ثقافة ومعرفةمجتمعملفات مميزة

أشهر علماء النفس يشرح: هكذا تتجاوز الإحباط وتحب قدرك

كيف تحب حياتك حسب المذهب الفلسفي الرواقي؟

ترجمة كيو بوست – 

مجلة ذي ويك الأمريكية، بقلم إيريك باركر.

نشعر في بعض الأحيان أن الحياة أصبحت سيئة، وأن الطريق باتت مغلقة في وجهنا. لذلك، نحن بحاجة إلى قبول حقيقة أن الحياة مليئة بالحفر. وبحسب عالم النفس الأمريكي –الأكثر تأثيرًا على الإطلاق–  إلبرت إليس، فإن “التقبل” – تقبل الأشياء سواًء حسنة أم سيئة، هو مفتاح التعامل مع كل الحفر التي نسقط بها في مشوار الحياة. وهذا يبدو منطقيًا، فمن السخافة أن ننتظر أن تعطينا الحياة كل ما نرغب به، بل سيجعل هذا وجودنا جحيمًا مثقلًا بالإحباط الأبدي.

بعض الفلاسفة والحكماء ذهبوا إلى ما هو أبعد من “تقبل الأشياء”؛ أبعد من ذلك بكثير. لقد تبنى العديد من العظماء مفهوم “حب القدر”؛ ألا تقتصر على تقبّل ما تجلبه الحياة لك، سواء كان جيدًا أو سيئًا، بل أن تحبه كذلك، وأن تستمتع بكل جزء فيه، حتى وإن كانت لحظات مروعة وفظيعة ومؤسفة.

قال الفيلسوف الرواقي اليوناني إبكتيتوس: “لا تنتظر أن تمنحك الحياة كل ما تسعى إليه، ولا تتوقع أن يحدث كل شيء كما يحلو لك، بل تمنى أن يحدث كل شيء كما هو في الواقع، وحينها ستكون حياتك هادئة”.

فيما وافق الإمبراطور الروماني ماركوس أوريليوس على ذلك بالقول:

“هذه هي الطبيعة، فلا شيء يحدث في الوقت المناسب، فما يأتيك في الوقت غير المناسب، قد يكون مناسبًا لي في ذلك الوقت”.

وقد استمرت هذه الفكرة في القرن التاسع عشر، إذ كتب الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه: “تتجلى عظمة الإنسان في حب القدر؛ على المرء ألا يطلب شيئًا غير ما هو كائن، لا فيما كان، ولا فيما سيكون، على الإطلاق… على المرء أن لا يكتفي بتحمل ما هو غير مرغوب، بل عليه أن يحبه كذلك”.

هل ينبغي علينا أن نستيقظ وأن نفكر من جديد في مفهوم حب القدر؟ هل علينا تقبّل فكرة حب ما هو مؤلم؟ هل هذا هو المفتاح لحياة سعيدة مليئة بالإنجاز العظيم؟ من أجل الإجابة على هذه الأسئلة، أجريت مقابلة مع الفيلسوف الأمريكي، المؤلف ريان هوليدي، صاحب الكتب الأمريكية الأكثر مبيعًا على الإطلاق، من بينها “الرواقي اليومي” و”العائق هو السبيل” و”المؤامرة”. سيساعدنا ريان في الوصول إلى كيفية حب كل شيء في حياتنا، بما في ذلك الأشياء الفظيعة.

 

كيف تحب قدرك؟

لم يذكر الرواقيون مصطلح “حب القدر” أبدًا، ويعتبر الفيلسوف الألماني نيتشه أول من صاغ العبارة. لكن ريان يشعر بأن هاتين الكلمتين تتطابقان تمامًا مع فلسفة الرواقية، ويوافقه الرأي المنظّر الأمريكي روبرت غرين.

يعرّف ريان حب القدر بالقول: “هي العقلية التي تتخذها لتحقيق أفضل النتائج من أي شيء يحدث، وهذا ينطوي على التعامل مع كل لحظة، مهما كانت صعبة، وينطوي كذلك على تبني ما هو فظيع، وليس تجنبه”. ووفقًا له، لا يكفي أن تتقبل وجود الأوقات العصيبة، بل عليك أن تحبها، وأن تستعد لها بالشكل الأفضل. ويعتقد ريان أن العقبات والشدائد هي الوقود لإمكاناتك، تمامًا مثل العلاقة بين الأوكسجين والنار.

يبدو أن هذا عميق وصعب، فكيف لي أن أحب الحياة عندما ينحشر الورق في الطابعة وأرغب في رميها من النافذة؟

للإجابة على هذا السؤال، علينا أن نفهم فلسفة الرواقية: تستند الرواقية إلى مفهوم “ازدواجية التحكم والسيطرة”، الذي ينطوي على استيعاب ما يقع في إطار سيطرتنا، وما يقع خارجها. وفي هذا السياق، عليك أن تدرك أن الكثير من حياتك ليست تحت سيطرتك. لا يمكنك السيطرة على العالم، أو على غيرك من الناس. وأحيانًا لا يمكنك التحكم فيما يحدث في رأسك. الشيء الوحيد الذي يمكنك التحكم به هو أفكارك وأفعالك. في الحقيقة، غالبًا ما نعتقد  -دون وعي- أننا نسيطر على كل شيء، ثم نصبح غاضبين أو محبطين عندما يذكّرنا العالم أننا لا نفعل ذلك.

لا يمكننا التحكم بمعظم الأشياء، ولكن يمكننا التحكم في كيفية شعورنا بها، عن طريق تغيير توقعاتنا إزاء كل ما يحدث من حولنا طوال الوقت، وأن نتوقع الأسوأ كما نتوقع الأفضل، وعلينا أن نتعامل مع الحياة مثل خصم غريب الأطوار، وأن نقترب منه بفضول واحترام، وأن نستعد للتحديات المترتبة عليه كافة.

يقول ريان: “إن عدم قدرتنا على التحكم في معظم ما يحدث في حياتنا ليس نقطة ضعف، إذ يمكننا التحكم في ردود فعلنا تجاه تلك الأحداث. قد نكون عاجزين من جهة، لكننا متمكنون من جهة أخرى. لدينا قوة عظمية تتمثل في قدرتنا على الحب، والقبول، وتحقيق أقصى استفادة مما يحدث حتى لو كان سيئًا. هذه هي فكرة حب القدر، وعندما نتحدث عن القدر، نتحدث عن المصير، ونتحدث كذلك عن غياب السيطرة، والقدرة على حب الأشياء بقوتك الإدراكية”.

نحن ندرك أن الحياة لن تعطينا ما نريد طوال الوقت، ومع ذلك، نشعر بالإحباط عند ظهور الصعوبات وخسارة الملذات، وهذا هو مصدر معظم مشاعرنا السيئة. لذلك، علينا أن نأخذ الصعوبات كأمر مفروغ منه، وأن نقبلها، ونحبها كذلك، ونعتبرها تحديًا يساعدنا على النمو. وقد صاغ روبرت غرين ذلك بالقول: “كي تهنأ بحياة سعيدة، عليك أن تحب القدر، وهذا يعني أن تشعر بأن كل شيء يحدث لغرض ما، وأن الأمر متروك لك لجعل هذا الغرض شيئًا إيجابيًا نشطًا”.

 

المصدر: مجلة “ذي ويك” الأمريكية

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة