الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

أصدقاء الصين قليلون.. ولا يعتمد عليهم!

كيوبوست- ترجمات

ديريك غروسمان♦

في خضم المنافسة المتصاعدة بينهما، تعمل الصين والولايات المتحدة بنشاط على تعزيز علاقاتهما الدبلوماسية في منطقتَي المحيطَين الهندي والهادي وما وراءهما. وهذه الشراكات تمنحهما مزايا كبيرة تتنوع بين الوصول إلى قواعد عسكرية وتحقيق المكاسب السياسية واغتنام الفرص التجارية.

وعلى الرغم من تهديدات ترامب بالحروب الاقتصادية وتشكيكه في حلفاء الولايات المتحدة؛ فإن الولايات المتحدة قد أبلت بلاءً حسناً على الصعيد الدبلوماسي، وعمَّقت علاقاتها مع حلفائها في معاهدة المحيطَين الهندي والهادي، وأستراليا واليابان والفلبين وكوريا الجنوبية وتايلاند، على الرغم من أن مانيلا وبانكوك غازلتا الصين.

اقرأ أيضاً: الصين والولايات المتحدة في الشرق الأوسط بين التبعية والتنافس  (1)

وأحرزت واشنطن تقدماً في علاقتها مع الهند، ورفعت مستوى شراكتها غير الرسمية مع تايوان، وعززت علاقاتها مع دول جزر المحيط الهادي، وعززت قدرتها التنافسية في معظم دول جنوب شرق آسيا. وقد تلاقت رؤية أمريكا لمنطقة المحيطَين في الحفاظ على المنطقة حرة ومنفتحة مع رؤية دول أوروبا الغربية الصديقة؛ مثل فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة. وقد وسعت الولايات المتحدة دائرة التنسيق متعدد الأطراف مع شركائها. وفي الأسبوع الماضي، التقى وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، في طوكيو، نظراءه من أستراليا والهند واليابان؛ لإجراء مناقشات رباعية، وكان الضغط على الصين في مقدمة جدول أعمالها، وإن لم يعلن عن ذلك.

أما الصين؛ فهي على النقيض من ذلك، قوَّضت الثقة مع جيرانها في السنوات الأخيرة، فنبرتها العالية وسياستها الخارجية الاستقوائية وتهديداتها الصاخبة لم تكسبها أي أصدقاء. فالصين ليس لديها أي حلفاء، وشراكاتها في الغالب مع دول منبوذة هي إما غير مهمة وإما لا يعتمد عليها، وإما الاثنتَين معاً.

فإذا أخذنا روسيا، على سبيل المثال، وهي أقرب أصدقاء الصين، فرغم عشرات الزيارات المتبادلة بين رئيسَي البلدَين، ورغم العديد من المصالح المشتركة ومعارضتهما المشتركة للسياسات الغربية والأمريكية بشكل خاص، ورغم تعزيز البلدَين التعاون العسكري بينهما؛ فإن كلا البلدَين لديه شكوكه حول الآخر؛ فموسكو لا تشعر بالارتياح تجاه نفوذ الصين المتنامي في جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق في وسط آسيا، وبكين تشعر بالامتعاض من تزويد روسيا للهند وفيتنام بالأسلحة الصينية، كما أنها أصيبت بخيبة أمل بعد أن أجلت روسيا -أو ألغت- صفقة صواريخ “S-400” معها بعد الاشتباك الأخير بين القوات الصينية والهندية في المنطقة الحدودية في الهيمالايا.

اقرأ أيضاً: استراتيجية الصين الكبرى: الاتجاهات والمسارات والتنافس طويل المدى

كوريا الشمالية هي البلد الوحيد الذي يرتبط بما يشبه تحالفاً أمنياً مع الصين؛ حيث وقَّع البلدان عام 1961 اتفاقية الصداقة والتعاون والمساعدة المشتركة التي تلزم الصين بالتدخل إلى جانب كوريا الشمالية في حال تعرض الأخيرة إلى هجومٍ أجنبي. ومع ذلك، فإن زعيمَي البلدَين نادراً ما يلتقيان، وعلى الأغلب فإن الرئيس الصيني يعتبر نظيره الكوري الشمالي متهوراً جداً في ما يتعلق بتجاربه النووية والصاروخية. وفي نهاية المطاف، الصين لا تحصل على قيمة جيواستراتيجية في مقابل العبء الذي تتحمله من علاقتها بكوريا الشمالية، والاتفاقية الموقعة بين البلدَين ستخضع لإعادة التفاوض العام المقبل؛ حيث ستلقي نتيجة هذا التفاوض الضوء على عمق الصداقة التي تجمعهما.

شي جين بينغ مع الرئيس الكوري الشمالي كيم يونغ أون

دائماً ما تروج الصين لشراكتها الدائمة مع باكستان التي بدأتها منذ الحرب الباردة لتشتيت الهند. وفي السنوات الأخير، تعاونت إسلام آباد مع بكين في منع تدفق الإرهابيين من باكستان وأفغانستان من العبور إلى الصين، وفي المقابل حصلت على اعتراف الصين بمطالبها في كشمير، إلا أن باكستان ليس لديها ما تقدمه للصين في معركتها التنافسية مع الولايات المتحدة، كما أن مشروع الطريق الاقتصادي الحيوي تبلغ كلفته مليارات الدولارات لا قدرة لباكستان على تحملها.

اقرأ أيضاً: الاشتباك العسكري على الحدود الهندية- الصينية يشير إلى تصاعد التوتر الجيوسياسي

كمبوديا هي أفضل صديق للصين في جنوب شرق آسيا. وكان رئيس الوزراء الكمبودي هون سين، أول زعيم أجنبي يزور الصين بعد انتشار الوباء، وقد التزمت كمبوديا بشكل دائم بمطالبة الصين بالسيادة على بحر الصين الجنوبي، واستفادت من مبادرة طريق الحرير الصينية، وهنالك تقارير عن بناء الصين قواعد عسكرية في منطقتَي ريام ودارا ساكور الكمبوديتَين. وإذا تمكنت الصين من الوصول إلى هاتين القاعدتَين، فإن ذلك سيوسع مدى التهديد العسكري الصيني في المنطقة؛ وهذا الأمر يجعل من كمبوديا أكثر شركاء الصين الاستراتيجيين فائدة لها. ولكن، حتى الآن لا يزال الرئيس الكمبودي هون سين، يرفض الاعتراف حتى بوجود هذه القواعد التي تخالف الدستور الكمبودي. وربما لن تكون “بنوم بنه” مستعدة لمنح الصين فرصة الوصول إلى قواعد لا يجيزها الدستور. وبالتالي، فإن المسألة لم تحسم بعد وتجدر مراقبتها عن قرب.

وعلى كل الأحوال، ومقارنة مع الولايات المتحدة، يبدو أن أصدقاء الصين أقل عدداً واعتمادية؛ وهذا تحدٍّ رئيسي لبكين، حيث تستمر المنافسة بين القوى العظمى في التصاعد.

♦محلل أول في الشؤون الدفاعية في مؤسسة راند غير الربحية، عمل في السابق مستشاراً في وزارة الدفاع الأمريكية.

المصدر: راند

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة