الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

أزمة المقاتلين الأجانب ومخاطر العودة إلى بلادهم

تقدر بعض الدراسات أنه بين عامَي 2012 و2017 سافر قرابة 15 ألف شخص من بلدان المنطقة إلى سوريا والعراق

كيوبوست

سلَّط التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، في الإصدار الـ35 من سلسلة “تقارير دولية”، الضوءَ على أزمة المقاتلين الأجانب، ومدى خطورتهم، واحتمالات ارتكابهم أعمالاً إرهابية لدى عودتهم إلى بلادهم مرة أخرى، فضلاً عن ارتفاع أهمية التحقيق الإلكتروني وتأثير التكنولوجيا في التخطيط للعمليات الإرهابية.

حسب التقرير، فإنه بحلول عام 2015، سافر ما يقرب من 40 ألف شخص من أكثر من 120 دولة حول العالم إلى دولتَي سوريا والعراق؛ للانضمام إلى تنظيم داعش، بينما تضمنت قاعدة بيانات الإنتربول الخاصة بالتنظيم 53 ألف اسم جُمعت من ساحات القتال في سوريا والعراق، وتكمن الأزمة في أن ما يقرب من 14 ألفاً و900 فرد من هؤلاء المقاتلين غادروا سوريا والعراق؛ غير أنهم لم يتمكنوا من العودة إلى بلادهم، خشية اتخاذ إجراءات أكثر عنفاً بحقهم؛ مثل إسقاط جنسياتهم أو إنفاذ القانون وفرض عقوبات، الأمر الذي دفعهم للجوء إلى بلدان أخرى؛ بما يعزز قدرات الجماعات الإرهابية محلياً في هذه البلدان.

اقرأ أيضاً: من أفغانستان إلى أوكرانيا: خطر المقاتلين الأجانب في أوروبا

تقدر بعض الدراسات أنه بين عامَي 2012 و2017 سافر قرابة 15 ألف شخص من بلدان المنطقة إلى سوريا والعراق، شكَّلت نسبة النساء والأطفال منهم نحو 35%، ليشكل هؤلاء ما يمكن اعتباره قنبلة موقوتة عند عودتهم إلى بلادهم؛ حيث قدر فريق من الأمم المتحدة في نوفمبر عام 2017، وحسب الأرقام الخاصة بتسع وسبعين دولة، أن نحو 7000 إرهابي لقوا حتفهم في المعارك، في حين ترك 14 ألفاً و900 مقاتل مناطق النزاع؛ منهم 5395 مقاتلاً مسجوناً حالياً، أي بنسبة 36%، وعاد 6837 مقاتلاً، بنسبة 46%، دون الخضوع لقواعد العدالة الجنائية.

دوافع مختلفة

وَفق التقرير، تختلف دوافع المقاتلين الأجانب للعودة إلى بلادهم؛ منهم مَن يعاني خيبة أمل بسبب عقائد التطرف العنيفة تحت سيطرة الجماعات الإرهابية، ومنهم مَن يرغب في العودة للمّ الشمل من جديد، بينما يفكر فريق ثالث في العودة إلى شن هجمات إرهابية وتهديد أمن بلادهم. وتبقى عودة المقاتلين الأجانب تحمل مخاطر كبيرة حيث إنهم يحتفظون بشبكة علاقات ضخمة مع القواعد الأساسية للتنظيم؛ ما يسمح لمقاتلي “داعش” بتوجيه النشطاء في الخارج لتنفيذ أجندتهم التخريبية.

يواجه العالم تحدي التطرف وثقافة الكراهية لدى المقاتلين الأجانب بعد عودتهم من مناطق الصراع- أرشيف

يشير التقرير إلى دراسة أُجريت على نحو 510 عمليات إرهابية شنها تنظيم داعش خارج سوريا والعراق حتى 31 أكتوبر 2017، شارك المقاتلون الأجانب في 25% منها، منها 87 هجوماً نفذوها خارج بلدانهم الأصلية، وقد أسهم المقاتلون الأجانب في ابتكار نوع جديد من أساليب العمل الإرهابية؛ وهو الهجمات الموجهة من مخططين افتراضيين يستخدمون الاتصالات الآمنة لتوجيه المهاجمين من بُعد.

يوضح التقرير أنه يجب عدم المبالغة في تقدير التهديد الأمني للمقاتلين الأجانب العائدين. وحسب الشرطة الأوروبية (اليوروبول)، فإن الهجمات التي تعرض إليها الاتحاد الأوروبي ارتكبها إرهابيون محليون لم يسافروا إلى مناطق النزاع، كما أن ثمة دراسة أجرتها خدمة البحوث البرلمانية الأوروبية أثبتت أن غالبية العائدين من المقاتلين الأجانب إلى بلادهم ربما لا يعتزمون التخطيط لهجمات إرهابية؛ حيث رُصِد عدد قليل للغاية من الحالات الفعلية لعودة المقاتلين الأجانب بنية شن هجمات في أوروبا، ما يثبت أن هؤلاء العائدين لا يشتركون في السمات نفسها؛ حيث لم يسافروا جميعاً إلى مناطق النزاع بغرض الانخراط في أعمال إرهابية كما أن نسبة كبيرة من النساء والأطفال قد لا تكون حصلت على تدريبات قتالية، ولدى عودتهم إلى بلادهم انسحبوا تماماً من أي نشاط متطرف. وذكرت تقارير أن العائدين من المقاتلين الأجانب لعبوا أدواراً مهمة في تكثيف الجهود المبذولة لمنع التطرف العنيف، وبالتالي لا يجب معاملة جميع المقاتلين العائدين على أنهم إرهابيون محتملون، حسب التقرير.

اقرأ أيضاً: لماذا لا تعيد الدول الأوروبية مقاتليها الأجانب؟

ويمكن تصنيف التهديد بشن هجمات من قِبل المقاتلين الأجانب بأنه “شديد التأثير ومنخفض الاحتمال”؛ حيث تكشف البحوث أن 18% من الهجمات التي نُفذت في الغرب بين يونيو 2014 ويونيو 2017، كانت على يد مقاتلين من الإرهابيين الأجانب المعروفين، وتكاد تكون من أكثر الهجمات فتكاً؛ إذ أودى الهجوم الواحد بنحو 35 قتيلاً.

اتفاقيات دولية

حسب التقرير، تم توقيع 19 اتفاقية للتصدي للإرهاب في الأعوام الستين الماضية. وفي الثامن من سبتمبر لعام 2006 اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة خطة استراتيجية لمواجهة ظاهرة المقاتلين الأجانب، ومع أنها ليست ملزمة قانوناً للدول الأعضاء فإنها تعد تحركاً غير مسبوق وصكاً عالمياً لتعزيز الجهود الوطنية والإقليمية والدولية في مكافحة الإرهاب.

عناصر متشددة في أوروبا- أرشيف

في سبيل وضع أُطر واتفاقيات لمواجهة الإرهاب، خرجت أكثر من نتيجة؛ منها مذكرة (لاهاي مراكش)، وهي مبادرة من هولندا والمغرب تم إطلاقها عام 2014 في إطار المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب. وفي عام 2015، أُضيف بند جديد إلى المذكرة تضمن سبع توصيات خاصة بالمقاتلين الأجانب، وبخلاف هذه الاتفاقية تم إطلاق معاهدة أخرى هي (مبادئ مالطا)؛ قدمت عام 2016؛ وهي مبادرة مشتركة بين مركز هداية للأبحاث والمعهد الدولي للعدالة وسيادة القانون، واهتمت بإعادة دمج المقاتلين الأجانب العائدين إلى بلادهم، كما تم إطلاق مبادرة مدريد التوجيهية عام 2015.

عربياً، تمت صياغة الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب عام 1998، ودخلت في حيز التنفيذ بتاريخ 7 مايو عام 1999، وأقرت جامعة الدول العربية عدة توصيات أثناء القمة السادسة والعشرين التي انعقدت في مصر عام 2015، وكان من بينها إنشاء قوة عسكرية مشتركة لمواجهة التحديات الناجمة عن عودة المقاتلين الأجانب.

يشير التقرير إلى أن التدريب على التحقيق الإلكتروني وجمع الأدلة الحاسوبية أصبح من أولويات التحقيق مع المقاتلين الأجانب؛ حيث باتت تحتوي على أدلة وأهداف للجرائم، حيث ارتفعت أهمية القدرة على إجراء تحقيقات إلكترونية؛ لأنها باتت عنصراً رئيساً في جميع الملاحقات القضائية، وهناك أدوات بحث إلكترونية مجانية للمحققين يجدر وضعها في الحسبان عند الشروع في جمع معلومات استخباراتية؛ مثل إنتل تكنيكس “Intel techniques”، ونت بوت كامب “Net Boot Camp”، وكذلك ريسيرش كلينيك “Researsh Clinic”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة