الواجهة الرئيسيةمصطفى سعيد

أسماء الكمسرية… مع مصطفى سعيد

كيوبوست

يا سلام يا ست أسماء!

ما سمعنا الآن هو لحن دور (على روحي وأنا الجاني)، يُغنَّى أحياناً (على نفسي وأنا الجاني)، بالجيم القرآنية.

هذا الدور يُغنَّى في مصر والحجاز، وعلى ساحل الخليج العربي واليمن أيضاً، مجهول الناظم ومجهول الملحن، من نغم الجهاركا. وحكاية الألحان المهاجرة هذه ستكون لنا معها سلسلة حلقات بالمشيئة في المستقبل.

أما حلقتنا اليوم، فعن الست أسماء الكمسرية، الصوت الذي سمعناه في هذا الدور.

الكمسرية، حينئذٍ، أي الخيَّاطة. هل هي كانت خياطة قبل أن تحترف الغناء؟ هل كانت تخيط وتحترف الغناء في نفس الوقت؟ الله أعلم! لكن كانت مشهورة، واسمها كان مسجلاً في البلاط الخديوي مطربةً من ثمانينيات القرن التاسع عشر.

هذه السيدة نموذج على ضعف التوثيق في الفنون عموماً، والموسيقى خصوصاً في منطقتنا. هذا التسجيل سنة 1905، صوت سيدة في عقدها الخامس أو السادس، ناضجة تماماً وخبرة طويلة جداً في النغم، تمكُّن منقطع النظير، مخارج ألفاظ واضحة وفصيحة حتى ولو تغنِّي بالعامِّية؛ أي اللهجة الدارجة.

كانت مشهورة جداً؛ حيث ضاهَت مبيعاتها كبار المغنين، آنذاك؛ مثل يوسف المنيلاوي، وعبدالحي حلمي، والشيخ سلامة حجازي.

اقرأ أيضًا: الصوت في الخليج العربي .. مع مصطفى سعيد

سافرت للغناء خارج القطر المصري، وكانت فرقتها مختلطة من الرجال والنساء؛ عازفين ومغنين.

غنَّت الست أسماء الكمسرية رصيد المشايخ والأفندية والأدوار والموشحات والمواويل والقصائد. ونادراً ما كانت تغني طقاطيق العوالم؛ كانت تجيد ليس فقط التنويع، بل الارتجال المطلق مثل ارتجال الليالي مثلاً الذي هو استخدام الصوت آلة دون كلام.

نسمع نموذج الارتجال الليالي من الست أسماء.

اقرأ أيضًا: ابتسام لطفي … مع مصطفى سعيد

(موسيقى).

الله الله يا ست أسماء؛ شيء جميل جداً، شيخة فعلاً؛ ما يعزِّز أنها كانت تقرأ القرآن في جمع البنات في شارع الأزهر رواية لا يمكننا التثبت منها مع الأسف؛ لكن أحسبها صحيحة، لأن مخارج ألفاظها صحيحة، وإلى الآن لم يجُد الزمان بتسجيل قصيدة للسيدة أسماء الكمسرية؛ لكنني متأكد إذا وصلنا تسجيل قصيدة للسيدة أسماء الكمسرية سيكون أداؤها لا يقل عن أداء أي من المشايخ؛ بل أطمع أن يجود لنا الزمان بتسجيل قراءة قرآن بصوت السيدة أسماء الكمسرية كما جاد لنا بتسجيلات قرآنية للعديد من النساء، حينئذٍ.

آخر ما وردنا مسجلاً بصوت السيدة أسماء الكمسرية كان سنة 1911، لا نعرف ماذا حدث لها بعد هذا؛ صوتها بنفس النضوج لم تزده السنين إلا خبرة.

نوع آخر من الارتجال ارتجال الموال؛ نختم به حلقتنا اليوم.. موال “نار المحبة في قلبي” مع عازف القانون عبدالحميد القضابي.

(موسيقى).

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة