الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

أضرت بميزانها التجاري.. تونس تسعى لمراجعة اتفاقياتها التجارية مع تركيا

وزير المالية السابق حسين الديماسي لـ"كيوبوست": منذ 2012 أصبحت العلاقات التجارية بين تونس وتركيا غير واضحة.. ومارست تركيا الكثير من الضغوطات

تونس- وفاء دعاسة

على مدى سنواتٍ كانت الاتفاقية التجارية بين تونس وتركيا محل جدل؛ حيث أغرقت الأسواق التونسية بالسلع التركية، وتسببت في غلق مصانع تونسية وبطالة العديد من الحرفيين والعمال. واليوم باتت مراجعة هذه الاتفاقية أمراً ملحاً بعد أن سجل عجز تونس التجاري مع تركيا 2.5 مليار دينار (900 مليون دولار) في 2021، وهو ثالث أكبر عجز بعد الصين وإيطاليا.

وكشف مدير التعاون مع أوروبا في وزارة التجارة التونسية نبيل العرفاوي، منذ أيام، أن المفاوضات مع تركيا ستكون مفتوحة على تعديل الاتفاقية أو حتى إلغائها، وفقاً للمفاوضات، حسب ما ذكرت وكالة “رويترز”.

اقرأ أيضًا: تناقضات الموقف التركي حيال تونس.. أسبابه وتداعياته

عجز تجاري غير مسبوق

وصلت الديون الخارجية لتونس إلى أكثر من 35.7 مليار دولار، كما أن البلاد التونسية مطالبة بسداد نحو 5.4 مليار دولار منها في العام الجاري؛ أي ما يزيد على 100 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، كما أنها بحاجة إلى نحو 6 مليارات دولار لسد العجز في ميزانية 2021.

وبلغت نسبة الدين العام المستحق على البلاد 55 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي حتى نهاية عام 2010، ليقفز إلى نحو 90 في المئة خلال العام الجاري.

مبادلات تجارية غير متوازنة

تعود بداية العلاقات التجارية التونسية- التركية إلى تاريخ 25 نوفمبر 2004 عندما وقَّع البلدان اتفاقية التجارة الحرة.

اقرأ أيضًا: فساد أردوغان يصل إلى تونس

وبحلول سنة 2005، أصبحت جميع المنتجات الصناعية معفاة بالكامل من الرسوم الجمركية، كما نصت الاتفاقية على أن عدداً من المنتوجات الفلاحية معفاة إلى حدود سقف معين؛ مثلاً بالنسبة إلى التمور التونسية معفاة إلى حدود 5000 طن.

ونصت أيضاً اتفاقية التبادل التجاري الحر على أنه يمكن لكل طرف الترفيع تدريجياً في المعاليم الجمركية لتعديل الميزان التجاري، وحماية اقتصاده، وبعض الصناعات المحلية والمنتوجات الوطنية.

وتستورد تونس من تركيا نحو 90 مادة؛ من بينها نباتات الزينة وآلات الموسيقى والمواد المكتبية، ومختلف المواد الغذائية من بسكويت وشيكولاتة ومياه معلبة وحليب ومواد البناء والخشب والأثاث.

في المقابل، بقيت صادرات تونس نحو تركيا محدودة، وتتمثل في الفوسفات والتمور، وتحديداً دقلة النور التونسية.

وزير التجارة التونسي في عهد الترويكا زياد العذاري.. ووزير الاقتصاد التركي- (وكالات)

ويلفت خبراء إلى أن اتفاقية الشراكة والتبادل الحر مع تركيا تعود إلى سنة 2005؛ لكن عملية الاستيراد والتصدير كانت متوازنة دون أن يؤثر طرف على الآخر، ولم يتم إغراق السوق بأبسط السلع التركية، وفي مختلف المجالات، من الأكل إلى الملبس وأدوات البناء، وحتى احتياجات الحيوانات، مثلما حدث منذ 2011 مع تسلم الإسلاميين الحكم.

ويؤكد وزير المالية السابق والخبير الاقتصادي والمالي حسين الديماسي، ذلك، مشيراً إلى أن هذه الاتفاقية تغير مسارها مع حكومة الترويكا التي فتحت المجال على مصراعيه أمام  السلع التركية في السوق التونسية.

حسين الديماسي

وأشار الديماسي، في حديثٍ خاص أدلى به إلى “كيوبوست”، إلى أنه منذ 2012 أصبحت العلاقات التجارية بين تونس وتركيا غير واضحة، ومارست تركيا الكثير من الضغوطات.

ويرى الوزير السابق أن قرار تعديل هذه الاتفاقية أو إلغائها تأخر كثيراً، وكان من الضروري مراجعتها ووضع حد لها؛ إذ كان لها تأثير سلبي واضح على الاقتصاد التونسي.

حملات لمقاطعة المنتجات التركية

أُطلقت، في عدة مناسبات، حملات لمقاطعة المنتجات والبضائع التركية التي أغرقت الأسواق التونسية، وألحقت أضراراً كبيرة بالصناع المحليين وبالاقتصاد الوطني؛ لكن كان يتم تجاهلها، بل بالعكس ازداد الوضع سوءاً حتى فاق العجز التجاري الحدود المعقولة. وبلغ حجم السلع المستوردة 90 في المئة، بينما لا تُصدر تونس إلا 4 في المئة إلى تركيا.

وأكد ناشطون أن التبادل التجاري بين تونس وتركيا “غير متكافئ”، وأن هذا القانون جاء ليعزز الوجود التركي في تونس بمباركة حكومة الفخفاخ، ودعم حركة النهضة الإخوانية.

ويرى الخبير الاقتصادي بالمعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية فؤاد بن سعيد، أن هذه الاتفاقية مع تركيا كانت أساساً لارتباطاتٍ سياسية وأيديولوجية بين حركة النهضة والرئيس التركي أردوغان، وهي مَن دعمت هذا التمشي الذي سهَّل دخول السلع التركية إلى تونس، وأصبح المنافس الأول للمنتوجات التونسية.

فؤاد بن سعيد

وأكد ابن سعيد، في حديث مع “كيوبوست”، أن مثل هذه الاتفاقيات غير مرحَّب بها في تونس، وقد اتضحت أضرارها على الميزان التجاري التونسي، في حين أن الوضع الاقتصادي الحالي يحتاج إلى اتفاقيات للاستثمار في مناطق مختلفة بالبلاد التونسية.

ويعتقد الخبير الاقتصادي أن القرارات الأخيرة لرئيس الجمهورية قيس سعيّد، وطلب مراجعة هذه الاتفاقية، من شأنه أن يحد من النفوذ السياسي لقيادات حركة النهضة، ودعمهم لدخول السلع التركية للأسواق التونسية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

وفاء دعاسة

كاتبة صحفية تونسية