الواجهة الرئيسيةترجمات

أطفال متطرفي “داعش”.. ملف يؤرِّق الحكومة الفرنسية 

 ترجمات – كيوبوست

قام عشرات الفرنسيين برفع شكاوى أمام القضاء ضد وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان؛ بدعوى “إغفال تقديم الإغاثة والمساعدة” إلى أفراد من عائلاتهم (نساء وأطفال فرنسيين محتجزين في مخيمات الأكراد في سوريا)؛ بسبب رفضه “طوعًا وعمدًا”، كما يقولون، إعادتهم إلى فرنسا.

وقُدِّمت هذه الشكاوى من قِبَل المحامين: ماري دوزيه وهنري لوكلير وجيرار تشولاكيان، في الفترة الواقعة بين يوليو وسبتمبر، إلى محكمة العدل الجمهورية؛ وهي الهيئة القضائية الوحيدة المخول لها محاكمة الوزراء في أثناء ممارسة مهامهم.

اقرأ أيضًا: الأطفال الجنود: هل هم محاربون خطرون؟ أم ضحايا ينبغي احتضانهم؟

أطفال “داعش”

عائلة لوبيز المؤلفة من زوجَين باريسيَّين متقاعدَين، كانت بين العائلات التي تقدمت بشكوى لمدة عام ونصف العام.. تم احتجاز زوجة ابنهم وأحفادهم الأربعة في مخيم روج في شمال شرق سوريا، على بُعد خمسة عشر كيلومترًا من الحدود التركية، قصتهم مماثلة لقصة أكثر من 200 طفل فرنسي تقطَّعت بهم السبل على الفور هناك.

في يوليو 2015، اختفى ابن لوبيز، ليونارد، الذي اعتنق الإسلام عن عمر يناهز 18 عامًا  مع زوجته وطفلَيه -سيولد اثنان آخران لاحقًا- وبعد شهرَين من هذا التاريخ يُعيد التواصل مع والدَيه ويُعلمهما: “نحن في الموصل” شمال العراق.

اقرأ أيضًا: أطفال “داعش”.. ضحايا التنظيم أم الحكومات؟

في فرنسا وُجِّهت إلى ليونارد تهمة المشاركة في منتدى إسلامي، وعلى الرغم من وضعه تحت السيطرة القضائية؛ فإنه تمكن من ترك البلاد والانضمام إلى “داعش”، قبل أن يعتقله الأكراد في أبريل 2018، وحكم عليه بالإعدام في العراق، بينما نقلت زوجته وأطفاله إلى  مخيم روج الواقع في الأراضي السورية تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية.

في نفس المخيم تعيش أخت وابن أخ صابرينا، الشابة الباريسية التي تقدَّمت أيضًا بشكوى ضد الوزير.. تحكي صابرينا القصة وتقول: “في فرنسا، قابلت أختي شابًّا اعتنق الإسلام، ذهبا للعيش في مصر، وانضما إلى تنظيم الدولة الإسلامية في الموصل في نهاية عام 2014، وبعد ذلك بعامَين قُتل الزوج في التفجيرات، ثم تم احتجازها وابنها في معسكر الهول، قبل نقلهما إلى مخيم روج في الربيع الماضي”.

محاولة اللقاء

عبر التواصل بشكل متقطع مع أقاربهم هناك، اكتشفت العائلتان الظروف المعيشية المزرية هناك؛ فذهبت عائلة ليونارد لوبيز إلى المنطقة في الربيع الماضي، بعد أن حصلوا بصعوبة على تصريح لمدة ساعة واحدة لدخول المخيم؛ ولكن في اللحظة الأخيرة رفض الأكراد دخولهم قائلين: “الأمر يأتي من الأعلى”، بالإشارة إلى فرنسا.

يقول لوبيز: “ليست للأكراد مصلحة في الحصول على أوامر من الفرنسيين للسماح لنا برؤية أحفادنا”، رغم ذلك تمكن الزوجان من رؤية اثنين من أحفادهم من خلف السياج الشائك لحفنة من الثواني.

اقرأ أيضًا: العائدون من داعش.. الخطورة والمصير

وتصف العائلات التي تقدمت بالشكوى، الظروف القاسية التي يعيش فيها الأطفال والأمهات، وتتمثل في: درجات حرارة قصوى في الصيف والشتاء، ونقص في المياه والمواد الغذائية، وتفشي وباء السل أو حتى الكوليرا، وغياب الرعاية الصحية.

هناك، حسب الزوجَين، في هذا المخيم ثلاثة أو أربعة ممرات مترّبة ومكتظة بالخيام، ومع حرارة تصل إلى 50 درجة في الصيف، وثعابين وعقارب في كل مكان، أحفاد لوبيز كما يقول: “يعانون الجفاف والإسهال، ناهيك بأن حالة عيونهم وأسنانهم غير طبيعية، قد يتعرضون للموت في أية لحظة إن أصابهم أي مرض خطير”.

هناك أيضًا في المخيم عنف تمارسه النساء المخلصات لـ”داعش” ضد اللواتي يرغبن في العودة إلى بلدهن الأصلي، كما تقول صابرينا نقلًا عن أختها: “إنهم يهدوننا بالسلاح الأبيض، وقُمن أيضًا بحرق بعض الخيام”.

وترفض هذه العائلات عودة الأطفال دون أمهاتهم، وهو خيار قد تُقدم عليه الحكومة؛ خصوصًا أن الأم قد تُسجن فور وصولها، لكن حسب صابرينا: “يمكنني الاعتناء بابن أُختي حتى تخرج من السجن، لكن ماذا سأجيب عندما يسألني أين أُمي؟ لو بقيت هناك”.

اقرأ أيضًا: دراسة: كيف ولماذا يتم تجنيد ذوي الاحتياجات الخاصة في صفوف “داعش”؟

إجراءات حكومية

وبعد أشهر من المماطلة ووسط غضب الرأي العام، اعتمدت الحكومة الفرنسية سياسة جديدة في إعادة أطفال تلك المخيمات، تحت عنوان “دراسة كل حالة على حدة”. وعلى أساس اعتماد العمل بتلك السياسة أعادت باريس في العاشر من يونيو الماضي 12 طفلًا معظمهم أيتام، بعد إعادة خمسة أطفال آخرين في مارس الذي سبقه.

ويشير أطراف الشكوى إلى أن “هذه السياسة التي أطلقت عليها تسمية (كل حالة على حدة) تهدف قبل كل شيء إلى ترك أكثر من مئتَي طفل وأمهاتهم معرضين إلى معاملة غير إنسانية ومهينة وإلى خطر (الموت الوشيك)، على حد تعبير المحامية دوزيه، التي أكدت لوكالة الأنباء الفرنسية، أن طفلًا فرنسيًّا يبلغ من العمر 12 عامًا قضى نحبه، الأسبوع الماضي، في معسكر الهول”.

اقرأ أيضًا: ” تنظيم داعش” يغادر الجغرافيا.. و ثروته تبقيه كمصدر تهديد دائم

يبقى العائق الحقيقي أمام عودة هؤلاء هو الرأي العام في فرنسا، ففي استطلاع للرأي أجراه معهد “Odoxa”، طلب 67 في المئة من الفرنسيين من الحكومة ترك هؤلاء الجهاديين وأطفالهم في سوريا والعراق، والسماح لحكومات تلك الدول بالتعامل معهم؛ إنهم يعتبرون هؤلاء الأطفال بمثابة “وحوش صغار”، سيكبرون ليتحولوا إلى متطرفين، كما يشير بعض التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي.

المصدر: لو إكسبريس

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة