الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

أصوات جزائرية تنتقد الإسلام وتثير غضب الشارع!

بالتزامن مع أحداث فرنسا تعالت أصوات منتقدة للمقدسات الإسلامية في الجزائر.. وسط صمت حكومي ومطالبات شعبية بالمحاسبة

الجزائر- علي ياحي

تعيش الجزائر على وقع “جدل في غير محله” بعد إقدام إعلامية وناشطة سياسية على استفزاز فئات واسعة من الشعب؛ حيث دعت الأولى إلى إلغاء المادة الدستورية التي تنص على أن الإسلام دين الدولة، وراحت الأخرى تشتم وتستهزئ بالرسول؛ النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، وصحابته.

وفي وقتٍ يندد فيه الجزائريون، كما المسلمون في باقي دول العالم بما يجري في فرنسا من تهجم على الإسلام، خرجت الإعلامية المثيرة للجدل حدة حزام؛ مديرة جريدة “الفجر”، والناشطة المعروفة بمواقفها اللافتة، الطبيبة أميرة بوراوي، بتصرفاتٍ وتصريحات لا تقل “تطرفاً” عما يقوم به اليمين العنصري المتطرف في أوروبا.

اقرأ أيضاً: مخاوف من تنامي العنف ضد النساء والأطفال في الجزائر بسبب الحجر

آراء جريئة

وقالت حدة حزام، في تصريحات إعلامية: “إن ارتداء الحجاب في الجزائر ظاهرة اجتماعية أكثر منها دينية، ويتم اللجوء إليه للتغطية على حالات الفقر التي يعيشها هؤلاء النسوة، والتي تمنعهن من اقتناء الملابس العصرية”، مشيرةً إلى أن أغلب المحجبات “لا يملكن أخلاق الإسلام”، وانتقدت المواد التي جاءت في الدستور الجزائري؛ وبالخصوص المادة الثانية التي تنص على أن الإسلام دين الدولة، وأبرزت أن الإسلام دين الإنسان وليس دين الدولة.

ورفضت الإعلامية أن يتعرض كل شخص يُعارض النصوص الإسلامية ويبدي رأيه الشخصي في الدين أو يتعارض معه إلى المتابعات القضائية، وأكدت أنه “يجب إزالة كل النصوص التي تكفر الآخر وتقتل المرتد”، متهمة المدرسة الجزائرية بأنها “كانت لسنوات هي مَن تفرخ الإرهاب والتطرف الديني بسبب الغزو الثقافي الذي جاءنا من المشرق”.

وتابعت حدة حزام بأن المناهج التربوية المتبعة بمادة التربية الإسلامية هي عبارة عن مناهج تربوية متطرفة، داعيةً إلى تقليل حصص مادة التربية الإسلامية؛ خصوصاً خلال الامتحانات الرسمية.

اقرأ أيضاً: ترسيم اللغة “الأمازيغية” في الدستور الجديد يثير جدلاً في الجزائر

من جانبها، وصفت أميرة بوراوي، في منشور، الرسول (صلى الله عليه وسلم)، بأنه مجرد سياسي ومحارب كان يوهم الناس بالذهب والشقراوات. ووصفت الصحابة، رضوان الله عليهم، بأن “لا هم لهم إلا الحصول على الغنائم”، مستخدمةً كلمات نابية مخلة بالحياء وشتم وسب.

أميرة بوراوي

وأثارت التصريحات والمنشورات غضب المواطنين الذين استغل العديد منهم مواقع التواصل الاجتماعي للتعبير عن سخطهم، والتنديد بما بات يقوم به بعض المحسوبين على النخبة؛ حيث وجهوا نداءات عاجلة إلى النائب العام لأجل التحرك الفوري لوقف المهزلة، غير أن ردود أفعال الجهات الرسمية لم تتعدَّ وصف الأمر بـ”غير المقبول”؛ حيث أوضح وزير الشؤون الدينية يوسف بلمهدي، أن التصريحات المسيئة إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم)، وأخرى ضد الثوابت، غير مقبولة، قائلاً إن التطاول على المقدسات الدينية وسبّ الرسول (صلى الله عليه وسلم)، لا صلة لهما بحرية التعبير.

المحامي والحقوقي عبدالغني بادي، يؤكد، في تصريح أدلى به إلى “كيوبوست”، أن التطاول على الإسلام أو أية ديانة أخرى منافٍ لحرية التعبير والرأي والفكر، قائلاً إن الحريات المكفولة بموجب المعاهدات الدولية تقتضي أن لا تصل حرية التعبير إلى المساس بمقدسات أو هوية ومعتقدات المجتمعات والأقليات والإثنيات، والمحكمة الأوروبية قضت بذلك، “واعتبرت أن التطاول على الرسول محمد لا يندرج ضمن حرية التعبير”، على حد تعبيره.

عبدالغني بادي

ويتابع بادي بأن هناك مَن يريد أن يفتح أبواباً واسعة لتدمير القيم المجتمعية التي طالما كانت حصناً للأفراد والجماعات من التيه والاندثار، داعياً إلى نقاش جاد وصريح حول ضرورة الالتزام باحترام القيم والأديان ومعتقدات الشعوب وهويتهم في إطار طرح الأفكار ومناقشتها وإن كانت مختلفة عبر جدال حضاري راقٍ، بدلاً عن الشتم والتهجم والتهكم، والتي ستزرع ثقافة الكراهية بين الشعوب والمعتقدات بدل التقريب بينها.

من جانبه، يرى الحقوقي سليمان شرقي، في حديثٍ مقتضب إلى “كيوبوست”، أن الأمر أخذ منحى خطيراً؛ فالتطاول على الرموز الدينية والمقدسات غير مبرر ويشكل استفزازاً للمجتمع، مشدداً على أن سكوت الجهات الرسمية غير مفهوم؛ ما قد يفسَّر على أنه إرادة لإشغال المجتمع بتجاذبات أيديولوجية يستفيد منها مَن يسعى لتمرير ما يريد تمريره بعيداً عن الأضواء.

اقرأ أيضاً: الجزائر.. لماذا تصاعد صراع الهوية منذ انهيار حكم بوتفليقة؟

سليمان شرقي

دعوى قضائية

وفي سياق ردود الأفعال، قررت مؤسسة “الشروق” الإعلامية في الجزائر، رفع دعوى قضائية ضد الصحفية ومديرة صحيفة “الفجر” الجزائرية، حدة حزام، بتهمة الإساءة إلى الدين الإسلامي، بينما أعلنت مجموعة من المحامين رفع دعوى قضائية ضد الناشطة أميرة بوراوي؛ بسبب إساءتها إلى الرسول محمد (ص) عبر شبكات التواصل، طبقاً لأحكام المادة 144 مكرر 2 من قانون العقوبات.

عيسى باسعيد

يعتقد الإعلامي عيسى باسعيد، في حديثٍ إلى “كيوبوست”، أن التصريحات توضع ضمن سياسة مدروسة يُراد من خلالها إعادة التوازن بين التيارات العلمانية في المغرب العربي ونظيراتها الإسلامية التي تسعى بائسة لاستعادة “بريق” التسعينيات من خلال دعمٍ خارجي صريح، موضحاً أنها محاولة لكتابة دستور موازٍ الذي من المتوقع أن يلغي اللغط في الموضوع مستقبلاً، مشيراً إلى أن هناك محاولات لنزع الشرعية عن هذا الدستور بمثل هذه التصريحات، والقول إنه لا يمثل جميع الجزائريين الذين لم يدعوا إلى المشاركة في صياغته أو مناقشته.

سعيد مرسي

من جانبه، يعتبر الناشط السياسي سعيد مرسي، في تصريحٍ أدلى به إلى “كيوبوست”، أن محاربة الإسلام في أوروبا أمر طبيعي؛ لكن لا بد أن يكون موقف السلطة معبراً عن هوية الشعب ومقدسات الأمة، ولا يكفي استنكارها؛ بل عليها أن تجرم وتحاسب هؤلاء؛ لأن حرية التعبير لا تكون بالطعن والسب وشتم الهوية والمقدسات.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة