الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

أزمة دبلوماسية تهدد العلاقات الإيرانية- الصينية.. والسبب “كورونا”

مراقبون لـ"كيوبوست": تصريحات المتحدث باسم وزير الصحة الإيراني كشفت عن حجم التخبط الكبير لدى المسؤولين الإيرانيين.. وقد تخسر طهران آخر مَن تبقَّى من حلفائها

كيوبوست

أدَّى فشل النظام الإيراني وتراخيه في احتواء أزمة كورونا بعد انتشار الفيروس في جميع أنحاء البلاد، والذي أسفر عن تزايد كبير في أعداد المصابين والمتوفين، إلى حالة من التخبُّط داخل القنوات الرسمية للنظام نفسه، حسب عديد من المراقبين؛ فبعضهم بات لا يتوانى عن توجيه انتقادات علنية ضد شخصيات حكومية في النظام نفسه، أو ضد حلفائه ومَن تبقى من داعميه.

الأزمة الأخيرة اندلعت بين طهران وبكين، بعد أن اتهم المتحدث باسم وزارة الصحة الإيراني کیانوش جهان بور، الصين بالتسبب في نشر الفيروس ووصوله إلى مرحلة غير مأمونة العواقب وخارجة عن السيطرة، لافتًا إلى أن “الصين رمت العالم بمزاح مؤلم حول فيروس (كوفيد-19)، وأغلب دول العالم تعاملت مع الفيروس وَفق المعلومات الصينية، وتخيَّلت أنه مرض أشبه بالرشح العادي (الإنفلونزا)؛ بل أسهل منه، ولكن الأمر ليس كذلك”.

اقرأ أيضًا: بسبب أزمة “كورونا”.. إيران تطلب قرضًا من صندوق النقد.. ومساعٍ بريطانية سرية لتخفيف العقوبات

غضب صيني

رد الصين على تصريحات المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية جاء سريعًا على لسان سفيرها في طهران، وعبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، مقترحًا على المسؤول الإيراني متابعة المؤتمر الصحفي اليومي لوزارة الصحة الصينية؛ لاستخلاص النتائج.

وبينما تحاول إيران لملمة ما بعثره المتحدث باسم وزارة الصحة، خشية خسارة أحد آخر حلفائها الدوليين، يرى مراقبون أن ما حدث أظهر حجم التخبط الكبير عند المسؤولين الإيرانيين؛ وهي مقاربة اتفق معها الباحث في الشأن الصيني عماد المديفر، مؤكدًا في تعليقه لـ”كيوبوست”، أنه “في خضم الفشل الإيراني الذريع في احتواء جائحة (كوفيد-19)، وسعي طهران إلى التهرب من المسؤولية أمام شعبها الغاضب من أسلوب التعاطي الحكومي البدائي والمتخلف في مواجهة هذه الأزمة، فالمخرج الوحيد أمام المسؤولين في إيران تمثَّل في السعي لرمي التهم جزافًا على أحد أهم مَن تبقَّى من أصدقاء لإيران.. ألا وهو الصين”.

المحلل والباحث في الاعلام السياسي والدبلوماسية العامة عماد المديفر

من جهته، حاول المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي، الدخول على الخط وتلطيف الأجواء عبر حسابه الرسمي في “تويتر”، مؤكدًا أن “الصين بذلت جهودًا كبيرة لاحتواء أزمة كورونا، وقدَّمت مساعدات كبيرة لعديد من دول العالم”؛ لكن تصريحات موسوي قدَّمت دليلًا جديدًا على حالة التخبط التي يعيشها النظام في إيران.

شاهد: فيديوغراف.. أرقام صادمة عن وفيات “كورونا” في إيران

وكانت الصين قد أجلَت رعاياها، أوائل الشهر الماضي، من إيران؛ خوفًا عليهم من فيروس كورونا، وتوقفت الرحلات التجارية تمامًا بين البلدَين؛ الأمر الذي يؤكد الكاتب والباحث الإيراني يوسف عزيزي، في حديثه إلى “كيوبوست”، أنه زرع بذرة الخلاف بين الجانبَين رغم ما تمثله الخطوة الصينية من تصرُّف طبيعي ينم عن الخشية على رعاياها؛ لكن الأزمة الحقيقية، حسب عزيزي، تكمن في أن “النظام الإيراني لا يعترف بالمنطق أو المعقولية، ولا يفكر إلا في نفسه، وربما يدق وباء كورونا المسمار الأخير في نعشه؛ خصوصًا بعد أن أصابه التخبط ولم يعد يسيطر على أفعاله العشوائية، لدرجة أنه قد يخسر حليفًا مهمًّا بحجم الصين”.

يوسف عزيزي

علاقات مهددة

وتعود العلاقات الصينية- الإيرانية إلى عام 1950، وازدهرت تلك العلاقات دبلوماسيًّا منذ عام 1971، وفي عام 1985 أنشأ البلدان اللجنة المشتركة للتعاون في الاقتصاد والتجارة والعلوم والتكنولوجيا، وكذلك مجالات الطاقة والآلات والنقل ومواد البناء والتعدين والمواد الكيميائية والمعادن غير الحديدية، وارتفع حجم التجارة بين إيران والصين من 4 مليارات دولار في 2003، وزاد إلى أكثر من 20 مليار دولار في 2009، وتضاعف إلى 53 مليار دولار بحلول 2013 وَفقًا لصندوق النقد الدولي.

اقرأ أيضًا: هل تتحول إيران إلى بؤرة وباء كورونا في الشرق الأوسط؟

هذه العلاقات ستمر على ما يبدو بمرحلة “إعادة نظر” وتقييم من الجانب الصيني وَفق ما ذكر المديفر، مؤكدًا أن “التصرفات والتصريحات الإيرانية الرسمية المتضاربة حملت دلالة مهمة؛ حيث كشفت للصين وللعالم أجمع عن طبيعة عمل هذا النظام الفوضوي العدمي القائم على أيديولوجيا رجعية ظلامية، هو نظام يعرف كيف يدمر ويخرب ولا يعرف كيف يبني ويُعَمِّر، ومن الخطأ اعتباره نظامًا يعوَّل عليه؛ بل إن من مصلحة العالم أجمع وليس الصين فحسب وضع ذلك في عين الاعتبار عند التعامل مع هذا النظام”.

اقرأ أيضًا: صور القبور الجماعية في “قم” الإيرانية تفضح أكاذيب النظام بشأن “كورونا”

وبعيدًا عن تخبُّط السياسة الإيرانية على المستوى الخارجي، فإن ثمة مشكلة أخرى تتمثل في التناقض الكبير الذي باتت تتسم به هذه السياسة على المستوى الداخلي، حسب الكاتب الصحفي الإيراني يوسف عزيزي، لافتًا إلى أن “وزارة الصحة الإيرانية كذبت على المواطنين في بداية أزمة كورونا، وأعلنت أرقامًا مغلوطة، وأخفت كثيرًا بشأن الأزمة، وبثت رسائل طمأنينة بدعوى عدم وجود حاجة للقلق، ثم انفجر الأمر في النهاية عندما لم تعد السيطرة ممكنة”؛ وهو ما اتفق بشأنه المديفر، مؤكدًا أن “السلطات الإيرانية تعاملت مع الأمر بنوع من اللا مبالاة غير المسؤولة والاستخفاف، والمزيد من الإهمال الحكومي”.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة