الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

أصابع “النهضة” و”اتحاد القرضاوي” تعبث بقطاع التعليم في تونس

تسعى حركة النهضة -بمساعدة اتحاد العلماء المسلمين- إلى تأسيس تعليم موازٍ يرتكن إلى العلوم الدينية في مواجهة مكتسبات الدولة المدنية

تونس- وفاء دعاسة

تشهد تونس، بشكلٍ غير مسبوق، تحركاً حزبياً ومدنياً ضد كل المؤسسات التي ترتبط بأي شكل من الأشكال بجماعة الإخوان المسلمين، المصنفة في الكثير من الدول تنظيماً إرهابياً، أو بحركة النهضة. وفي هذا السياق، دعا العديد من الأطراف السياسية في تونس، خلال الفترة الماضية، إلى حظر نشاط فرع اتحاد علماء المسلمين هناك؛ خصوصاً بعد الإعلان عن دورات مشبوهة ينظمها الاتحاد للشباب والطلاب التونسيين؛ بحجة دراسة علوم الشريعة، مما آثار ريبة التونسيين.

تسهيلات من “النهضة”

وتثار مجدداً النقاشات حول تسهيلات تقدمها حركة النهضة، امتداد جماعة الإخوان بتونس، لاتحاد علماء المسلمين الذي يرأسه يوسف القرضاوي؛ من أجل تنفيذ أجندته التابعة لتركيا وقطر، في خرق صريح للقانون التونسي الذي يمنع الجمع بين تسيير الجمعيات والنشاط الحزبي. 

محاضرات لاتحاد علماء المسلمين

ويرى مراقبون أن حركة النهضة تسعى، بمساعدة اتحاد العلماء المسلمين، إلى تأسيس تعليم موازٍ يرتكن إلى العلوم الدينية في مواجهة مكتسبات الدولة المدنية؛ إذ تورط فرع الاتحاد في تونس في استقطاب ودمج أغلب أساتذة كليات الشريعة والتعليم في مشروع توطين للتعليم الديني موازٍ للتعليم الجامعي العادي.

من جانبه، أكد لطفي الشندرلي؛ رئيس المركز الدولي لحوار الحضارات والأديان والتعايش السلمي، في حواره مع “كيوبوست”، أن “ما يقوم به الاتحاد في جامعة الزيتونة مثال على ممارسات الاتحاد ونشاطاته التي لا تتماشى مع ما جرى العمل عليه واعتماده في الجامعة؛ خصوصاً من زاوية سيادة الفكر المعتدل، الذي يحترم الحريات الفردية. وفي المقابل بات هناك تسرب لافت لمصطلحات من شأنها تقويض هذه الحريات”.

لطفي الشندرلي

وأضاف الشندرلي أن “راشد الغنوشي بمنزلة الذراع التنفيذية لاتحاد القرضاوي في تونس؛ حيث يعمل على تنفيذ أجندات الاتحاد وبرامجه”، معتبراً أنه “أشبه بجهاز سري داعشي ينشط دون أية رقابة، ويشرف على دورات تدريبية وتأهيلية للشباب منذ سنة 2011، وتحثّ هذه الدورات ضمن ما تحث إليه، على القتال في سوريا والتأثير على الرأي العام التونسي”.

اقرأ أيضاً: العمليات الإرهابية تعود إلى تونس.. و”النهضة” كلمة السر

ومن المقرر أن ينظم الاتحاد، من خلال منصة البيان للتدريب والبحث العلمي، دورة تدريبية دينية خلال الأسبوع الأول من شهر أكتوبر الجاري، بإشراف عبدالسلام الريسوني، بعنوان: “مدخل إلى علم مقاصد الشريعة الإسلامية”، في غياب تام للرقابة من المؤسسات التونسية المعنية. 

ويؤكد الشندرلي أن “هناك تحفظات على انخراط جامعة الزيتونة في التعليم الموازي، وعلى المساهمات التي قدمها العديد من الشخصيات من التيار الإسلامي، على غرار وزير الشؤون الدينية السابق نور الدين الخادمي، في دعم هذا التوجه. ومن ثمَّ فعلى وزارة الشؤون الدينية وضع استراتيجية لمقاومة أفكار التطرف ومراقبة المساجد، وما يُنشر بين جدرانها من أفكار متطرفة وفتح تحقيق في شرعية هذا الفرع من الاتحاد ومصادر تمويله والعلماء الناشطين فيه”.

توغُّل الاتحاد في مؤسسات المجتمع

من جانبٍ آخر، تسعى كيانات حزبية إلى وقف هذا التغوُّل من قِبل اتحاد القرضاوي، ويُعد حزب “الدستوري الحر” الأكثر إصراراً على تعرية الإخوان في تونس، وإفشال مشروعاتهم المرتبطة بأجندات خارجية.

وفي فيديو نشرته مؤخراً، كشفت رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسى، عن وجود اتفاقيات شراكة بين جامعة بانيوليكس وجامعة الزيتونة، لبرامج الدراسات العليا، وأكدت أن هذه الجامعة (بانيوليكس) مشكوك في تاريخ نشأتها، بالإضافة إلى تبعيتها لتركيا.

نائلة السليني

وفي السياق ذاته، تقول أستاذة الحضارة الإسلامية نائلة السليني، إن اتحاد العلماء المسلمين توغَّل داخل تونس مع تصدُّر الإخوان سدة الحكم، وكان اختيارهم البقاء في الصف الثاني وعدم الظهور في المقدمة تنفيذاً للنهج الإخواني المستمر الهادف إلى البقاء في الخطوط الخلفية؛ لتقع مسؤولية أي أخطاء على عاتق النظام الحالي. وترى السليني، في حديثها إلى “كيوبوست”، أن البرنامج يأتي ضمن مشروع الاتحاد الساعي نحو تحقيق الامتداد الإخواني والنفاذ والتغلغل في المجتمع التونسي والسيطرة على عقول الشباب.

وتضيف محدثتنا: “المؤسف أنه منذ 2012 نبَّهنا إلى هذا الخطر الأشبه بالفيروس الذي بسط ذراعَيه على أجهزة الحكم، وتُرك دون مقاومة من الجهات المعنية؛ سواء عن جهل أو عن قصد، وتمكَّن اتحاد القرضاوي من اختراق وزارة الشؤون الدينية واستقطاب أساتذة جامعة الزيتونة، وبات ما يقارب الـ90% من أساتذة الزيتونة منتمين إلى تنظيم الإخوان”. ووفقاً للسليني، فقد كان أمام هؤلاء الأساتذة خياران؛ إما الانتماء إلى حركة النهضة، وأما التهميش.

اقرأ أيضاً: عبير موسى تحاصر حركة النهضة التونسية وتفضح تزويرها

وتعتبر السليني أن خطورة برامج الإخوان التعليمية تتمثل أساساً في اختيار موضوعات الدورات؛ حيث تعالج القضايا التي تهم المجتمع، مثل المساواة بين الجنسَين والتوريث، وتدرس لفترات تتراوح بين ستة أشهر وسنة، منطلقة من منظومة الشريعة الإسلامية، وممتزجة بالأفكار الإخوانية التي تتسرب بسهولة إلى عقول الطلبة، ويتحولون إلى تبعية الإخوان.

الأسوأ هو استغلال الاتحاد الوضع الاجتماعي للشباب؛ حيث يعرضون على الطلبة بعد انتهاء التدريب وظائف، على عكس طالب الشريعة في الجامعات الأخرى الذي تنتظره سنوات من البطالة.

يشار إلى أنه عقب سقوط نظام زين العابدين بن علي، واعتلاء الإخوان السلطة، افتُتح مقر لاتحاد العلماء المسلمين في تونس، وبالقرب من مقر حركة النهضة في 2011. ومنذ ذلك الوقت نظَّم العديد من الأنشطة بعضها معلنة، تمت في فضاءات تابعة للدولة، وأخرى سرية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة