الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

أزمة السفيرة الأمريكية تكشف عن سيطرة “حزب الله” على القضاء في لبنان

ارتباك حكومي في التعامل مع صدور حكم قضائي بمنع وسائل الإعلام اللبنانية من التواصل مع السفيرة الأمريكية في بيروت

كيوبوست

طوى لبنان أزمة دبلوماسية مع الولايات المتحدة استمرت عدة أيام، على خلفية صدور حكم قضائي من القاضي محمد مازح، بمنع وسائل الإعلام اللبنانية من التواصل مع السفيرة الأمريكية في بيروت، دوروثي شيا، ونشر أي تصريحات لها بعد مقابلة تليفزيونية وصفت فيها “حزب الله”، الذي تصنفه بلادها “منظمة إرهابية”، بأنه دولة داخل الدولة اللبنانية.

وبعد ارتباك وبلبلة أثارها هذا القرار المفاجئ، والذي عكس بوضوح سيطرة “حزب الله” على مفاصل الدولة في لبنان، استدعت وزيرة العدل بالحكومة اللبنانية ماري كلود نجم، القاضي محمد مازح، مصدر الحكم بحق السفيرة؛ حيث خضع للتحقيق من قِبل مجلس القضاء الأعلى، قبل أن يتقدم باستقالته من منصبه، في وقت تعهدت فيه وزيرة الإعلام اللبنانية منال عبدالصمد، بالدفاع عن حرية الصحافة والإعلام وعدم تقييدها بأية وسيلة كانت.

اقرأ أيضًا: الحسيني لـ”كيوبوست”: “حزب الله” لن يسمح بوقف عمليات التهريب عبر الحدود (1- 2)

قرار معيب

المحامي اللبناني علي برجي

“قرار القاضي معيب وأقرب إلى العدم، فهو أراد مجاملة تيار سياسي على حساب القانون”، حسب وصف المحامي اللبناني علي برجي، في تعليق لـ”كيوبوست”. برجي أكد أن القرار كان “بمثابة خطأ جسيم يصل إلى مرتبة الجرم؛ نظراً لقيامه بخرق كل المواثيق والأعراف الدولية ومخالفته قانون أصول المحاكمات المدنية اللبناني”.

وأضاف برجي أنه في حال اختصام سفير أية دولة لدى لبنان، يتوجب أن يكون الأمر عن طريق وزارة العدل ثم وزارة الخارجية، والتي تقوم باستدعاء السفير الذي يتمتع بحصانة دبلوماسية وَفق اتفاقية فيينا، مشيراً إلى أن ما حدث أساء إلى العلاقات اللبنانية- الأمريكية في الوقت الذي يعيش فيه لبنان ظروفاً صعبة وأصبح في أمسّ الحاجة إلى تحسين علاقاته الخارجية مع مختلف دول العالم.

واعتبر المحامي علي برجي، أن تقديم القاضي استقالته ليس كافياً؛ “حتى لا يكون التقاعد بالاستقالة هو مصير كل شخص يعبث بالقضاء”، ومن ثمَّ يجب أن يكون هناك قرار واضح بمحاسبته حتى بعد الاستقالة من منصبه، لافتاً إلى أن هناك تحركات في هذا السياق حالياً من خلال عدة محامين.

ومن بين الاتهامات التي يمكن أن يواجهها القاضي المستقيل، حسب برجي، “إساءة استعمال السلطة والتحايل على القانون”، مشدداً على ضرورة تحرك الدولة اللبنانية لدعم محاسبة القاضي بعد استقالته؛ حتى يكون عبرة لكل قاضٍ يقرر الخروج عن القانون لأهواء شخصية. 

اقرأ أيضًا: هل تستطيع حكومة “حزب الله” إنقاذ الاقتصاد اللبناني من الانهيار؟

ارتباك حكومي

وعلى الرغم من تلقي السفارة الأمريكية اعتذاراً رسمياً من الحكومة اللبنانية بعد ساعات من صدور القرار؛ فإن وزيرة الإعلام اللبنانية منال عبدالصمد، أكدت أنهم قدموا إيضاحات للسفارة وليس مجرد اعتذار، باعتبار أن وزارة الخارجية هي المسؤولة عن تقديم الاعتذار حال وجدت ضرورة لتقديمه.

وزير الخارجية اللبناني خلال استقباله السفيرة الأمريكية
السفير اللبناني الأسبق لدى واشنطن، رياض طبارة،

لم ينكر سفير لبنان الأسبق في واشنطن رياض طبارة، وجود حالة من الارتباك لدى حكومة بلاده في التعامل مع الموقف؛ وهو ما أرجعه إلى تفاجؤ الحكومة بالحكم القضائي ودخولها في حالة ارتباك لفترة قبل أن تحدد آلية التعامل مع الموقف، والذي انتهى بالاتفاق على طيّ الصفحة عقب لقاء السفيرة وزيرَ الخارجية.

وأكد طبارة، في تصريح أدلى به إلى “كيوبوست”، أن اتفاقية فيينا التي تنظم مسألة عمل السفراء حول العالم تحثّ السفير على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلد المقيم فيه؛ لكن في المقابل مسألة التدخل من عدمه وتقديرها مرتبطة بوزارة الخارجية وليس القضاء، وما حدث هو تجاوز قانوني واضح بحق السفيرة الأمريكية، وسارعت الحكومة لتداركه.

واستبعد السفير اللبناني الأسبق في واشنطن تأثُّر السياسة الأمريكية تجاه لبنان بما حدث من سجال إعلامي؛ خصوصاً أن الولايات المتحدة لديها رغبة في الحفاظ على حالة الاستقرار في لبنان بشكل كامل رغم الصعوبات الموجودة، مشيراً إلى أن ما حدث قد يكون بمثابة إحدى الرسائل المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة، ومثل هذه الرسائل لا تنتهي بأزمات طويلة الأمد.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة