتبع لتركيا، لتصبح المدينة منطقة نفوذ تركية خالصة!

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة