الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

أزمة “كورونا” تكشف عن ضعف حكومة العدالة والتنمية في المغرب

فعاليات سياسية وشعبية وجهت انتقادات لاذعة لأداء الحكومة خلال أزمة "كورونا" وافتقارها إلى أي سيناريوهات واضحة للخروج من الأزمة

الدار البيضاء – إلهام الطالبي

أي دور لحزب العدالة والتنمية الإسلامي في إدارة أزمة “كورونا”؟ وهل تكفي الأيديولوجيا الدينية الدعوية لإيجاد حلول اقتصادية؟ أسئلة طرحها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تصريحات رئيس الحكومة المغربي والأمين العام لحزب العدالة والتنمية سعد الدين العثماني، حول عدم امتلاكه سيناريوهات للخروج من الأزمة الناجمة عن فيروس كورونا، وهي تصريحات أثارت ردود فعل تفاوتت بين السخرية والغضب.

وانتقدت نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، في لقاء عن بُعد مع فرع حزبها بمراكش، إجراءات الحكومة حيال تفشي الوباء، قائلةً: “إن الفيروس ضرب العالم، والمغرب يمتلك حكومة ضعيفة عرفت تعديلاً طفيفاً يُمكن تسميته بكذبة سبتمبر/ أيلول؛ لكنها غير قادرة على مواجهة الأزمات”.

اقرأ أيضاً: السوق المغربية تختنق بسبب اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا

وكتب المحلل السياسي عمر الشرقاوي، تدوينة عبر صفحته على “فيسبوك”، قدم من خلالها نصيحة إلى الحكومة ورئيسها، قائلاً: “رئيس الحكومة لا ينبغي أن يخرج إلا لإعلان الحلول والنتائج؛ وليس لإخبارنا بأنكم تُعدون دراسات ولجان وسيناريوهات وتصورات”.

عمر الشرقاوي

حكومة إنقاذ وطنية

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، منذ أيام، دعوات إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية أو حكومة تكنوقراط، ووُجهت اتهامات إلى الحكومة الحالية بالفشل في إدارة المرحلة، والعجز عن تقديم الحلول اللازمة لإنقاذ البلاد.

وفي تعليقه على الدعوات التي تُطالب بتشكيل حكومة إنقاذ وطنية للخروج من أزمة “كورونا”، عبَّر سعد الدين العثماني عن رفضه هذه الدعوات، قائلاً: “لا معنى لحكومة إنقاذ وطنية؛ فحكومات من هذا النوع يتم اعتمادها فقط في الدول التي تواجه أزمة، ونحن في المغرب لا نعيش أزمة سياسية”.

الباحث في العلاقات الدولية بوبكر أونغير، يرى من جهته أن “حزب العدالة والتنمية لم يكن يتوقع حدوث هذه الأزمة؛ لأنه حزب لا يمتلك بين صفوفه خبرات وكفاءات اقتصادية لديها معرفة بالتحليل الاقتصادي والتخطيط، فهو يركز فقط على الجانب الدعوي والأخلاقي”.

بوبكر أونغير باحث في العلاقات الدولية

ويتابع الباحث في العلاقات الدولية حديثه إلى “كيوبوست”، قائلاً: “لاحظنا أن رئيس الحكومة كان مرتبكاً خلال تصريحاته الإعلامية، ويمكن أن نلمس أنه كان متردداً أيضاً في تعامله مع أزمة كورونا”، وذلك على الرغم من أن مؤسسات الدولة مثل وزارة الصحة والداخلية والصناعة، قد قامت بجهود مهمة على مستوى التواصل مع المواطنين لطمأنتهم.

وحسب أونغير، فإن “فريق حزب العدالة والتنمية البرلماني كان غائباً طيلة هذه الفترة، ولم يُقدم أي تبرعات أو يقترح مبادرات لمساعدة الفقراء”، لافتاً إلى أن الأيديولوجيا الإسلامية وحدها غير كافية لتسيير الأزمات.

اقرأ أيضاً: هل أصبحت المنطقة العربية مجالاً حيوياً “للسلطان” أردوغان؟

أما الإعلامي المغربي حسن كوجوط، فاعتبر أن “حزب العدالة والتنمية لم يقدم أي شيء خلال أزمة كورونا، وأن المواطنين يفقدون يوماً بعد يوم ثقتهم فيه”، مشيراً، في حديثه إلى “كيوبوست”، إلى أن حزب العدالة والتنمية لا يحمل أي مشروع مجتمعي، وأعضاءه يستغلون الدين فقط “لمصالحهم السياسية”.

“الثعابين والعفاريت”

ويلقي حزب العدالة والتنمية باللائمة دائماً على جهات تهدف إلى إفشال تجربته السياسية، وصفها الزعيم السابق للحزب الإسلامي بـ”بالثعابين والعفاريت”؛ لكنه لم يجرؤ يوماً على توجيه أصابع الاتهام مباشرةً إليها.

اقرأ أيضاً: أعداد المنتحرين في المغرب تتزايد بنسب عالية

رشيد محضار، رئيس جمعية الصفا والتنمية، علق على ذلك، خلال حديثه إلى “كيوبوست”، قائلاً: “لنفترض أن هناك جهات تُعيق عمل الحزب، فلماذا لم يقدم هذا الحزب أية مبادرات خلال أزمة كورونا؟! لا أعتقد أن أحداً سيمنعه”، مشيراً إلى أن شعبية الحزب قد تراجعت بين المغاربة، وأنه بات يعول على أتباعه الذين يساندونه رغم فشله.

ويُقارن محضار بين تجربة الإسلاميين واليساريين في المغرب، قائلاً: “عندما قرر الزعيم السياسي الراحل عبدالرحمن اليوسفي، المشاركة في حكومة التناوب، انتقده أعضاء في حزبه؛ ومنهم مَن انشق عن الحزب، لكن داخل تنظيم العدالة والتنمية تنعدم ثقافة النقد؛ بل هم يؤيدون زعماء الحزب حتى وإن كانوا مخطئين، ويتسترون على أزماتهم ويبررونها، معتبرين أن هناك جهات خارجية تسعى للإطاحة بهم”.

اقرأ أيضاً: حكومة “العدالة والتنمية” المغربية ترضخ للمقاطعين: أخيراً فهمتكم!

يُشار إلى أن العاهل المغربي قد أنشأ صندوقاً لجمع مليار يورو؛ من أجل تمويل التدابير الصحية وتجهيز مستشفيات جديدة. وقد جمع الصندوق، في غضون أيام قليلة، تبرعات بلغت ثلاثة مليارات يورو.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة