الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

“أصحاب ولا أعز”… جدل غير فني لأول انتاجات نتفلكس في السينما العربية

تحول الحديث عن الفيلم من تقييمه فنياً لتناوله من ناحية أخلاقية وسط هجوم عنيف طال منى زكي ومطالبات بمنع عرضه في مصر

كيوبوست

منذ بدء عرضه على شبكة نتفلكس نهاية الأسبوع الماضي، يثير فيلم “أصحاب ولا أعز” حالة كبيرة من الجدل والانقسام على مواقع التواصل الاجتماعي، الفيلم الذي يعتبر أولى تجارب نتفلكس الإنتاجية للسينما العربية تدور أحداثه في ليلة واحدة يجتمع فيها مجموعة من الأصدقاء على دعوة عشاء بمنزل صديق لهم، في ليلة خسوف القمر ويبدأو لعبة تكشف جوانب لا يعرفوها عن بعضهم البعض مع قرار فتح أي رسالة أو الرد على اتصال أمام الجميع.

الفيلم العربي الذي ينتمي لنوعية أفلام الانتاج المشترك مقتبس من الفيلم الإيطالي  Perfect strangers والذي قدم من قبل بعدة لغات مختلفة وحاز جوائز عديدة،  صورت النسخة العربية بالكامل في لبنان وتأجل تصويرها عدة مرات بسبب جائحة كورونا والاضطرابات السياسية التي شهدتها بيروت، فيما يتشارك في بطولته كلاً من منى زكي، إياد نصار، جورج خباز، عادل كرم، نادين لبكي، فؤاد يمين وديامان بو عبّود، وهو التجربة السينمائية الأولى لمخرجه وسام سميرة.

اقرأ أيضًا: أفضل 50 فيلماً على “نتفليكس” (2- 2)

وتركز الهجوم على الفيلم عبر مواقع التواصل الاجتماعي على شخصية الشاب المثلي التي قدمها فؤاد يمين بالإضافة إلى لمشهد لمنى زكي تتخلى فيه عن سراولها الداخلي، فيما وصلت أصداء الانتقادات إلى القضاء المصري بدعوى قضائية أقامها أحد المحامين ضد صناع الفيلم ومطالب برلمانية بمنع عرضه، بوقت اتهم فيه حزب النور السلفي الفيلم بالترويج للمثلية، ونفت الرقابة المصرية على المصنفات الفنية مسؤوليتها عن الفيلم باعتباره صور خارج مصر وعرض على منصة عالمية، ودافعت نقابة الممثلين المصرية عن أبطال الفيلم بوجه اتهامات التحريض على الفسق والفجور.

هجوم غير مبرر

علا الشافعي

ما حدث هو هجومٌ غريب وغير مبرر، بحسب الناقدة علا الشافعي التي تقول لـ”كيوبوست” إن ما يحدث يدل على سعي المجتمع لدفن رأسنا في الرمال، بداعي أن أحداث الفيلم لا تعبر عن قيمنا وواقعنا في الوقت الذي يشهد فيه المجتمع أموراً أبشع بكثير مما عرض بالفيلم، لافتة إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي تمارس نوعاً عنيفاً من الرقابة يعيدنا سنوات للوراء.

وأضافت أن الهجوم غريب للغاية، خاصة وأن الفيلم قدِّم من قبل بنسخ بعدة لغات، وتحول الأمر من مناقشة جودة الفيلم من الناحية الفنية للحديث عن الأخلاق، وما تضمنته الأحداث ومشهد لمنى زكي في الأحداث، مشيرة إلى أن منى زكي ممثلة ومن حقها أن تقدم الأدوار المختلفة المتنوعة.

اقرأ أيضًا: “نتفليكس” لا تزال في مرحلة التحدي

وأشارت إلى أن منى عندما قدمت دوراً جريئاً بفيلم “احكي يا شهرزاد” كان يقف خلفها الكاتب الكبير وحيد حامد والمخرج يسري نصر الله، وهما حائط صد قوي لأي ممثلة على العكس من تجربتها في “أصحاب ولا أعز” محذرة من تداعيات ما يحدث على اختيارات الممثلين والممثلات المستقبلية، وترددهم في قبول أدوار جريئة خوفاً من رد الفعل الجماهيري.

أندرو محسن

ما حدث من ردود أفعال مبالغ فيه بحسب الناقد أندرو محسن الذي يقول لـ”كيوبوست” إن الشخصيات التي يقدمها الممثل أمام الكاميرا لا تعبر عنه، ولكنها أدوار يحبها الجمهور أو يكرهها وهو أمر عادي، لافتاً إلى أن جرأة طرح الشخصية المثلية في الفيلم بشكل غير معتاد بالسينما المصرية، وتحديداً في الأفلام الروائية الطويلة الجماهيرية، مقارنة بالتجارب السابقة تسبب في جزء من هذه الضجة.

أضاف أن الشخصية المثلية قدِّمت في السينما والدراما المصرية، عبر عدة أعمال؛ من أبرزها فيلم “مرسيدس”، ومؤخراً مسلسل “لا تطفئ الشمس” بشكل غير مباشر، مؤكداً أن رفض ظهور شخصيات بعينها في الدراما لن يكون في صالح الفن. وظهرت شخصية المثلي بصورة تعتبر الأجرأ بالسينما المصرية في فيلم “عمارة يعقوبيان”، وقدمها خالد الصاوي بالإضافة إلى ظهورها بشكلٍ هامشي في أفلام عدة من بينها “ديل السمكة” لعمرو واكد.

من العرض الخاص للفيلم

صدمة المشاهدين

محمد عبد الخالق

لا ننكر أن الفيلم صادم للمشاهدين الذين فوجئوا بكل هذه الجرأة في تناول تابوهاتٍ مسكوت عنها في ثقافتنا، بحسب الناقد الفني محمد عبد الخالق الذي يقول لـ”كيوبوست” إن الفيلم قدَّم جرعة صادمة من أنواع مختلفة من المشاكل المجتمعية في شكلٍ مكثف، لكنه تمكن من إحداث ما يشبه الصدمة للمشاهدين غير المعتادين على مثل هذه الموضوعات.

وأضاف أنه رغم كل ما أثاره الفيلم من اعتراض وصدمة، فإن القضايا التي قدمها منطقية وحقيقية وموجودة، وتم غزلها بحرفية مشيراً إلى وجود حالة من الانقسام بين من يدافع عن الفيلم من منظور فني، وهجوم مجتمعي شديد، يرفض تقديم مثل هذه القضايا، لدرجة وصول الاعتراض لمستوياتٍ رسمية في البرلمان، معتبراً أن الفيلم قام بدوره الأصيل في إثارة الجدل الفكري والجدلي بين المشاهدين، وأثار ذهنيتهم، وهو من أهم أدوار السينما.

اقرأ أيضًا: فيلم The Last Duel.. المبارزة الأخيرة

تقييمات فنية

ورغم دفاع صناع السينما من الفنانين والنقاد عن الفيلم والانتقادات التي تعرض لها والتي وصلت لدرجة مطالبة الفنانة مني زكي بالتبرؤ من العمل، والانتقادات التي طالتها وزوجها الفنان أحمد حلمي عبر حساباتهما على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن مناقشة العمل من الناحية الفنية كانت الحلقة الأضعف في ردود الفعل سواء المدافعة أو المنتقدة للعمل، بوقتٍ لا يزال الفيلم يتصدر قائمة المشاهدات عبر نتفلكس بمصر.

تؤكد علا الشافعي على تحول الأمر من الحديث عن فنيات الفيلم للاضطرار للدفاع عنه بوجه قوى الظلام، لافتة إلى أن العمل في الصياغة والحوار يكاد يكون منقولاً بالنص من دون اجتهاد، بينما ظهر اجتهاد واضح في التمثيل من جورج خباز، نادين لبكي، ومنى زكي.

يدعم أندرو محسن هذا الرأي بالتأكيد على أن الفيلم لم يشهد تغييراً عن النسخة الأصلية بكل تفاصيل الشخصيات وتطورها والتحولات الموجودة فيه حتى إخراجياً يشبه النسخة الأصلية المأخوذ منها، لكن الاختلاف الوحيد هو مشاهدته بممثلين عرب، وليس ممثلين أجانب.

اقرأ أيضًا: مسلسل Squid Game – لعبة الثراء أو الموت

وأضاف أن فكرة اختيار الممثلين جاءت موفقة للغاية، ففريق العمل استفاد من نجومية منى زكي وإياد نصار، وأظهروا فكرة عمل المصري في لبنان مع زوجته وعائلته بشكلٍ إيجابي، لكن تبقي الملاحظة السلبية نسبياً هي زيادة مساحة دور منى زكي أكثر من باقي الممثلين نسبياً، وهو أمر لم يكن موفقاً بشكل كبير لأن مفترض أن الشخصيات في الفيلم لديها نفس المساحة.

وأشار إلى أنه بالرغم من تميز جورج خباز في دوره فإن الشعور الذي انتابه هو تمسك نادين لبكي بنفس الأداء طوال مدة الفيلم، وانتيابها شعور بالحزن بالرغم من أنها صاحبة المنزل التي يفترض أن تكون في أفضل حالة لاستقبال الضيوف والأصدقاء بحكم علاقاتهم الممتدة.

يختتم محمد عبد الخالق حديثه بالتأكيد أن الفيلم لا يخلو من فنيات سينمائية سواء تمثيلية خاصة بين الثنائي نادين لبكي وجورج خباز؛ اللذين قدما مشاهد من التمثيل الصامت الرائع، كما قدمت الفنانة منى زكي مشهداً صدم المشاهدين، مرة لجرأته ومرة لعدم توقعهم أن نجمتهم التي كانت واحدة من جيل ما عرف بـ”السينما النظيفة” تقدم مثل هذا المشهد.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة