الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

أسلمة أوروبا.. التاريخ والنفاق والعقبات

لم تشهد القارة الأوروبية هذا المستوى من الشك المتبادل بين مجتمعاتها الأوروبية الكبرى والمسلمين من قبل

كيوبوست- ترجمات

قال موقع “أورجانيزر” إن دول الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 28 دولة تضم نحو 25 مليون مسلم، وإن وجودهم حالياً يشكل أساساً للجدل والنقاش والخوف، وفي بعض أجزاء أوروبا، الكراهية الصريحة. بينما لم تشهد القارة الأوروبية هذا المستوى من الشك المتبادل بين مجتمعاتها الأوروبية الكبرى والمسلمين من قبل.

وأضاف التقرير أن هناك خوفاً ومعارضةً متزايدَين للمسلمين الأوروبيين، الذين يُنظر إليهم على أنهم يشكلون تهديداً للهوية الوطنية والأمن الداخلي والنسيج الاجتماعي الرئيسي؛ حيث يمكن تعريف المجتمع السائد في أوروبا على أنه ذلك الجزء من السكان الذي يؤمن بالمسيحية ومنظومة قيمها.

اقرأ أيضاً: كيف يُنظر إلى حركة الإخوان المسلمين في أوروبا؟

وتاريخياً، بدأت العولمة الإسلامية في وقت مبكر من أواخر العصور الوسطى (500 إلى 1400-1500م)، وكان وجود المسلمين في أوروبا على أطراف القارة فقط؛ بدءاً من شبه الجزيرة الإيبيرية (إسبانيا والبرتغال)، وانتشر على طول شواطئ البحر الأبيض المتوسط إلى أجزاء أخرى من جنوب أوروبا. وأصبحت أجزاء من أراضي البلقان التابعة للخلافة العثمانية مسلمة في أوائل العصر الحديث (1440- 1500)، حينما جلب المستوطنون التتار الإسلام إلى منطقة البلطيق.

وفي أواخر القرن التاسع عشر، كانت هجرة المسلمين إلى أوروبا الغربية مرتبطة إلى حد كبير بالإمبراطوريات. وظهرت المجموعات الأولى من شبكات المسلمين بعد عام 1918، كنتيجة للحرب العالمية الأولى التي جلبت الآلاف من المسلمين إلى أوروبا وأضفت الطابع المؤسسي على الإسلام.

لافتات إدانة الإرهاب على أحد مساجد لندن بعد تفجيرات المترو والحافلات

ولفت الموقع إلى أن المجتمعات الإسلامية ظهرت في 3 أماكن؛ هي: المساجد كمساحات دينية مادية، والجمعيات والمنظمات كمساحات قانونية، والمساحات البناءة والفكرية، التي كان يتم التعبير عنها من خلال الصحف ووسائل الإعلام الإسلامية. وبشكل أساسي، كانت هذه المساحات مشغولة بأفراد عرَّفوا أنفسهم على أنهم مسلمون وركزوا في المقام الأول على تشكيل منظمات إسلامية يحددها دين مشترك، بدلاً من الخلفيات العرقية أو اللغوية المتنوعة.

تأسيس شبكة التنظيم في أوروبا

وبدأ تطرف المجتمع الإسلامي في أوروبا في الستينيات بسبب أنشطة جماعة الإخوان المسلمين، التي تأسست في مصر عام 1928 على يد العالم الإسلامي حسن البنا. وقد انتشرت جماعة الإخوان المسلمين، على الصعيد الدولي؛ وهو ما أثر على مختلف الحركات الإسلامية من المنظمات الخيرية إلى الأحزاب السياسية. وهذه المنظمات لها أسماء مختلفة، إلا أن هدفها واحد؛ الجهاد ضد العالم.

اقرأ أيضاً: لماذا يتعاطف اليسار الفرنسي مع الإسلام السياسي؟

ورغم أن أفكار جماعة الإخوان المسلمين المتطرفة قد صاغت معتقدات أجيال من الإسلاميين على مدى العقدَين الماضيَين؛ فإنها فقدت الكثير من قوتها وجاذبيتها في الشرق الأوسط. بيد أن أوروبا تحولت إلى حاضنة للعملية السياسية الإسلامية. فمنذ أوائل الستينيات، انتقل أعضاء جماعة الإخوان المسلمين والمتعاطفين معها إلى أوروبا وأنشؤوا ببطء، ولكن بثبات، شبكة واسعة ومنظمة تنظيماً محكماً من المساجد والجمعيات الخيرية والمنظمات الإسلامية، مع التركيز على التوسع في جميع أنحاء أوروبا.

مهاجرون أغلبهم مسلمون يتفاوضون مع عناصر الأمن على الحدود القبرصية

وهناك الطلاب الإسلاميون المتطرفون الذين هاجروا إلى أوروبا من الشرق الأوسط قبل 45 عاماً، وأبناؤهم الآن هم قادة المجتمعات الإسلامية المحلية الذين يتعاملون مع النخبة السياسية السائدة في أوروبا. وبتمويل من المساهمات المالية السخية والمستمرة من دول ذات مصالح، يقودون ويهيمنون على شبكة مركزية من الإرهاب تنتشر في كل بلد أوروبي تقريباً.

وبفضل خبرتهم الخطابية الحديثة وطلاقة تحدثهم اللغات الألمانية والفرنسية والهولندية، اكتسبت هذه العقول المدبرة للإرهاب قبولاً لدى أعضاء الحكومات الأوروبية ووسائل الإعلام. ومع توسع الجالية المسلمة بسرعة بسبب الهجرة، بدأت الأحزاب السياسية الرئيسية في أوروبا في التعامل معهم باعتبارهم كتلة تصويتية محتملة.

اقرأ أيضاً: تقرير يرسم ملامح الهيكل العام للإخوان المسلمين في أوروبا

وخلال الخمسينيات والستينيات، غادر آلاف الطلاب المسلمين الشرق الأوسط للدراسة في الجامعات الألمانية، وما جذبهم ليس سمعة المؤسسات الألمانية التقنية فحسب؛ بل أيضاً الرغبة في الهروب من الأنظمة القمعية. وبدءاً من عام 1954، فر العديد من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين من مصر هرباً من جهود حاكمها جمال عبدالناصر، لتحييدهم، وقدمت ألمانيا الغربية ملاذاً مرحباً بهم.

ولم تكن دوافع ألمانيا الغربية تستند في المقام الأول إلى التعاطف مع المهاجرين؛ بل كانت تستند إلى قرار سياسي، حيث قطعت ألمانيا الغربية العلاقات الدبلوماسية مع الدول التي اعترفت بألمانيا الشرقية. [حتى نوفمبر 1989، كانت ألمانيا مُقسمة بفعل سور برلين إلى دولتَين منفصلتَين: ألمانيا الغربية التي تأثرت بالقيم الديمقراطية الغربية، وألمانيا الشرقية التي كانت متحالفة مع الاتحاد السوفييتي].

مسيرة لنساء مسلمات للتنديد بقانون حظر الحجاب في فرنسا

وعندما أقامت سوريا ومصر علاقات دبلوماسية مع الحكومة الشيوعية لألمانيا الشرقية، قررت حكومة ألمانيا الغربية الترحيب باللاجئين السياسيين من سوريا ومصر. وكان العديد منهم أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين، وقد تعاون العديد منهم مع النازيين قبل وأثناء الحرب العالمية الثانية.

اقرأ أيضاً: لماذا يرفض إخوان فرنسا التوقيع على ميثاق القيم الجمهورية؟

كان سعيد رمضان أحد أوائل أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، وهو السكرتير الشخصي لحسن البنا، الذي أسس الجماعة. وقد أسس رمضان واحدة من المنظمات الإسلامية الرئيسية الثلاث في ألمانيا؛ وهي التجمع الإسلامي في ألمانيا، والتي ترأسها من عام 1958 إلى عام 1968. كما شارك في تأسيس رابطة العالم الإسلامي، وهي منظمة ممولة تمويلاً سخياً تعمل على نشر تفسيرها المتطرف للإسلام في العالم.

التمويلات السخية ونقاط ضعف النخب

ووفقاً للموقع، فإن الحكومة الأمريكية تراقب عن كثب أنشطة رابطة العالم الإسلامي التي تُتهم بانتظام بتمويل الإرهاب. وفي يناير 2004، طلبت اللجنة المالية بمجلس الشيوخ الأمريكي من دائرة الإيرادات الداخلية الكشفَ عن سجلات رابطة العالم الإسلامي “كجزء من تحقيق في صلات محتملة بين المنظمات غير الحكومية وشبكات تمويل الإرهاب”.

تجمع خارج مسجد ريجنت بارك في وسط لندن بعد دعوة للامتناع عن التصويت في الانتخابات العامة

وبعد سعيد رمضان، قاد المواطن الباكستاني فضل يزداني، التجمعَ الإسلامي في ألمانيا لفترة وجيزة قبل أن يحل محله غالب همت، وهو عضو من أصل سوري يحمل الجنسية الإيطالية. وخلال قيادته التجمع الإسلامي في ألمانيا (1973- 2002) كان يخضع للتدقيق من قِبل وكالات الاستخبارات الغربية لصلاته بالإرهاب. وكان أحد مؤسسي بنك التقوى المعروف باسم “بنك الإخوان المسلمين” الذي موَّل الإرهاب منذ منتصف التسعينيات، وربما قبل ذلك أيضاً.

اقرأ أيضاً: التأثير الملموس لجماعة الإخوان المسلمين على جانبي البحر الأبيض المتوسط

وساعد همت يوسف ندا، أحد العقول المالية المدبرة لجماعة الإخوان المسلمين، في إدارة بنك التقوى، بالإضافة إلى شبكة من الشركات التي تتخذ من أماكن مثل سويسرا وليختنشتاين وجزر البهاما مقراً لها، والتي لديها القليل من اللوائح المتعلقة بالأصل النقدي أو الوجهة النقدية. حيث موَّل كل من همت وندا بانتظام أنشطة “حماس” والجبهة الإسلامية للإنقاذ الجزائرية. وحسب التقارير، فقد قاما بإنشاء خط ائتمان لعمليات “القاعدة” التي يقودها أسامة بن لادن، حسب الموقع.

ومع وجود العديد من المنظمات التي تعمل تحت أسماء مختلفة؛ فإن الإخوان المسلمين يخدعون السياسيين الألمان الذين يعتقدون أنهم يتشاورون مع طيف من الآراء، في حين أنهم يتحاورون في الواقع مع التفسير المتطرف للإسلام كما تعبر عنه جماعة الإخوان المسلمين، وليس الإسلام التقليدي. وفي حين نجح الإخوان والممولون لهم في إحكام قبضتهم في ألمانيا، فقد انتشروا كالسرطان في بلدان أوروبية أخرى.

أُدين الخطيب أنجم شوداري بعد الكشف عن دعمه لـ”داعش” والترويج للشريعة باعتبارها مستقبل المملكة المتحدة

وبفضل التمويلات السخية إلى جانب الهيكل التنظيمي الدقيق لجماعة الإخوان المسلمين، التي تستغل نقاط ضعف النخب الأوروبية، اكتسبت الجماعة مناصب بارزة في جميع أنحاء أوروبا. ففي فرنسا، أصبح اتحاد المنظمات الإسلامية هو المنظمة المهيمنة في المجلس الإسلامي الحكومي.

وفي إيطاليا، يُعد اتحاد الجاليات والمنظمات الإسلامية الشريك الرئيسي للحكومة في الحوار بشأن القضايا الإسلامية الإيطالية. وبينما تتم السيطرة على ألمانيا سياسياً من خلال تطرف السكان المسلمين، كانت فرنسا الهدف الرئيسي لهجمات المتطرفين الإسلاميين. ووفقاً لبيانات اليوروبول الرسمية، فمنذ عام 2014 استُهدفت فرنسا بهجمات جهادية أكثر من أية دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي، وقتل 300 مواطن فرنسي في هذه الهجمات.

اقرأ أيضاً: لماذا يراكم “الإخوان” في أوروبا ثروات مالية ضخمة؟

وتعد فرنسا العدو المثالي للجهاديين الإسلاميين؛ حيث إن لديها أكبر عدد من المسلمين (نحو 7% من السكان)، وأكبر عدد من السكان اليهود (1%)، وإرثاً مهماً للغاية من المسيحية. وقد تُركت فرنسا تكافح لمعرفة سبب تحولها إلى هدف رئيسي والكيفية التي ينبغي أن ترد بها. ووفقاً للرئيس ماكرون، فإن فرنسا مستهدفة من قِبَل الإرهابيين بسبب “حرية التعبير، والحق في الاعتقاد أو عدم الاعتقاد”. ويزعم أن شكلاً من أشكال “الانفصالية الإسلامية” قد وجد أرضاً خصبة لمثله العليا في بعض أجزاء البلاد. وعلى مدى 40 عاماً، سعى الرؤساء الفرنسيون المتعاقبون إلى إدارة علاقة الدولة مع مجتمع مسلم متنوع عرقياً ودينياً.

المصدر: “أورجانيزر”

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة