الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفةشؤون خليجية

أشجار المنغروف في أبوظبي توفر مفتاحاً سحرياً لحياة أفضل للإنسانية

كيوبوست – ترجمات

في أغسطس الماضي، ضربت غابات الأمازون المطيرة حرائق انتشرت بسرعة مدمرة عبر منطقة بحجم  3ملاعب كرة قدم في الدقيقة الواحدة. ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تواجه فيها الغابات المطيرة مثل هذا التهديد، وبالنسبة إلى الأمازون، وكذلك بقية غابات العالم، فلن تكون الأخيرة.

وعلى عكس الأوقات الأخرى التي وقعت فيها مثل تلك الحرائق، نمت التغطية الإعلامية في أغسطس بشكل أسرع من الحريق نفسه. وكانت رؤية الدمار الشامل، بالنسبة إلى الكثيرين منا، بمثابة نداء إيقاظ طال انتظاره بشأن حالة كوكبنا المهدد بالفناء.

شاهد: فيديوغراف.. حرائق غابات الأمازون.. الطبيعة في مواجهة الاقتصاد

وبالنسبة إلينا، كان الأمر نقطة تحول؛ حيث سيطر علينا شعور شديد بالحاجة الملحة إلى عمل شيء، حتى انتهى بنا المطاف لتأسيس مؤسسة “منغروف 4 مانكيند”. ولأننا اعتدنا هنا في الإمارات على العمل بسرعة، فقد نتمكن من تحقيق خطة تستغرق 10 سنوات في 12 شهراً فقط؛ وهو مبدأ متأصل فينا بعمق، حيث كبرنا ونحن نرى مدننا الصحراوية تزدهر وتتحول إلى مدن خضراء.

حرائق غابات الأمازون – زي ناشيونال

ونحن نعتقد أنه إذا دمجنا هذه العقلية مع تصميمنا على إحداث فرق، إلى جانب حقيقة أن بلدنا لديه علاقات قوية مع الحكومات على مستوى العالم، فسوف نكون في وضع فريد لإحداث تأثير إيجابي على العالم.

وهكذا ولدت مؤسسة “منغروف 4 مانكيند” الاجتماعية المرخصة التي تأسست في دولة الإمارات العربية المتحدة بهدفٍ فريد من نوعه؛ وهو مكافحة تغير المناخ من خلال الحفاظ على النظم البيئية لغابات المنغروف واستعادتها في كل مدينة ساحلية حول العالم.

وكانت هناك أسباب عديدة لاختيارنا التركيز على أشجار المنغروف، بدءاً من حقيقة أن لدينا بالفعل عدداً من غابات المنغروف المنتشرة على طول الساحل الإماراتي، وتتسم بوضعٍ صحي جيد. كما أن ذلك سيتيح لنا العمل مع الخبراء والتعلم بشكل مستدام على الأرض دون الحاجة إلى السفر.

اقرأ أيضاً: السياحة البيئية.. أن تنتمي إلى المكان وتعنى بسلامة البيئة

أما السبب الثاني؛ فهو أن الأبحاث تُظهر أن ثلاثة أرباع أنواع الأسماك الاستوائية، جميعها، تنشأ داخل غابات المنغروف. لذلك، فهي ضرورية لصحة التنوع البيولوجي ولإمدادات البشرية المستهلكة من الأسماك.

وثالثاً؛ تمتص أشجارُ المنغروف التي تبلغ من العمر 10 سنوات، وما فوق، الكربونَ في تربتها أكثر من أي شجرة أرضية بستِّ مرات. وعندما يتم تدمير أشجار المنغروف، فإننا لا نأخذ فقط مصدراً حيوياً لعزل الكربون لكوكبنا؛ ولكن أيضاً نطلق كل الكربون المخزن في الغلاف الجوي.

المنغروف يمنع تآكل التربة وهو مفيد للبيئة على مستويات مختلفة – زي ناشيونال

لذلك يتعين على الحكومات في جميع أنحاء العالم وضع التشريعات اللازمة لحماية النظم البيئية الموجودة في أشجار المنغروف؛ لأن إعادة زراعة تلك المناطق المدمرة لن تساعد وحدها في التخفيف من الأضرار البيئية. إن الحفاظ على غابات المنغروف وحمايتها سيكونان دائماً أكثر قيمة من زراعتها من جديد.

ومع ذلك، ومع فقدان النظم البيئية لغابات المنغروف التي شهدناها على مدى العقود القليلة الماضية، هناك حاجة ملحة إلى إعادة زراعتها الآن كاستثمار في مستقبلنا.

اقرأ أيضاً: نداء أخير إلى كوكب الأرض.. احترس.. نسبة الأكسجين تنخفض

أخيراً، وعلى الرغم من أننا نحلم الآن بعودة الحياة إلى طبيعتها بعد جائحة “كورونا”؛ فإن هذا “الوضع الطبيعي” لم يكن يعمل على ما يرام. نحن نريد دخول عالم من البدايات الجديدة على مستوى النظم البيئية، لكننا بحاجة إلى اتخاذ خيارات مسؤولة في ما نقرر هذه المرة.

♦الكاتبتان: الشيخة شمّا بنت سلطان بن خليفة آل نهيان وأحلام بلوكي، مؤسستا “منغروف 4 مانكيند”.

المصدر: ذا ناشيونال

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة