الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

أزمة تركية جديدة مع أوروبا بسبب صادرات الأسلحة إلى ليبيا

رفضت أنقرة تفتيش سفينة ترفع علمها.. رغم شبهات حملها أسلحة في طريقها إلى مصراتة بما يخالف القرارات الدولية

كيوبوست

أثارت تركيا أزمة دبلوماسية جديدة مع دول الاتحاد الأوروبي على خلفية تفتيش الفرقاطة الألمانية “هامبورغ”، سفينة شحن ترفع علم تركيا، ضمن المهام الروتينية التي تقوم بها القوات الأوروبية المشاركة في عملية “إيريني” التي تضمن الامتثال لقرارات حظر نقل الأسلحة إلى ليبيا المفروض من الأمم المتحدة.

والتزم الجنود الألمان بتعليق عملية التفتيش بعد وقتٍ قصير من بدايتها؛ بسبب عدم الحصول على موافقة تركية لإجرائها وَفق ما يقتضي البروتوكول المعتمد في العملية؛ حيث صعدت القوة العسكرية إلى السفينة بعد اعتراضها على بعد 160 ميلاً بحرياً شمال طرابلس.

اقرأ أيضاً: فرنسا واليونان وتركيا.. سياسة القوة الجديدة في شرق المتوسط

وانتقدت ألمانيا الاحتجاجات التركية على الخطوة التي تأتي متسقة مع طبيعة مهمة العملية “إيريني”، حسب وزيرة الدفاع الألمانية أنغريت كرامب، التي أكدت أن تصرف الجنود الألمان جاء وَفق الاختصاصات القانونية التي يتمتعون بها، بينما أكد الاتحاد الأوروبي أن قرار تفتيش السفينة اتخذ ونفذ بناءً على موافقة مقر القيادة في روما، ولم يكن تحركاً عشوائياً، حسب البيان الصادر عن الاتحاد الأوروبي.

تسعى أوروبا للحد من تهريب الأسلحة إلى ليبيا – وكالات

قرارات دولية

د.جون نوميكوس

التصرف الألماني جاء وفق سياسات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، حسب مدير معهد البحوث للدراسات الأوروبية والأمريكية باليونان، د.جون نوميكوس، الذي يؤكد، لـ”كيوبوست”، أن القوات العسكرية الألمانية كان عليها التحقق مما تحتويه السفينة التركية، وما إذا كان على متنها أسلحة عسكرية متوجهة إلى ليبيا، منوهاً بالقرارات الدولية التي تفرض عقوبات على الدول المتورطة في نقل أسلحة ومعدات عسكرية إلى ليبيا.

وأكد نوميكوس أن التصرف الألماني بالوجود على متن السفينة التركية أمر طبيعي ويأتي في إطار الدور الذي تلعبه برلين، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي يطلب من الأمم المتحدة أن تلعب دوراً أكبر في ما يتعلق بمراقبة السفن المتجهة إلى ليبيا؛ وهو ما يتم من خلال الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

اقرأ أيضاً: قطر تبارك تحويل ميناء مصراتة إلى قاعدة بحرية للجيش التركي

فرج زيدان

الموقف التركي تجاه ألمانيا غير مفهوم، حسب الباحث السياسي والاستراتيجي الليبي فرج زيدان، الذي يؤكد، لـ”كيوبوست”، أن برلين لا يمكن وصفها بالطرف المنحاز في الأزمة الليبية؛ خصوصاً أن مؤتمر برلين شهد مشاركة الرئيس التركي، فضلاً عن أن التحرك العسكري لتفتيش السفينة التركية جاء بموجب غطاء قانوني في إطار عملية إيريني التي تقوم فيها برلين بدور أشبه بالقيادي في ظل الحياد الألماني المعروف في الأزمة، على العكس من أطراف أخرى قد تكون منحازة لطرف في مواجهة الآخر، مشيراً إلى أن الانتهاكات التركية بنقل الأسلحة إلى ليبيا لم تتوقف؛ سواء بحراً أو جواً، من خلال الطائرات التي تصل إلى مصراتة بما يتوافق مع التخطيط التركي للبقاء المستدام في ليبيا.

يلفت جون نوميكوس إلى أن تركيا انتهكت هذه القرارات عدة مرات من قبل، وقامت بنقل أسلحة إلى ليبيا عدة مرات؛ سواء باستخدام سفن تجارية أو كما شاهدنا في الماضي عبر الرحلات الجوية التجارية، مما أسهم في نقل كميات من الأسلحة بالمخالفة للقرارات الدولية.

تسيطر جماعة الإخوان المسلمين على الميليشيات المسلحة في ليبيا – وكالات

عمليات تفتيش

ويسعى الاتحاد الأوروبي من خلال عملية “إيريني” التي تهدف إلى تطبيق الالتزام الأممي بحظر توريد الأسلحة إلى ليبيا، لمراقبة السواحل الليبية في البحر المتوسط؛ من أجل وقف عملية تهريب السلاح وقطع غيار المعدات العسكرية، حيث يسمح للقوات المشاركة بإجراء تفتيش للسفن المشتبه في حملها الأسلحة بمنطقة أعالي البحار قبالة السواحل الليبية، علماً بأن عملية التفتيش يجب أن تتم بعد موافقة الدول التي تحمل السفينة علمها أولاً، علماً بأن السفينة التركية تم الحصول على إذن قبل صعودها من طاقمها؛ بما ينفي المزاعم التركية حول إتمام العملية بشكل مخالف للقانون.

اقرأ أيضاً: هل تدفع حكومة أنقرة ثمن سياستها الخارجية داخل الشارع التركي؟

يؤكد فرج زيدان أن تركيا تعمل على استغلال ارتباك واشنطن خلال مرحلة انتقال السلطة، مشيراً إلى أن أنقرة تعمل في الملف الليبي عبر اتجاهَين رئيسَين؛ الأول هو تعطيل العملية السياسية التي يجري التشاور بشأنها في تونس، رافضين أية حكومة جديدة تخرج بعيداً عن منطقة نفوذهم، فضلاً عن تقويض المسار العسكري بما يضمن استمرار الاتفاقيات العسكرية الموقعة بينهم وبين حكومة السراج.

مخطط تركي للسيطرة على ليبيا- مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية

يشير زيدان إلى أن هذه التحركات تتسق مع سياسة “العثمانية الجديدة” التي يتبعها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والساعي لغرس الانقسام بين الليبيين وعدم إحداث توافق داخلي، مؤكداً أن هذا الأمر مرتبط بالنظرة إلى الملف الليبي باعتباره محركاً رئيسياً في ملف شرق المتوسط، باعتبار أن ظهور حكومة جديدة متوافق عليها داخلياً سيعمل على إلغاء الاتفاق الوهمي لترسيم الحدود البحرية الموقع بين السراج وأردوغان، بما يضعف الموقف التركي.

اقرأ أيضًا: المحامية التركية إبرو تيمتيك.. ضحية جديدة لظلم أردوغان

ولفت زيدان إلى أن تركيا تسعى لتكون نقطة انطلاقة ليس في الشرق الأوسط فقط؛ ولكن أيضاً في إفريقيا، وهو ما يستلزم اتحاداً وتنسيقاً بين الدول المتضررة؛ لا سيما دول الجوار الليبي: مصر وتونس والجزائر وتشاد، مشدداً على أن الوجود التركي يهدد الاستقرار في القرن الإفريقي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.

مقالات ذات صلة