شؤون عربية

أزمة الطائرة الإماراتية: الدور الخفي لقطر في الصومال

لماذا تدعم قطر الإرهاب في الصومال؟

كيو بوست –

أُثير الكثير من الجدل حول حادثة احتجاز الطائرة الإماراتية الخاصة في الصومال، وما رافقها من عملية احتجاز لملايين الدولارات التي كانت على متن الطائرة.

حاولت الكثير من التقارير الإعلامية إضفاء صفة “غسيل أموال” على حادثة اعتراض أمن المطار للطائرة وركابها، واحتجاز المبلغ المالي، إلّا أن تصريح قائد الجيش الوطني الصومالي، عبد الولي جامع غورود، بأنه وقع خطابًا يسمح لدولة الإمارات العربية المتحدة بجلب الأموال التي صادرتها سلطات مطار مقديشو، يثبت أن نقل الأموال جرى لغاية متفق عليها بين الجيش الوطني الصومالي والإمارات، مما يضع الكثير من التساؤلات حول المتسبب في إثارة تلك الأزمة.

اعتراف غورود بعلمه المسبق عن دخول الأموال عبر المطار، وموافقته خطيًا عليها، رافقه استهجان منه عن الجدوى من عملية التفتيش، إذ قال لموقع “غاروي أونلاين”: “اعتاد أسلافي كتابة مثل هذه الخطابات التي تطلب من سلطات المطار السماح لمسؤولين إماراتيين بجلب الأموال المخصصة لدعم القوات المسلحة الصومالية في مقديشو، ولا أستطيع حقًا فهم السبب وراء عملية تفتيش النقود في هذا الوقت، خصوصًا أنه أمر طبيعي، ولذا يجب أن يتم التحقيق في الأمر ومراجعته بشكل قاطع”.

ويعني ذلك أن الأزمة بين الصومال والإمارات على خلفية تلك الحادثة، مفتعلة تمامًا، لأن غوردو كان على علم مسبق بطريقة نقل الأموال الإماراتية لدعم وتدريب ودفع رواتب الجيش الوطني الصومالي، وهي الطريقة ذاتها التي كانت تقدم من خلالها المساعدات للجانب الشرعي في الصومال من قبل دولة الإمارات، وهو ما وضحه بيان صدر بعد أسبوع من الحادثة، عن “وزارة الخارجية والتعاون الدولي” الصومالية، قالت فيه بأن “العلاقات الصومالية الإماراتية في المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية قوية وتاريخية وتعود إلى قرون عدة”.

وهو ما توضحه أيضًا التقارير المالية حول مقدار الدعم الإنساني المقدم من الإمارات للصومال، من أجل النهوض بمؤسسات الدولة، ومكافحة إرهاب حركة الشباب المجاهدين (المحسوبة على القاعدة)، عبر دعم الجيش الوطني وتقويته، إذ قدّمت للصومال، عبر هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، في الفترة ما بين 1993-2016، مساعدات بقيمة 442 مليون دولار، شملت العديد من المشاريع التنموية وبرامج الإغاثة. بالإضافة إلى مشاريع تطوير الموانئ الصومالية، وتدريب الآلاف من عناصر الجيش الوطني على يد قوة عناصر الواجب الإماراتية، من أجل بناء أجهزة الجيش والأمن الصومالية، كما تقوم الإمارات بدفع رواتب 2407 جنود صوماليين، والعديد من معسكرات التدريب، والمستشفيات وطواقم الإغاثة الطبية للمصابين والمرضى.

وأكدت وزارة الخارجية الصومالية في تعليقها على الحادث، أن الحكومة الصومالية “سعت إلى توضيح الحقائق المحيطة بالتطورات الأخيرة لإزاحة سوء الفهم بين الحكومتين والشعبين”.

 

أيادي قطر في الصومال

تسمية وزارة الخارجية الصومالية ما حدث بأنه “سوء فهم”، وعجز قائد الجيش الصومالي عن تفسير حادثة احتجاز الطائرة، يوضح أن أيادٍ خارجية تعبث في العلاقة بين البلدين، خصوصًا أن الأزمة سبقها زيارة قام بها وفد قطري للصومال.

وتعتبر الصومال المستفيد الأكبر من متانة العلاقة بين الصومال والإمارات، بسبب نزوع السياسة الخارجية الإماراتية للحفاظ على الحكومة الشرعية، ودعم الاستقرار والتنمية، وهو الدور الذي تحتاجه الصومال أكثر من غيرها.

بينما وعلى الشق الآخر، يبدو المحور الإخواني القطري التركي، ينزع في علاقته الخارجية إلى الفوضى، وهو ما ينعكس في الدول التي يلاقي فيها نفوذ ذلك المحور أرضية، مثل سوريا وليبيا وغيرها من الدول التي تنشط فيها حركات إرهابية ممولة.

وعلى الرغم من أن النفوذ التركي في الصومال يتخذ طابعًا عسكريًا توسعيًا مباشرًا، عبر إقامة قاعدة عسكرية، إلّا أن النفوذ القطري الإخواني يعتبر أكثر نعومة، من خلال تصدير الإرهابيين ودعمهم للوصول إلى السلطة، مثلما فعلوا مع فهد ياسين، المعروف بميوله الإخوانية المتطرفة، والذي تحول من كونه مديرًا لمكتب قناة الجزيرة في الصومال، إلى وصوله ليكون رئيس الأركان الصومالي الحالي، بدعم مالي قطري-إخواني.

ويرجح ذلك بقاء الصومال على وضعه الحالي، مع تزايد امتداد النفوذ الراعي للمتطرفين، ثم التآمر لإخراج القوة المعتدلة والداعم الأساسي للحكومة الشرعية فيها -التي تمثلها الإمارات- لإحلال قوى التشدد مكانها، بعد عقود من فشل مشاريع حركات الإسلام السياسي، التي حولت الصومال إلى نموذج عالمي لفشل الدولة، وبؤرة  للفقر، والحروب الأهلية غير المجدية.

المزاحمة القطرية على مد النفوذ في الصومال، لم يكن وليد اللحظة، ولكنه لم يحمل من قبل أي مساعدات إنسانية تذكر، بل إن تقارير رسمية تحدثت عن دور تخريبي لقطر في ذلك البلد الفقير.

 

دعم قطر للإرهاب في الصومال

وكانت تقارير أمنية قد أكدت ضلوع قطر في تمويل حركة الشباب الإرهابية، وهي الجهة الأكثر تشددًا وقربًا من القاعدة وداعش، والمعادية للحكومة الشرعية.

ولعب ممولون للإرهاب، يعيشون في قطر بحرية، دورًا محوريًا في تمويل الحركة، بشكل مباشر وغير مباشر، يأتي على رأسهم القطري عبد الرحمن بن عمير النعيمي، الذي تربطه -حسب تقرير لوزارة الخزانة الأمريكية- علاقة وثيقة بزعيم حركة الشباب حسن عويس.

وحوّل النعيمي نحو 250 ألف دولار عام 2012 إلى قياديين في الحركة، مصنفين على قوائم الإرهاب الدولية، وفقًا لشبكات إعلامية.

ومن جهة أخرى أكثر رسمية، أشارت وثائق مسربة نشرت على موقع “ويكيليكس” إلى أن السفيرة الأمريكية السابقة في الأمم المتحدة سوزان رايس كانت قد طلبت في 2009 من تركيا الضغط على قطر لوقف تمويل حركة الشباب.

وقالت رايس حسب الوثيقة، إن التمويل كان يتم عبر تحويل الأموال إلى الصومال عن طريق إريتريا.

والاتهام ذاته تكرر مع رئيس الحكومة الانتقالية -آنذاك- شريف شيخ أحمد، الذي قال خلال اجتماع مع دبلوماسيين أمريكيين في ليبيا، إن حكومة قطر تقدم الدعم المالي لحركة الشباب.

ويعد تمويل حركة الشباب، مثالًا صارخًا على التهديدات التي يمثلها تمويل قطر للإرهاب في الصومال، وتحويل البلد إلى مستنقع يقاتل فيه الجميع ضد الجميع!

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة