الواجهة الرئيسيةشؤون عربيةمجتمع

أزمة مفتعلة في تونس بسبب زيارة وفد سياحي إسرائيلي

كيوبوست

في الوقت الذي يعاني فيه الاقتصاد التونسي أزمةً خانقةً معوِّلًا على السياحة والاستثمار، يواجه وزير السياحة التونسي روني طرابلسي، حملة انتقادات قطرية- إيرانية غير مسبوقة مدعومةً بتقارير إسرائيلية عن زيارة وفد إسرائيلي عددًا من المواقع الأثرية في تونس، في زيارة كانت تعد طبيعية قبل الإطاحة بحكم زين العابدين بن علي مع بداية الربيع العربي.

الغريب أن تتلاقى اهتمامات الإعلام الإسرائيلي الذي ركَّز على تصرفات فردية تجاه بعض اليهود خلال زيارة تونس، مع الإعلام القطري والإيراني ممثلًا في قناة “الميادين” التي شنَّت هجومًا حادًّا على الوزير التونسي؛ وصل إلى حد التحريض على قتله من خلال بعض الآراء المتطرفة التي عرضتها القناة.

اقرأ أيضًا: الموتى يُصَوِّتون ويُمَوِّلون حركة النهضة في تونس

المكانة السياحية

وعلى الرغم من أن الوزير طرابلسي أرجع عودة اليهود لزيارة معبد الغربية اليهودي في جزيرة جربة إلى أنه جاء نتيجة تحسُّن الوضع الأمني الذي تقوم به الحكومة التونسية؛ فإن الانتقادات ركَّزت على ضرورة إقصاء اليهود من زيارة تونس التي تحاول استعادة مكانتها السياحية بعد الركود الذي تعرَّضت له إثر الثورة والعمليات الإرهابية التي استهدفت سائحين في منتجعات سياحية من متشددين إسلاميين!

وزير السياحة التونسي روني طرابلسي

وعلى الرغم من وجود تظاهرات داخلية مناهضة لموقف زيارة اليهود المعبد؛ فإن اللافت هو تحوُّل الانتقاد لشخص الوزير الذي يعد أول وزير يهودي يتولَّى وزارة السياحة التونسية. وبرغم خبرة طرابلسي المشهود به دوليًّا؛ فإن دعم معارضته جاء من قِبَل دول لها مصالح في استمرار حالة التردي بالداخل التونسي، خصوصًا من خلال توفير تمويل لجهات وجماعات بالداخل لتبنِّي هذه الخيارات.

ويواجه طرابلسي اتهامات مستمرة منذ تعيينه وزيرًا للسياحة، يحرص على نفيها وتوضيحها بتصريحات رسمية حازمة؛ حيث نفى في وقت سابق أن يكون حاملًا الجنسية الإسرائيلية أو أدلى بحديث إلى التليفزيون الإسرائيلي.

اقرأ أيضًا: أصداء هزيمة ميليشيات إخوان ليبيا على إخوان تونس

تمويل قطري إيراني

وحسب تقارير محلية، فإن تمويلًا قطريًّا إيرانيًّا لصالح جهات؛ منها الرابطة التونسية للتسامح من أجل تحقيق أهداف هذه الدول، لا يزال مستمرًّا؛ حيث تتبنَّى الرابطة جميع مواقف طهران والدوحة، خصوصًا في ظل قيامها بجمع نحو مليون دينار تونسي لدعم المقاومة بالمخالفة للقانون، من دون أن توضح الجهة التي ستستفيد منها؛ هل هي “حزب الله” في لبنان أم جهات أخرى، مع العلم أن البنك المركزي التونسي لا يقبل تحويل الأموال إلى إيران؛ بسبب العقوبات الدولية المفروضة عليها.

إحساس جماعات طهران في تونس بالقوة والقدرة على التحرُّك بكل سهولة ودون رقيب؛ دفعها لإعلان حملة لم يسبق أن جَرَت في تونس؛ حيث دعت الرابطة التونسية للتسامح إلى جمع مليون دينار تونسي لصالح دعم المقاومة، على الرغم من أن القانون المنظم لعمل الجمعيات يمنع جمع الأموال بهذه الطريقة. ويبقى السؤال المهم: لمَن ستذهب هذه الأموال، وكيف سوف ترسل لدعم المقاومة، وأية مقاومة تُجمع لها: “حماس” أم “حزب الله” في لبنان؟ كما أن تحويل الأموال من تونس إلى خارجها يحتاج موافقة من البنك المركزي تبدو مستحيلة في ظل العقوبات الدولية المفروضة على تحويل الأموال إلى الجماعتَين المتهمتَين بالإرهاب.

مجتمع مختلف

ويقول الكاتب والمحلل السياسي خالد فؤاد، في تصريحه ل “كيوبوست”: “إن طبيعة المجتمع التونسي تختلف بشكل كامل عن أي مجتمع آخر، وهو أمر يجب مراعاته عند تناول أية قضية من الناحية الإعلامية”، مؤكدًا أن مسألة الزيارات الإسرائيلية كانت تتم بشكل طبيعي من قبل، ولم تكن بها أية مشكلات، وتوقفها ارتبط بظروف عديدة داخلية منذ الإطاحة بحكم زين العابدين بن علي.

وتابع فؤاد بأن الهجوم على الوزير التونسي إعلاميًّا ارتبط بمعارضة ما يسعى للقيام به من إعادة السياحة إلى ما كانت عليه كأحد أهم مصادر الدخل للدولة التونسية، بما يتعارض مع أهداف مَن يسعون لإقامة حكم إسلامي في تونسي؛ غير مدركين استحالة ذلك على أرض الواقع، لافتًا إلى أن انفتاح المجتمع التونسي وطبيعة الحقوق والمكتسبات في الحقوق والحريات لا تعرفها الدول التي تهاجم زيارة الوفد الإسرائيلي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة