الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دولية

أسر ضحايا أمريكيين تطالب قطر بتعويضات عن تمويل الإرهابيين

مراقبون لـ"كيوبوست": سمعة الدوحة تنحدر في الولايات المتحدة مع استمرار الكشف عن عمليات غسيل الأموال المعقدة

كيوبوست

في دعوى غير مسبوقة أمام القضاء الأمريكي، وتحديداً بمدينة نيويورك، طالبت عائلات ضحايا أمريكيين لعمليات إرهابية وقعت في إسرائيل، بتعويضات من قطر على خلفية تمويلها المنظمات الإرهابية التي نفذت هذه الهجمات خلال السنوات الماضية، تحت زعم تقديم المساعدات لأعمال إنسانية.

وأقام الدعوى المحامي الأمريكي البارز ستيفن بيرل، نيابة عن أُسر عدد من الضحايا الذين تسبب التمويل القطري في مقتلهم؛ ومن بين المدعين في القضية عائلة تايلور فورس، الضابط السابق بالجيش الأمريكي، الذي قتل على يد أحد عناصر حركة حماس، خلال زيارته إلى إسرائيل عام 2016.

اقرأ أيضًا: هل يسلم تميم شقيقه خالد بن حمد ليمثل أمام القضاء الأمريكي؟!

يمكن ملاحقة قطر بموجب قانون “تايلور فورس”، حسب المحامية الأمريكية إيرينا تسوكرمان، المختصة بشؤون الأمن القومي، والتي تحدثت إلى “كيوبوست”، عن الأمر، قائلةً: “الأموال القطرية التي تم تزويد حركتَي حماس والجهاد بها كانت سبباً في مقتل مواطنين أمريكيين، في بعض الحالات تكون الدعاوى القضائية ناجحة بسبب وضوح تفاصيلها؛ لكن في بعض الحالات الأخرى يكون الأمر صعباً، بسبب وجود عمليات تلاعب في نقل الأصول والتصرف فيها قبل تجميدها لتحصيل أموال التعويضات لصالح عائلات الضحايا”.

تايلور فورس

وأقرَّت الولايات المتحدة، قبل عامين، قانون “تايلور فورس” الذي يمنع تمويل المنظمات الداعمة للإرهابيين، بضغوط من عائلة وأصدقاء الضابط السابق، والذي كان يقوم بدراسة الماجستير عندما تعرض إلى الطعن قبل أربع سنوات، بينما يُعتبر محامي المدعين أحد الوجوه البارزة في القضايا المرتبطة بالإرهاب.

اقرأ أيضًا: منظمات دولية تندد بالتجاهل القطري لضحايا “كورونا” من العمال الأجانب

خسائر قطرية متزايدة

مروان البلوشي

يعلق مروان البلوشي؛ باحث الدكتوراه في العلوم السياسية بجامعة إدنبرة البريطانية، قائلاً: “تتزايد خسائر قطر المعنوية في الدوائر الأمريكية؛ فالإمارة الخليجية الصغيرة التي كان يُنظر إليها على أنها الأكثر تقدمية وتجاوباً مع مطالب الشارع العربي خلال بدايات الثورات، لدرجة أن وزير خارجيتها خرج وصرح بكل ثقة بأن الدوحة تقف في المسار الصحيح للتاريخ، وذلك في تماهٍ حرفي مع تصريحات مماثلة للرئيس الأمريكي الأسبق أوباما، لم تعد في نفس الموقع الذي يمنحها نظرة متعاطفة في العاصمة الأمريكية”.

وقال تقرير نشره موقع “إنترناشيونال بزنس تايمز” الأمريكي، إن قطر مولت سراً العديد من الهجمات الإرهابية التي قُتل فيها أمريكيون، من خلال عدة مؤسسات مالية تسيطر عليها بشكل كبير العائلة المالكة في البلاد؛ حيث جرَت عمليات التحويل المالي لمنظمات إرهابية، مثل “حماس” و”الجهاد”.

اقرأ أيضًا: باحث فرنسي: نحتاج إلى صرامة أكبر لمتابعة المال القطري في الغرب

ووصف المستشار المختص بالأمن القومي في الولايات المتحدة ديفيد روبي، قطر بأنها ملاذ آمن لإرهابيي “القاعدة” و”طالبان”، متسائلاً عن كيفية قبول أموال من الدولة الأولى الداعمة للإرهاب حول العالم وتستخدم جيشاً من جماعات الضغط ووسائل الإعلام ومراكز الفكر لتحسين صورتها، حسب ما ذكر بمقاله في مجلة “نيوزويك” الأمريكية.

يقول البلوشي: “هذه القضية تصعب على القطريين، الذين استثمروا بفعالية في العقدين الأخيرين؛ للتأثير بنعومة على شرائح معينة في واشنطن، فقناة (الجزيرة) الإنجليزية كانت الشاشة المفضلة هناك لتلقي أخبار وتحليلات منطقتنا؛ ولكن الوضع بدأ في الانحدار تدريجياً من بعد مقاطعة الرباعي العربي في 2017”.

شاهد أيضًا: فيديوغراف.. فيلم وثائقي عن سعي قطر للتأثير على الإسلام في أوروبا

غطاء للإرهاب

ووفقاً لنسخة الدعوى التي نشرها موقع “واشنطن فري بيكون“، فإن الدوحة استخدمت العديد من المؤسسات الخيرية القطرية؛ من أجل توفير التمويل للجماعات الإرهابية، لتقوم بتنفيذ هجماتها الإرهابية.

إيرينا تسوكرمان

تؤكد المحامية الأمريكية إيرينا تسوكرمان، المختصة في شؤون الأمن القومي، السعي القطري المستمر لتجنب التدقيق في الأموال المدفوعة واتباع نماذج معقدة لغسل الأموال؛ وهو ما لا يقتصر فقط على التحويلات المالية، ولكن أيضاً الأصول التي تمتلكها وتديرها، وبعضها تتبع ملكيته جماعة الإخوان المسلمين في أوروبا والولايات المتحدة، وفي بعض الأحيان يكون تتبع مصادر الأموال غامضاً ويستغرق سنواتٍ للتأكد من أن الدوحة تقف وراءه

وأكدت الدعوى القضائية أن قطر قامت من خلال جمعية قطر الخيرية التي تأسست عام 1992 بتحويل الدولارات إلى “حماس” و”الجهاد”، باعتبارها تبرعات لأغراض إنسانية؛ حيث جرت المعاملات من بنك قطر الوطني ومصرف الريان الذي يخضع لتحقيقات مشابهة في بريطانيا خلال الفترة الحالية.

وأشارت إلى أن التحويلات المرسلة من البنوك القطرية دخلت إلى بنكي فلسطين، والبنك الإسلامي في رام الله؛ ليتم توزيع الأموال على الشركات التابعة لحركتَي حماس والجهاد الإسلامي، وبلغ إجمالي ما تم توزيعه خلال 6 أشهر فقط في 2015 نحو 28 مليون دولار، مع الأخذ في الاعتبار أن عمليات التحويل تتم بالفعل من 2013.

اقرأ أيضاً: تمويل الإرهاب.. كيف تجد قطر نفسها متورطة في الجدل مجدداً

تؤكد تسوكرمان أن قطر لا تتبع نفس النهج دوماً في تمويل الإرهاب؛ فالدوحة قامت بسداد مبالغ مالية كبيرة تصل قيمتها في بعض الأحيان إلى نحو مليار دولار في عمليات فدية مزيفة، كما حدث لبعض أفراد العائلة المالكة الذين تم احتجازهم في العراق؛ حيث استفاد قاسم سليماني قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني، بجزء من هذا المبلغ، كما وصل جزء كبير منه إلى الجماعات الإرهابية في سوريا، وهو ما تكرر مؤخراً من خلال عملية تحرير رهينة في الصومال كانت بقبضة حركة شباب المجاهدين؛ وهي عمليات تثور بشأنها الشكوك، خصوصاً في ظل العلاقات الودية التي تجمع الدوحة مع منفذيها.

اقرأ أيضًا: الشكوك تحوم حول الدور القطري في تحرير عاملة إغاثة إيطالية

وأكدت عائلات الضحايا في الدعوى القضائية أن هذه الأموال ساعدت بشكل مباشر في تنفيذ ما لا يقل عن 6 هجمات إرهابية بين عامَي 2014 و2016 شملت حوادث دهس وطعن وخطف داخل إسرائيل وحولها.

ويعلق مروان البلوشي؛ باحث الدكتوراه في العلوم السياسية بجامعة إدنبرة البريطانية، على إمكانية تأثير الدعوى القضائية على سمعة قطر في الولايات المتحدة، قائلاً: “من الصعب التنبؤ بنتائج أثر هذا الخبر على السمعة القطرية على المدى الطويل؛ ولكن الثابت أن الإمارة القطرية تعيش وقتاً صعباً في عالم ما بعد (كوفيد-19)، حيث العالم في مرحلة انتقالية، وتوجه واشنطن الاستراتيجي غير واضح في منطقتنا؛ ولكنه لا يزال يميل إلى دول المقاطعة، مما يجعل الدوحة تعيد حساباتها بحذر؛ حيث سمعتها الملطخة أصلاً أصبحت تستند الآن إلى قوة المال السياسي، وهو لم يعد بالقوة السابقة بعد انحدار مكانة الغاز الطبيعي واستمرار هذا الأمر خلال الفترة المقبلة”.

اقرأ أيضًا: قطر تستغل هشاشة الوضع الأمني في الصومال لتعزيز علاقاتها مع الميليشيات المتطرفة

وأكد البلوشي أن الواقع الحالي يفرض على الدوحة أن “تختار مع مَن تقف في الحرب الباردة القادمة بين بكين وواشنطن؛ حيث مساحة الحركة أمامها أقل وإمكانية المراوغة لم تعد كما كانت”، مشيراً إلى أن كل هذه العوامل بجانب حرمان قطر من الغطاء الدولي الذي توفره منظومة دول مجلس التعاون الخليجية، تزيد من الأعباء على الدوحة بشكل كبير وتجعلها أمام وقت دفع ثمن اللعب على تناقضات النظام الدولي خلال الفترة الماضية، والذي حققت فيه نجاحاً مؤقتاً.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة