الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

أطماع تركيا في الصومال: نشاطات تُغلّف بالمشاريع الخيرية!

تجارة مربحة تتخفّى وراء المشاريع التنموية والخيرية

خاص كيو بوست –

عمليات “تتريك” تنفذها تركيا على قدم وساق في الآونة الأخيرة في الصومال، في محاولة منها لاستغلال حاجة هذا البلد الإفريقي المُنهك من حروبه الأهلية والفقر الذي يعصف به، تمهيدًا للسيطرة على مقدراته وثرواته المدفونة، بالاستفادة من موقعه الإستراتيجي الواقع ضمن القرن الإفريقي.

وباتت الأنشطة التركية المثيرة للريبة من ناحية السياق والمضمون، مُلاحظة على نحو واسع من قبل الصوماليين عمومًا، وسكان العاصمة مقديشو خصوصًا.

 

“تتريك” الصومال

يقول الصحفي بشير عبد القادر من مقديشو في تصريحات خاصة لـ”كيو بوست” إن هناك أنشطة كثيرة متعددة لتركيا باتت ملموسة بشكل واضح في العاصمة ومناطق أخرى من الصومال، مؤكدًا استبدال أسماء العديد من الطرق والمؤسسات التعليمية والصحية القائمة أصلًا، بأخرى تركية. غير أن الصوماليين -وفقًا لعبد القادر- لم يلتزموا بالتسميات التركية ولا يتكيفون معها؛ فمثلًا يواصلون تسمية طريق “المطار” في مقديشو بالاسم ذاته، ولم يتقبلوا اسمه الجديد “طريق إسطنبول”.

ويضيف عبد القادر أن هناك فئات صومالية تُدرك أن تركيا تريد أن توسع قوتها في مقديشو، كبوابة لها نحو القرن الإفريقي ككل، ارتباطًا بمصالح خاصة بها، فتسعى جاهدة إلى تجسيد مخططها على أرض الواقع، لتلجأ إلى إقامة معسكرات لها في الصومال.

وفي هذا الإطار، يشير عبد القادر إلى معسكر تركي كبير في العاصمة مقديشو لتدريب طلبة صوماليين عسكريًا وثقافيًا؛ بشكل لا ينفي أن ما يحدث هو عملية “تتريك” للصومال بامتياز، وبشكل يتيح المجال لتركيا كي تكون بديلًا عن الدول العربية والإسلامية التي لطالما احتضنت هذه الدولة على مر عقود طويلة.

ولعل ما تفعله تركيا في الصومال يُظهر بما لا يدع مجالًا للشك، بأن هناك نوايا خفية مرتبطة بعقلية السيطرة، بحسب عبد القادر، مطالبًا بلده بأن يكون حذرًا من تركيا، ومن أي دولة أخرى تريد أن تستميلها لأجنداتها الخاصة.

وتابع عبد القادر: “بدأت تركيا بمشاريع خيرية، ثم تصاعدت لتكون تعليمية وصحية، وكذلك عسكرية. هناك أمور خفية لا تُعرف تمامًا”.

 

فرص واعدة

من جهته، يعلل مدير مركز “هرجيسا” للدراسات والبحوث في الصومال محمود محمد حسن، ماهية النشاط التركي المُريب وأبعاده المثيرة للغرابة، بالقول إنه إضافة لموقع بلده المهم جيوسياسيًا، فإن الصومال لديه الكثير من الفرص الاقتصادية الواعدة، خصوصًا أن هناك تقديرات تتحدث عن امتلاكه كميات كبيرة من احتياط النفط على مستوى عالمي، على امتداد سواحله التي يصل طولها لآلاف الكيلو مترات، ناهيك عن الاحتياطات المعدنية الوفيرة والهائلة من الذهب والنحاس والحديد.

ولذا، يرى حسن في حديث خاص لـ”كيو بوست” أن العوامل سالفة الذكر جعلت من الصومال مكانًا مغريًا لتركيا، فليس مستغربًا أن نشهد أطماعًا تركية اتجاهه.

وتحاول تركيا -يائسةً- أن تُغلف مبدأ الاستحواذ على هذا البلد وشرائه بالمال بالجانب “الخيّر”، عبر إيهام الصوماليين أنها تريد أن ترتقي بهم وتُنمَي بلدهم، من خلال التركيز على مشاريع البنى التحتية، بما في ذلك إعادة تأهيل شبكة الطرق الخارجية في البلاد، وكذلك الحال بالنسبة لصيانة أكبر ميناء في العاصمة، بالإضافة إلى مطارها. لكن، الواضح أيضًا أن ملايين الدولارات التي ستدفعها أنقرة في هذه الدولة في القارة السوداء، ستجني مقابلها أضعافًا كثيرة من الأموال، جراء استثمار مواردها ومقدراتها.

إذًا، يُجمع مراقبون موضوعيون، على اعتبار أن المرابح التركية من الصومال أكبر بكثير مما ستحصل عليها في المقابل هذه الدولة المُنهكة، ما يعني أن أطماع “أحفاد عُثمان” ومصالحهم هي المُحرك الرئيس لمشاريعهم.

 

خداع الصوماليين

وبالإضافة إلى استغلال حاجة الصوماليين وكسب تأييدهم، تلعب تركيا على وتر إشعارهم بأن مساعداتها “ليست خيرية فقط، وإنما تنموية، لكي يقفوا على أقدامهم، وأنهم لم يعودوا بلدًا منكوبًا بعد الآن، وإنما تحولوا إلى بلد يجري التنافس حوله إقليميًا ودوليًا”.

وبالرغم من ذلك، لم تستطع تركيا أن تُخفي “عقدة الأنا” من مضامين مشاريعها على صعيد تأهيل المؤسسات الصحية والتعليمية في الصومال، فأهّلت مشفى حكومية لتُسمّى على اسم رئيسها “رجب طيب أرودغان”، ثم ألحقت بها كلية طبية تحمل الاسم ذاته.

ويضيف الباحث الصومالي محمود محمد حسن أن هناك مؤسسات تركية تسوّق نفسها على أنها تقدم مناهج دولية، فتعلم اللغة التركية والصومالية إلى جانب الإنجليزية، علاوة على تعليم اللغة التركية فقط في كل من المعهد الطبي في المشفى الحكومية، والقاعدة العسكرية التي تحرص على تدريب الطلبة العسكريين الصوماليين باللغة التركية.

وحول ما إذا كانت تركيا تستقدم أتراكًا لتوظيفهم بدلًا من الصوماليين في المؤسسات التعليمية والصحية، لنشر الثقافة واللغة التركية على حساب الصومالية الأصلية، قال حسن إن تركيا استقدمت صوماليين عاشوا في تركيا، فأتقنوا لغتها، وربما حملوا جنسيتها، كي يعودوا إلى مقديشو، ويؤدوا أدوارًا معينة.

 

وتقول تقارير صحفية إن تركيا ستجعل من الصومال المقر الرئيس لشركاتها في قارة إفريقيا، وسيجري بناء مشروع مجمع للشركات التركية باسم “إسطنبول بازار” في العاصمة مقديشو. ويبدو أن هذا المشروع كان ضمن خطة تركية وُضعت سابقًا، إذ تردد الحديث عنه في مطلع العقد، لكن لم يتحقق منه شيء على أرض الواقع بعد، إلا أن أنقرة تسعى لتنفيذه مستقبلًا، شأن مشروع إعادة تأهيل شبكة الطرق الخارجية الصومالية المقدرة بأكثر من 20 ألف كيلومتر.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة