الواجهة الرئيسيةتكنولوجيا

أضخم ثورة بعد الإنترنت محظورة في العالم العربي!

ثورة إلكترونية جديدة تصل إلى العالم العربي، فهل يقبلها؟

كيو بوست – كتب رشيد العزوزي

اعتبر انتقال الإنسان من مرحلة الالتقاط والصيد إلى مرحلة الزراعة والاستقرار ثورة إنسانية أولى من نوعها، كما شكل اختراع الكتابة قهرًا للنسيان وفتحًا للإنسان، ومن يومها والبشرية تعرف تحولات كمية أدت إلى قفزات نوعية على جميع المستويات، أبرزها الثورة الصناعية التي توجت بالثورة التكنولوجية. ومنذ ذلك الوقت، تغيرت نظرة البشر للحياة ولأنفسنا، وأثرت في سلوكنا ومعتقداتنا بشكل مهم تزايد مع ظهور الشبكة العنكبوتية، والترابطات المالية في إطار العولمة، حتى اعتقد فوكو ياما أن التاريخ انتهى. فما هي هذه الثورة التي باتت تهدد عرش الإنترنت؟ وتنذر ببداية عصر أقرب ما يكون لتاريخ وتأريخ جديدين؟

الثورة التي نتحدث عنها هي تكنولوجية البلوكشين Blockchain التي تعد الثانية من نوعها بعد الإنترنت، إذ أحدثت انقلابًا حقيقيًا في الأنظمة الرقمية والمالية، بما يشبه الذي حصل خلال ثمانينيات القرن الماضي بعيد ظهور الإنترنت.

 

تعريف البلوكتشاين:

البلوكتشاين Blockchain مصطلح إنجليزي يتكون من كلمتين بلوك، وشاين، أي سلسلة الكتل أو أجزاء الكتل، وهو عبارة عن قاعدة بيانات شفافة وواضحة للجميع، أو لنقل سجل المحاسبة العام الذي يتم الاحتفاظ فيه بجميع الحركات المالية والأصول والمصاريف وما شابه، لتخزين المعلومات وتبادلها بشكل آمن وشفاف كالمحافظات العقارية أو البنوك أو المحاكم… والبيتكيون هو نواة البلوكشتين.

 

تعريف البيتكوين:

في 3 يناير/كانون الثاني 2009، كان الفضاء الافتراضي (الإنترنت) على موعد مع تطوّر بارز في عالم المال والأعمال، تمثل في إطلاق عملة “افتراضية” اسمها “بيتكوين” Bitcoin، عقب نشر شخص لبحث تحت اسم مستعار هو بساتوشي ناكاموتو Satoshi Nakamoto يُعلِن فيه عن ولادة هذا النوع من العملات. لاحقًا، حققت العملة نجاحًا منقطع النظير خلال فترة قصيرة نسبيًا، فارضة نفسها بين أقوى العملات العالمية مثل الدولار واليورو واليوان والجنيه الإسترليني.

والبيتكوين عملة رقمية مُشفرة مثل الإثريوم أو XRP وغيرها، لا وجود فيزيائيًا لها، ولا توجد سلطة تتحكم فيها. رأى فيها كثر عبر العالم بديلًا آمنًا وسريعًا للتعاملات المالية، إذ توفر التعامل بين الأشخاص والمؤسسات بدون أي وسيط في التعاملات المالية، عبر عقود ذكية، أي ببساطة لا تحتاج هذه العملة لبنك مركزي.

 

ماهي العقود الذكية؟

العقود الذكية Smart Contracts: جزء مهم من من تقنية البلوكشتين، وهو بروتوكول لتنظيم العقود آليًا، يهدف إلى المساهمة أو التحقق أو تنفيذ التفاوض أو أداء العقد. يسمح البروتوكول بإجراء معاملات ذات مصداقية دون أطراف ثالثة، وهذه المعاملات قابلة للتتبع ولا رجعة فيها، تحتوي على جميع المعلومات حول شروط العقد، وتنفذ جميع الإجراءات المتوخاة  تلقائيًا.

 

مثال توضيحي

لنفترض أنك قمت باستئجار شقة مني، وقمت بالدفع بالعملات الرقمية مستخدمًا البلوكشين، فإنك ستتحصل على وصل للعقد الافتراضي المبرم بيننا، بينما أنا أقوم بإعطائك مفتاح الدخول الرقمي الذي سيصل إليك في موعد محدد، وإلا تقوم البلوكشين بإعادة الأموال إليك. أما إذا قمت بإرسال المفتاح قبل الموعد المحدد ففي هذه الحالة يتمسك البلوكشين بكل من المفتاح والأموال إلى غاية وصول الموعد المحدد.

هذا النظام يعمل وفق مبدأ الجملة الشرطية (إذا كان… فإن…)، ويشهد على ذلك مئات الأشخاص المتواجدين في الشبكة، لذلك تنعدم احتمالية الخطأ في التسليم والتوصيل. إذا أعطيتك المفتاح فإنني بالتأكيد سأحصل على الأموال، وإذا قمت أنت بإرسال الأموال (البتكوين) فمن المؤكد أنك ستحصل على المفتاح، ويتم إلغاء العقد بشكل تلقائي إن تجاوز المدة الزمنية المحددة، ولا يمكن التدخل بالشيفرة من قبل أي منا دون علم الآخر، لأنه يتم تنبيه جميع المشتركين بالعقد على الفور.

وعليه يمكن استخدام العقود الذكية في حالات كثيرة مثل التعاملات المالية، أقساط التأمين، قانون الملكية، الخدمات المالية، الإجراءات القانونية، اتفاقات التمويل الجماعي، وغيرها، ما جعل خبراء كثيرين في تكنولوجيا إنترنت الأشياء، يستبشرون بربح قياسي للجهد والتكلفة والزمن، لأننا نقوم في ثوان أو دقائق معدودة بما كان يكلفنا شهورًا.

 

لغة الأرقام

   – تمثل عملة البيتكوين لوحدها 53% من مجموع العملات الذي وصل إلى غاية كتابة هذا التقرير 1865 عملة أخرى مدرجة في منصة Coinmarketcap بالضرورة.

   – كان البيتكوين في يوم 13 نوفمبر/تشرين الثاني يساوي تحديدًا 6000 دولار، ليقفز قفزة لم تكن ببال عارف ولا جاهل، محترف ولا مبتدئ في المجال، ثم بلغت 19980 دولارًا أمريكيًا في 17 ديسمبر/كانون الأول، أي في ظرف 34 يومًا فقط.

– بلغ عدد المنصات (الأسواق) إضافة إلى المحفظات (مثل coinbase) حتى الآن 13217، أما القيمة السوقية Market Cap فهي 800 مليار دولار اليوم.

– كان يوم 6 فبراير/شباط الماضي، بالنسبة للمتداولين للعملات الافتراضية شبيهًا بالخميس الأسود عام 1929 بالنسبة للمضاربين في وول ستريت، حين اجتاحت العالم أزمة اقتصادية أمريكية، سرعان ما أصبحت عالمية؛ فقد سجل البيتكوين أدنى مستوى له وصل 6000 دولار، وهذه النسبة -حسب خبراء في المجال– تشكل أقوى دعم للبيتكوين، لأنه سجلها أربع مرات خلال السنة الجارية فقط: يوم 6 شباط/فبراير، ويوم 6 نيسان/إبريل، ويوم 24 يونيو/حزيران، وأيضًا يوم 14 آب/أغسطس.

 

هل يعترف العالم بهذه العملات؟ وماذا يمكن يمكن أن أقتني بها؟

اعترفت بعض الدول بعملة البيتكوين على أنها نوع من النقود الإلكترونية، أبرزها ألمانيا والدنمارك والنمسا واليابان، في حين ما زالت بعض الدول تتوجس من الاعتراف رسميًا بها، مقابل منع علني في دول غربية وعربية بقوة القانون، أما في الواقع فالعملة اكتسحت العالم بأسره.

ويوميًا يتزايد دعم بِتْكُويْن من طرف شركات ومواقع كبيرة ومتنوعة، مثل مواقع بيع خدمات الاستضافة، وحجز أسماء النطاق، والشبكات الاجتماعية، ومواقع الفيديو والموسيقى، والمواقع المتنوعة التي تبيع مختلف أنواع المنتجات. والأهم من ذلك، يمكن للمستخدم تبديل قطع بِتْكُويْن الموجودة لديه بعملات أخرى حقيقية أو العكس.

لا يقتصر الأمر على أشخاص وشركات، بل يشمل دولًا أيضًا توسلت بهذه العملة للتخفيف من أزمتها، كتركيا عندما انخفضت قيمة الليرة بنسبة 16٪ تقريبًا، قبل أن ترتد بشكل طفيف إلى 0.155 مقابل الدولار، وهو ما يمثل خسارة بنسبة 13٪ في اليوم. وبذلك تكون قيمة الليرة التركية قد انخفضت أكثر من 45٪ مما كانت عليه في هذا الوقت قبل عام واحد بالضبط.

لهذه الأسباب سجلت البورصة التركية للبتكوين زيادات كبيرة في حجم التداول على مدار أيام. وسجلت أكبر بورصة في تركيا Koinim زيادة بنسبة 63٪ في حجم تداول البتكوين، في حين أن منصات التداول مثل BTCTurk وParibu بلغت عن زيادة بنسبة 35٪ و100٪ على التوالي، وهذا يبين أن الثقة في العملات الإلكترونية في تزايد. المشهد نفسه عرفته فنزويلا أيضًا نتيجة هبوط حاد في عملتها البوليفار.

 

ماذا عن العالم العربي؟

لا تستغل الدول العربية هذه التقنية، ولا تعترف قانونيًا بهذه العملات، بل إن السعودية حذرت منها مؤخرًا، رغم تداولها على قدم وساق، خصوصًا في تونس والمغرب ولبنان، إضافة إلى الإمارات العربية باعتبارها قطبًا ماليًا تكنولوجيًا وسياحيًا بمواصفات عالمية، فهذه الأخيرة أطلقت مبادرة “مليون مبرمج عربي”، إيمانًا منها بأن تكنولوجيا البلوكشين لها الحاضر والمستقبل، وسعيًا منها لتسهيل مواكبة العالم العربي للتطورات التقنية السريعة، والدفع بالاقتصاد الرقمي في المنطقة إلى الأمام.

#تكنولوجيا_البلوكتشاين ليست فقط للبتكوين والعملات الرقمية بل هي تكنولوجيا ستغزو جميع مجالات الحياة وافضل مثال على ذلك هو شركة IBM التي تبنت هذه التقنية العام الماضي واستفادت منها كثيرا.

Posted by Mostafa Hibaoui on Tuesday, 12 June 2018

المبادرة أطلقها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم إمارة دبي، على امتداد عامين كاملين ابتداء من 1 يناير/كانون الثاني 2018، بهدف توفير فرصة تعلم البرمجة بشتى أنواعها.

 

بعض المخاطر المرتبطة بالمجال

  • تحدي الأمان:

بشكل عام، أجهزة إنترنت الأشياء غير آمنة بالكامل، لذلك تحدث كوارث إلكترونية كبرى، مثل الهجوم الإلكتروني الذي شن على شركة Dyn لتوجيه الإنترنت في أكتوبر/تشرين الأول 2016، الذي تسبب في الإخلال بأكثر من 80 موقعًا شائعًا على الويب، وتوقيف حركة المرور عبر الإنترنت في الولايات المتحدة، ناهيك عن انتشار فيروسات بين الفينة والأخرى.

وكانت قد أرجعت صحيفة “ذي غارديان” البريطانية، السقوط الحاد في أسعار العملة الرقمية “بيتكوين”، وعملات افتراضية أخرى، إلى اختراق منصة العملات الرقمية الخاصة بكوريا الجنوبية.

 

  • استغلال الإرهاب:

ربطت تقارير صحفية عدة بين عملة البتكوين والإرهاب؛ ففي 2015، نشر تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” عنوانًا استغل فيه هذه التقنية، حتى يسهل على من بايعوه إرسال الأموال خارج رقابة البنوك المركزية في العالم بأسره، والأمر نفسه اتضح بعد تفجيرات باريس، حيث قال البعض إن العملة الافتراضية لها علاقة بتمويل الحادث المأساوي.

 

العصابات وتجارة المخدرات:

حسب فيكتور إيفانوف رئيس الدائرة الفدرالية الروسية لمكافحة المخدرات، أصبحت عصابات تجارة المخدرات تعتمد بشكل ملفت على العملة الافتراضية الإلكترونية “بيتكوين”، في حساباتها المتعلقة بتجارة المخدرات، وذلك  باستخدام أنظمة الدفع الإلكتروني كمحفظة “QIWI”.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات