الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

أسئلة لن يوجهها أكتاي أبدًا إلى أردوغان

سجلّ الديكتاتور: سجن رموز المعارضة ودعم "داعش" و"الإخوان"

كيوبوست

يشغله هوس الظهور في وسائل الإعلام العالمية، لا يفكر أبدًا في تبعات تصرفاته وحماقاته؛ سواء أكانت على شعبه أم شعوب الدول المحيطة به، لا يهتم إلا في صورته التي تتصدَّر الصحف والفقرات الإخبارية عبر الشاشات في مختلف قارات الأرض.

الحديث السابق عن الديكتاتور التركي رجب طيب أردوغان الذي اعتاد مهاجمة منتقديه ومعارضيه بكل قسوة وعنف؛ بل بكل الوسائل المتاحة له، وبالطرق التي لا تؤدِّي إلا إلى كراهية متزايدة مع الجميع.

ياسين أكتاي

كتب مستشاره ياسين أكتاي، منذ أيام، في صحيفة “يني شفق”، خطابًا مليئًا بالكراهية والحقد ضد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز. يكتب أكتاي في الظاهر نصيحةً، لكنَّ بداخلها سمومَ رئيسه أردوغان، المهم أنه لا أحد يصدق ما يقوله؛ لا أكتاي ولا بالطبع أردوغان.

موضوع خطاب أكتاي، أو رسالته، عن الداعية سلمان العودة، الذي تتهمه المملكة العربية السعودية بتهمة “الإفساد في الأرض”، وتأليب المجتمع على الحكام، وإثارة القلاقل، والارتباط بشخصيات وتنظيمات، وعقد لقاءات ومؤتمرات داخل وخارج المملكة؛ لتحقيق أجندة تنظيم الإخوان الإرهابي ضد الوطن وحكامه.

يدافع أكتاي عما يسميهم هو بـ”علماء الإسلام”، في إشارة إلى “العودة”، ويقول: “هؤلاء العلماء هم قيم مملوكة للأمة كلها، وإنهم كنزنا المشترك، ولابد أن نصغي لوصاياهم لينيروا لنا الدرب بعلمهم ومواقفهم. وإن سجنهم ولو لساعة واحدة يعد ذنبًا كفيلًا بإضاعة عمر كامل”.

كلام أكتاي، كما رأينا، ظاهره خير، ولكنه مليء بالتناقضات والأكاذيب، التي لن نخوض فيها؛ بل نود في السطور التالية أن نطرح سؤالًا مهمًّا للمستشار الإخواني للرئيس التركي، وهو: “لماذا لم تكتب الرسالة نفسها لرجب طيب أردوغان؟!”، ولكن دعنا نخبرك بما ستقوله له، أو بما ستسأله عنه:

لماذا قرر البرلمان الأوروبي في مارس الماضي تعليق مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي؟

لابد لأكتاي أن يسأل ديكتاتوره عن السبب في قرار البرلمان الأوروبي، وبغالبية الأصوات، في جلسة عامّة في ستراسبورغ، تعليق مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.

الإجابة قالها البرلمان نفسه، وهي أنهم قلقون جدًّا من سجل تركيا السيئ في مجال احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون وحرية وسائل الإعلام ومكافحة الفساد وكذلك من النظام الرئاسي.

اقرأ أيضًا: فاسد ومتناقض وداعم للإرهاب.. أردوغان يُغرق تركيا

لماذا يقبع أكثر من 260 ألف شخص في السجون التركية بتهم باطلة؟

الإحصائيات التي أصدرتها وزارة العدل التركية نفسها أكدت أن 260 ألفًا و144 شخصًا يقبعون في 385 سجنًا، وبسبب هذا العدد تشهد السجون حمولة زائدة على طاقتها؛ لكثرة الاعتقالات دون مبرر، ما دعا الحكومة الأردوغانية إلى إنشاء 193 سجنًا جديدًا خلال خمس سنوات؛ لاستيعاب الأعداد. والاعتقال ليس وحده عقوبة أردوغان في تركيا، بل الفصل من الوظائف أيضًا.

لماذا يدعم أردوغان جماعة الإخوان الإرهابية؟

يتحدث أكتاي عن “العودة” كـ”عالم” في دفاعه عنه؛ ومن غير المستغرب أن يصدر مثل هذا الخطاب من شخص ينتمي إلى دولة تدعم جماعة الإخوان، المسؤولة عن الفوضى والتوتر في كل الدول العربية، وذلك عبر السعي لنشر مشروعها المتطرف، ومحاولاتها الدائمة خلق الأزمات من أجل الوصول إلى الحكم، كما فعلت في مصر بعد ثورة 25 يناير 2011.

يدعم أردوغان جماعة الإخوان المصنفة كإرهابية في كثير من دول المنطقة والعالم؛ من خلال استضافة مَن استطاع الهرب من قبضة العدالة المصرية، ودعمه بالمال والسلاح؛ من أجل شن عمليات إرهابية في عدد من الدول العربية، وعلى رأسها مصر. لابد لأكتاي أن يسأل أردوغان عن هذا الدعم، وعن الأرواح التي أُزهقت والدماء التي أُريقت بسببه.

لماذا يدعم أردوغان الميليشيات الإرهابية في ليبيا وسوريا؟

الجيش الوطني الليبي قال، في مناسبات عدة، إن تركيا تنقل المقاتلين من “جبهة النصرة” من سوريا للقتال مع الميليشيات في طرابلس ضد الجيش الوطني، بخلاف المعدات العسكرية التي تمدّ بها تركيا ميليشيات فايز السراج، والطائرات دون طيار. وفي سوريا يقف أيضًا أردوغان ضد محاولات متعددة للوصول إلى حل سياسي؛ حتى لا يكون ضد حلفائه من تنظيم النصرة الإرهابي الذي يحاول حمايته طول الوقت.

اقرأ أيضًا: تركيا والدواعش.. الطريق إلى “دولة الخلافة”

لماذا لا يكف الديكتاتور التركي عن قتل الأبرياء من الأكراد؛ بحجة قتاله حزب العمال الكردستاني؟

على الرغم من أن المواطنين الأكراد في تركيا يمثلون 20% من السكان؛ فإن الدولة التركية تُصمم على محاربتهم طول الوقت بزعم تعاونهم مع حزب العمال الكردستاني، وقد نتج عن هذه الحرب ما بين 40 ألفًا و50 ألف قتيل من عناصر الجيش التركي، وأيضًا 10 آلاف قتيل من عناصر الشرطة التركية، إضافة إلى سقوط من نحو 10 إلى 15 ألف قتيل من المدنيين، في حين بلغ عدد قتلى حزب العمال الكردستاني نحو 15 ألف مسلح، وبلغت جملة الخسائر المباشرة في مجال البنى التحتية نحو 200 مليار دولار أمريكي.

لماذا قررت أنقرة دعم قطر بعد المقاطعة العربية؟

كانت تركيا أولى الدول الداعمة لقطر بعد قرار الدول الداعية لمكافحة الإرهاب مقاطعة قطر؛ لتعاونها مع تنظيمات إرهابية تهدِّد الأمن القومي العربي، ولكن استغلت تركيا هذا الوضع وقدمت الدعم إلى قطر، وكان هذا الدعم بمثابة احتلالها، وقرر أميرها تميم بن حمد، أن يكون تحت وصاية تركيا ورئيسها أردوغان؛ لحماية مصالحه وشبكة التنظيمات المتطرفة التي يدعمها.

لماذا تعد تركيا أكبر شريك وداعم للدولة الإسرائيلية؟

لا يترك الرئيس التركي مناسبة إلا شنّ من خلالها هجومًا على إسرائيل، وفي الوقت نفسه توجد بين الدولتَين شراكة سياسية واقتصادية وعسكرية كبرى؛ وكأن الرئيس التركي أردوغان يريد أن يكون أمام شعبه والعالم الإسلامي البطل الذي يحمي الأراضي المقدسة. وفي الوقت نفسه بلغت المبادلات التجارية بين البلدَين في عام 2016 أكثر من 4.2 مليار دولار، لترتفع بنسبة 14% في العام 2017، بخلاف الاتفاقيات العسكرية التي بدأت بتحديث (F-4) فانتوم تركيا، وطائرات (F-5) بتكلفة 900 مليون دولار، وحصول تركيا على 170 من دبابات (M60A1) مقابل 500 مليون دولار، قائمة، والاتفاق على تبادل الطيارين العسكريين بين البلدَين 8 مرات في السنة.

لماذا يريد أردوغان عودة الخلافة العثمانية؟

الرئيس التركي أردوغان يريد دائمًا عودة الخلافة العثمانية مرة أخرى، ولكنه يبحث عن زعامة وهمية للعالم الإسلامي؛ إذ يريد القضاء على استقرار بعض الدول العربية الباقية حتى يتحول الأمر إلى فوضى، ومن ثَمَّ يستطيع هو وجماعة الإخوان السيطرة على مقدرات الشعوب العربية وعودة هذه الخلافة المزعومة، ولا يهتم بالأبرياء الذين يسقطون في هذه الدول بسبب الإرهاب الذي يدعمه، ولكن الأهم عند أردوغان حلمه الوهمي في خلافة الأمة الإسلامية.

اقرأ أيضًا: سياسة المصالح الخبيثة بين إيران وتركيا

لماذا لا يُظهر أردوغان حقيقة فساد ابنه؟

يأمرون الناس بالمعروف وينسون أنفسهم.. هذا ما ينطبق على أردوغان وعائلته؛ حيث نشر موقع “روسيا اليوم” نقلًا عن مجلة “بيلد” الألمانية، حجم الفساد في عائلة الرئيس التركي الذي لا يتجاوز دخله السنوي رسميًّا 50 ألف يورو، لكن أسرته تعيش في ثراء شديد. وذكر مركز “ستوكهولم” للحريات، أن أردوغان -وقت أن كان رئيسًا للوزراء- طلب من إبراهيم أوكور، الرئيس السابق للمجلس الأعلى للقضاة، وقف تنفيذ أمر قضائي باعتقال ابنه بلال، على ذمة التحقيق في قضايا فساد.

وطلب الديكتاتور التركي منع المدعين من ملاحقة ابنه بلال، وذلك في أثناء التحقيق في فضائح فساد في ديسمبر 2013، وقد اعتقلت الشرطة التركية أبناء ثلاثة وزراء و49 آخرين خلال حملة في 17 ديسمبر 2013، بتهم الفساد والرشوة والاحتيال وغسل الأموال وتهريب الذهب، ولم تستطع القبض على بلال أردوغان.

لماذا لا يعترف أن علاقته مع إيران تهديد للدول العربية؟

لابد لأكتاي أن يسأل رئيسه عن العلاقات التركية- الإيرانية التي لم تكن على قدر كبير من التوافق. ولكن ما أن بدأت المشكلة السورية طريقها إلى الحل حتى حاول أردوغان كسب ودّ الجانبَين الروسي والإيراني، وأصبحت العلاقات مع طهران في تحسُّن؛ لتهديد الدول العربية بهذه العلاقة الخبيثة بين دولتَين لا تحترمان القانون الدولي ولا حق الجوار، ويسعى كلٌّ منهما لخلق الأزمات.

هل يستطيع أكتاي أن يسأل تلك الأسئلة لرئيسه المستبد المغرور؟ هل يستطيع أن ينصحه بالكف عن شغفه بالتدخُّل في شؤون دول الشرق الأوسط؟ هل يستطيع أن يخبره بأن سياساته وتصرفاته تضر شعبه بالأساس، والذي يعاني وضعًا اقتصاديًّا مترديًا وتدهورًا شديدًا في العملة، وكذلك في الوضع الاجتماعي؟ هل يستطيع أن يقول له إنه ضغط على لجنة الانتخابات لإعادة انتخابات بلدية إسطنبول على الرغم من أن فوز إمام أوغلو كان صحيحًا؟ هل يستطيع أكتاي أن يقول لأردوغان إنه ديكتاتور؟

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة