الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

أطفال الدواعش.. هل إعادة التأهيل ممكنة؟

كيوبوست- سلمان إسماعيل

يتوجب على الدول الغربية وغيرها استعادة أطفالها من مخيمات أُسر الدواعش والإرهابيين في سوريا، تحقيقاً لمبدأ المصلحة الفضلى للطفل، حسبما يرى خبراء وحقوقيون، تحدثوا إلى “كيوبوست”، بعد مسح أجرته منظمة “هيومن رايتس ووتش” ونشرت نتائجه، الإثنين.

وحسب استطلاع المنظمة، فإن غالبية أطفال الجهاديين يندمجون بشكل جيد بمجرد عودتهم إلى وطنهم، ويتواصلون اجتماعياً مثل بقية الأطفال في سنهم، من بين 100 طفل تتراوح أعمارهم بين عامَين و17 عاماً، جميعهم عادوا من المنطقة العراقية- السورية بين عامَي 2019 و2022، في ألمانيا وفرنسا وكازاخستان، وأوزبكستان وهولندا والمملكة المتحدة والسويد.

اقرأ أيضاً: العراقيون العائدون من مخيّم الهول: مجرمو داعش حتى يثبت خلاف ذلك

ومنذ عام 2019، عاد أكثر من 1500 طفل إلى وطنهم، وَفق المنظمة، وبينما أعادت الدنمارك وروسيا والولايات المتحدة من بين دول أخرى، معظم مواطنيها، فإن أستراليا وفرنسا وهولندا تتلكأ في الأمر.

ويختلف التعامل مع الأطفال العائدين من مخيمات الدواعش، بين دولة وأخرى، ويبقى الأطفال مع أمهاتهم في أوزبكستان؛ لكن يجري فصلهم فوراً في بلجيكا وفرنسا وهولندا، حيث تعتقل الأم أو يجري توجيه اتهام إليها بسبب الأعمال المرتبطة بـ”داعش”.

رياض الصبح

وفي بلدان أخرى، مثل السويد، يوضع الأطفال تحت المراقبة لمدة ثلاثة أشهر في منشأة مخصصة قبل نقلهم إلى أسرة حاضنة أو مؤسسة، ويؤدي الانفصال عن الأم إلى زيادة الصدمة، حسب المنظمة التي طالبت بالبحث عن بدائل غير الاحتجاز.

إعادة التأهيل

وقال الخبير الحقوقي الأردني الدكتور رياض الصبح، إنه حسب اتفاقيات حقوق الإنسان، فإن هؤلاء الأطفال يعتبرون ضحايا، ويجب العمل على دمجهم وإعادة تأهيلهم؛ خصوصاً أنه واضح من الدول المذكورة أن 5 منها تحترم بشكل كبير حقوق الإنسان، ولديها برامج لإعادة التأهيل.

اقرأ أيضاً: أمير عشائر الأنبار لـ”كيوبوست”: أبناؤنا مَن حاربوا إرهاب “القاعدة” و”داعش”

وأضاف الصبح، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، أنه ينبغي التقليل قدر الإمكان من إبعاد الأطفال عن أمهاتهم؛ لأن بقاءهم في إطار الأسرة مع نوع من الرقابة المرنة والانخراط في برامج إعادة الدمج والتأهيل، أفضل من الانفصال عن الأم، مع ضرورة إلحاقهم بالمدارس مع الأطفال في مثل سنهم.

وأشار إلى أن هناك بعض الحالات قد يصعب إعادة دمجها بسهولة، وهذا بطبيعة الحال يعود إلى تعرضها إلى الصدمة، وما رأته في هذه المخيمات، وهؤلاء يحتاجون إلى برامج متقدمة بشكل كبير؛ من حيث العلاج النفسي والتأهيل.

خلَّفت أنشطة تنظيم داعش الإرهابي في سوريا والعراق دماراً في البنية التحتية والمرافق وحياة المدنيين

وأكد الصبح أن عملية الاحتجاز بالمخيمات يصعب تقديرها دون رؤيتها؛ لكن الأصل في الأمر أن تتم معاملة هؤلاء الأطفال كحضايا في المقام الأول، وأن يكون هناك جهد دولي حقيقي لإعطاء هؤلاء الضحايا مساحة أكبر من الحرية بعد إعادتهم إلى بلدانهم، مع نوع من الرقابة بطبيعة الحال.

ويضم مخيم الهول الواقع شرق مدينة الحسكة في الشمال السوري، نحو 10 آلاف شخص ينتمون إلى 54 جنسية غربية وعربية، فضلاً عن عشرات الآلاف من غير الدواعش، و90 في المئة منهم نساء وأطفال.

اقرأ أيضاً: فضيحة لافارج.. هل تورطت الحكومة الفرنسية في دعم “داعش”؟

مواثيق دولية

وقالت مديرة مركز أمان لإيواء النساء والأطفال في رأس الخيمة، خديجة بنت محمد العاجل الطنيجي، إن المسألة شديدة الحساسية؛ خصوصاً أن الموضوع هو الأطفال، حيث نصت المواثيق والمعاهدات الدولية على ضرورة السعي نحو تحقيق المصلحة الفضلى للطفل.

خديجة العاجل الطنيجي

وقالت الطنيجي، في تصريحات أدلت بها إلى “كيوبوست”، إن الطفل مجرد طفل، لا اختلاف في ذلك بين من ولد لأُسرة داعشية أو أُسرة مسالمة؛ ولهذا يجب على الدول استعادة أطفالها وإعادة دمجهم في المجتمع، وعدم ممارسة أي شكل من أشكال التمييز ضدهم، تنفيذاً لالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية ذات الصلة، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الطفل التي دخلت حيز النفاذ في عام 1990.

وأشارت إلى أنه لا يجب فصل الطفل عن أمه إلا في حالات ضيقة جداً، وهو أن تكون هذه الأم عنصراً خطيراً يمكن أن يهدد الأمن والسلم داخل الدولة، أما إذا كانت كل مشكلتها أنها زوجة أو أرملة لداعشي كان يقاتل في العراق أو سوريا، فيمكن وضعها تحت الرقابة، ولكن دون أن يشعر الطفل؛ حتى يكبر في بيئة جديدة بعيداً عن العنف والتطرف.

اقرأ أيضاً: لماذا يواصل تنظيم داعش الإرهابي استهداف المغرب؟

وشددت الطنيجي على ضرورة تسريع عملية إعادة هؤلاء الأطفال إلى أوطانهم، وهذا فيه منافع متبادلة؛ أولاها أن يعيش الطفل حياة كريمة، في بيئة صحية ونفسية مناسبة، والثانية أن لا يجد العالم نفسه أمام جيل جديد من الإرهابيين تربَّى في مخيمات موصومة بالداعشية والدماء والعنف.

قضية شائكة

من جهته، قال المحامي ورئيس مؤسسة مصر السلام للتنمية وحقوق الإنسان أحمد فوقي، إن قضية أطفال الجهاديين شائكة ومعقدة، وتتداخل فيها عوامل كثيرة؛ أبرزها وأخطرها على الإطلاق تلكؤ الدول عن استعادة أطفالها، مثل أستراليا وفرنسا وهولندا.

أحمد فوقي

وأضاف فوقي، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن الأصل في المسألة هو اعتبار هؤلاء الأطفال ضحايا ممارسات لم يعرفوا عنها شيئاً؛ فهم لم يختاروا أو يولدوا لأُسر داعشية أو غيرها من التنظيمات الإرهابية، وكونهم ضحايا يوجب تسريع إعادة دمجهم في الأوطان التي ينتمون إليها.

وتابع رئيس مؤسسة مصر السلام للتنمية وحقوق الإنسان، بأنه في حال كان ممكناً إبقاء الطفل مع أُمه بعد عودته؛ فهذا هو النسب نفسياً، حتى لا يتعرض الطفل إلى صدمات أكبر، وأنه حتى في حال إلحاق الطفل بأسرة أخرى، فإنه بطبيعة الحال سيظل مفتقداً أُمَّه، وهو أمر يجب وضعه في الحسبان عند التعامل الأمني مع الأمهات العائدات من مناطق القتال.

تجب معاملة أطفال الدواعش على أنهم ضحايا حسب حقوقيين

وأشار إلى أن مستقبل الطفل ليس مرهوناً بما كان عليه أبواه؛ ولهذا فإنه من الأفضل للجميع إعادة دمج هؤلاء الأطفال في المدارس، وتأهيلهم ليصيروا في المستقبل عناصر أفضل تخدم المجتمع والبشرية، وعدم التعامل معهم بريبة؛ فالأفكار الجهادية والسلوك العنيف لن يمرا عبر الجينات الوراثية، ولكنهما نتيجة عدة عوامل سيكون أولها إبقاءهم في هذه المخيمات، ووصمهم بالإرهاب منذ الصغر.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

سلمان إسماعيل

صحافي مصري متخصص في حقوق الإنسان والشؤون العربية والإقليمية

مقالات ذات صلة