الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون عربية

أطفال الجزائر دون ختان في رمضان بسبب “كورونا”

تعتبر عمليات الختان في العشر الأواخر من رمضان من العادات التي يحرص عليها المجتمع الجزائري.. غير أن "كورونا" حال دونها هذا العام

الجزائر – علي ياحي

في مثلِ هذا الوقت من كل عام، ومع اقتراب عيد الفطر، تبدأ العائلات الجزائرية التحضير لحفلات ختان الأبناء، لكن هذا العام يبدو مختلفاً؛ حيث خرج وزير الصحة عبدالرحمن بن بوزيد، بقرار منع عمليات الختان الجماعية وإرجاء الفردية منها إلى ما بعد “كورونا”، واستقبال الحالات المستعجلة فقط.

اقرأ أيضاً: لأول مرة.. “الزلابية” تغيب عن موائد إفطار الجزائريين بسبب كورونا

ليلة القدر

وتعتبر عمليات الختان في العشر الأواخر من رمضان من العادات التي يحرص المجتمع الجزائري على الحفاظ عليها، وقد شاع ختان الأطفال في “ليلة القدر”؛ لما لها من بركات في عمليات جماعية تقيمها السلطات، وأيضاً المنظمات والجمعيات الخيرية، في خطوة للتخفيف على العائلات المعوزة والفقيرة، غير أن “كورونا” منع هذه المظاهر وخلق وضعاً اقتصادياً واجتماعياً صعباً.

قالت كريمة، ربة بيت، في حديث إلى “كيوبوست”: “لم نتذوق طعم رمضان هذه السنة، فغابت لذته؛ سواء الروحية بغلق المساجد أو المجتمعية بعد أن غاب عديد من التقاليد والعادات؛ حتى جاء الدور على منع عمليات الختان، إنه أمر محزن”.

مستشفى “القطّار” العمومي الذي تم وضع مختلف مصالحه لمواجهة “كورونا”

ولم يتمكن الأولياء الذين قرروا القيام بالعملية بشكل فردي من التواصل مع الأطباء الذين يقومون بتختين الأطفال، على اعتبار أن العملية تتم بمواعيد مسبقة، وأن جيوش الأطباء والمسعفين يخدمون في الصفوف الأولى لمكافحة وباء كورونا؛ ما جعل البعض يؤجل العملية إلى ما بعد الجائحة، وهو ما أكده مولود سايفي، طبيب بمستشفى “القطّار” بالجزائر العاصمة، في اتصال مع “كيوبوست”، موضحاً أن القطاع الصحي مجند لمواجهة “كورونا” بأمر من الحكومة؛ بما فيه العيادات الخاصة التي وضعت تحت تصرف وزارة الصحة.

اقرأ أيضاً: الجزائر.. الحكومة تسحب بساط العمل الخيري من تحت أقدام الإخوان

وأشار سايفي إلى أن عمليات الختان ستكون محدودة في المستشفيات للحالات الاستثنائية أو بشكل فردي لدى العيادات الخاصة، متابعاً: “إن المنع جاء أيضاً لتجنب تعريض الأطفال إلى خطر الإصابة بفيروس كورونا وأوليائهم”، داعياً العائلات إلى ضرورة أخذ الحيطة والحذر، وعدم الاستهانة بمخاطر فيروس كورونا المستجد، وتجنب التزاحم مع الحالات المستعجلة.

عبدالحكيم بطاش رئيس بلدية الجزائر الوسطى بالعاصمة

تباعد اجتماعي

وفي السياق ذاته، وبعيداً عن قرار وزارة الصحة منع عمليات الختان الجماعي، تواجه العائلات المعنية بختان أبنائها في رمضان، هذه السنة، تدابير الحجر الصحي والحظر الليلي التي تمنع التحرك خارج الفترة المخصصة إلا بتصريح من السلطات الأمنية، كما تمنع إجراءات الحجر تنظيمَ حفلات بعد ختان الأطفال، كما هو متعارف عليه في العادات؛ حيث تتم دعوة كل أفراد العائلة والجيران إلى سهرة رمضانية حول موائد الحلويات وأنغام الموسيقى التقليدية.

وكما تأثرت نفسيةُ العائلات بالمنع، استاءت الجمعيات الخيرية التي دأبت على تنظيم عمليات ختان جماعي لإدخال الفرحة على الأطفال والعائلات المعوزة؛ حيث ذكر جمال لوناس أحد أعضاء جمعية “ساعة الخير”، لـ”كيوبوست”، أن جمعيته دأبت على تنظيم مثل هذه العمليات التضامنية منذ 4 سنوات؛ للتخفيف عن العائلات أعباء عملية الختان التي تتطلب تكاليف مادية كبيرة، لافتاً إلى إطلاق حملة لتعويضِ ما فات عبر تنظيم عمليات ختان في موعدٍ موحد، على مستوى مختلف مناطق البلاد، وإعطائها أجواء رمضانية.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة