الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون خليجيةشؤون دولية

أزمة في العلاقات الأمريكية- الشرق أوسطية

الإماراتيون والسعوديون يرفضون الرد على مكالمات بايدن.. والولايات المتحدة بحاجة إلى أن تعيد التزامها بالمنطقة

كيوبوست- ترجمات

فراس مقصد♦

عندما رفض زعماء المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة الرد على مكالمات الرئيس بايدن، وعندما رفضت الدولتان طلباته المتكررة للمساعدة في خفض أسعار النفط وامتنعتا عن إدانة الغزو الروسي لأوكرانيا، وعندما استقبلت الإمارات العربية المتحدة الرئيس السوري بشار الأسد؛ فلا شك في أن هنالك أزمة كبيرة في العلاقات الأمريكية- الخليجية. ولا شك في أن هذه الأزمة سوف تتعمق مع إبرام الولايات المتحدة اتفاقاً مع إيران بشأن برنامجها النووي.

قد يرى البعض في الغرب سلوكَ بعض شركاء أمريكا في الخليج على أنه قرارات شاذة يتخذها زعماء أقوياء كما فعل فلاديمير بوتين مثلاً؛ ولكن ذلك لا يفسر قيام حلفاء آخرين للولايات المتحدة مثل إسرائيل وتركيا والأردن ومصر بتوسيع علاقاتها مع الصين وروسيا. فهل كل هذه الدول يحكمها قادة أقوياء غير عقلانيين؟

بالطبع لا؛ فقد اقتنع هؤلاء القادة أنهم بحاجة إلى تنويع خيارات سياساتهم الخارجية؛ بسبب إحجام واشنطن عن الوفاء بالتزاماتها الدفاعية. وبالنسبة إلى الإمارات والسعودية كان الموقف الأمريكي الضعيف تجاه هجمات الحوثيين على المنشآت المدنية فيهما هو القشة التي قصمت ظهر البعير.

اقرأ أيضاً: هل تقف العلاقات السعوديةالأمريكية على مفترق طرق حاسم؟

إن سلوك إدارة بايدن تجاه دول الخليج العربي يتناقض مع استراتيجيتها بشأن الأمن القومي التي تؤكد أهمية التحالفات والشراكات مع دول المنطقة. ويرتكز هذا السلوك على افتراضين خاطئين؛ أولهما أن صعود الصين وعودة روسيا كدولة عظمى يستلزم إعادة النظر في سياسات الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا، ومؤخراً أوروبا الشرقية، وثانيهما أن تحقيق انفراج مع إيران سيجعل المنطقة أكثر استقراراً.

ولكن في الواقع، فإن الشرق الأوسط هو منطقة في غاية الأهمية في صراع القوى العظمى؛ فهو يقع على ملتقى طرق ثلاث قارات، ويضم ثلاثة من أهم المضائق البحرية العالمية، ويختزن نحو نصف احتياطيات النفط العالمية وأكثر من ثلث الإنتاج الفعلي العالمي. ولا يمكن للولايات المتحدة الانخراط في منافسة القوى العظمى إذا ما فقدت هيمنتها على هذه المنطقة الاستراتيجية؛ خصوصاً مع التمدد الروسي في شرق المتوسط وشمال إفريقيا والبحر الأحمر، ومع إزاحة الصين للولايات المتحدة من موقعها كشريك تجاري أول لمعظم دول المنطقة.

الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي مع الرئيس الأمريكي جو بايدن- وكالات

كما أنه لا يوجد ما يضمن أن الانفراج الأمريكي- الإيراني سيحقق المزيج من الاستقرار للمنطقة؛ إذ من الممكن أن يؤدي رفع العقوبات عن إيران وتراجع الردع الأمريكي إلى ازدياد شهية إيران للتوسع، وهذا سيؤدي بدوره إلى تصاعد الصراع في المنطقة، ويزيد من إصرار السعودية على مجاراة إيران في مساعيها النووية ويجر الولايات المتحدة للتورط في نزاعات عسكرية في المستقبل.

اقرأ أيضاً: العلاقات الإماراتيةالأمريكية في ظل إدارة بايدن

إن الإمارات والسعودية تعمقان تعاونهما مع الصين وروسيا بدافع من الضرورة وليس التفضيل. وإذا ما جددت إدارة بايدن التزامها بالدفاع الإقليمي وأعلنت ذلك في تحالف استراتيجي، فسوف تعود الرياض وأبوظبي إلى علاقات أكثر تعاوناً؛ ستتعاونان في مسألة خفض أسعار النفط على حساب موسكو وبكين.

لم يفت الأوان بعد؛ إذ يمكن أن توضح الولايات المتحدة التزاماتها من خلال تعيين مبعوث خاص للمنطقة في ظل عدم وجود سفراء لها في الرياض وأبوظبي منذ سنوات، ويمكن للولايات المتحدة تلبية الطلبات الخليجية بنشر المزيد من الأنظمة المضادة للصواريخ وتعزيز التعاون الاستخباراتي وتوفير الإنذار المبكر.

وكل هذه إجراءات دفاعية بحتة لن تجر الولايات المتحدة إلى صراعات جديدة، بل على العكس سوف تردع التصعيد وتوفر عائدات تقدر بالمليارات للاقتصاد الأمريكي نتيجة مبيعات الأسلحة والأهم من ذلك أنها ستحافظ على هذه المنطقة الاستراتيجية ضمن فلك أمريكا، وعلى استمرار توافق سياسات شركاء الولايات المتحدة مع سياساتها، وضمان أن يتم الرد على المكالمات الهاتفية من الرئيس الأمريكي.

♦أستاذ مساعد في كلية إيليوت للشؤون الدولية بجامعة جورج واشنطن، وزميل أول في معهد الشرق الأوسط.

المصدر: وول ستريت جورنال

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة