شؤون دولية

أزمة الروهينجا… إلى أين وصلت؟

60% من لاجئي الروهينجا من الأطفال

 كيو بوست

لم يعثر في طريقه على كرة يركلها بقدميه العاريتين من أي حذاء، بل عانى كثيراً وهو يقطع المسافة الفاصلة بين قريته في ميانمار متجها صوب بنغلادش، في رحلة مأساوية استمرت لمدة ستة أيام حمل خلالها الطفل الروهنيجي الذي يدعى ياسر حسن (7 أعوام) شقيقه الرضيع على ظهره.

رحلة المأساة 

الطفل حسن، لم يكن وحده -في المأساة طبعا- إنما رافقته أمه طيلة الرحلة، بعدما فقدت زوجها الذي حاول الفرار “عقب تدمير منزلهم وحرقه على يد قوات أمن ميانمار” حسبما نقلت وكالة أنباء “أراكان” عن وكالة أسوشييتد برس، ما أضطرهم إلى تناول أي شيء عثروا عليه في الطريق.

مشهد واقعي من مشاهد عديدة ستحفظها الطريق من ميانمار إلى بنغلادش، ويكتبها أبناء أقلية الروهنيجا المسلمة البالغ تعدادها مليون نسمة تقريبا والتي تعيش في ولاية أركان أو راخين(غرب ميانمار) والتي اعتبرتها الأمم المتحدة الأقلية الأكثر اضطهادا في العالم، بالاضافة إلى أن أزمة الفارين من أعمال العنف هناك، هي أسرع أزمة لاجئين طارئة تتصاعد تباعاً.

لا عودة ! 

وتعتبر الهجمات الوحشية التي تنفذها قوات أمن ميانمار ضد الروهينجا التي أدت إلى تشرد حوالي 536 ألف شخص خلال الـ 47 يوماً الماضية، في ارتفاع كبير وصل حوالي 15 ألف روهنجي في الفترة ما بين 9-11 أكتوبر الجاري، وذلك في أحدث إحصائية صدرت عن الأمم المتحدة، والتي اعتبرت بدورها هذه الهجمات منظمة وممنهجة، ولا تهدف إلى إبعاد أبناء هذه الأقلية المسلمة عن ديارهم فحسب، إنما تهدف إلى سد طريق العودة أمامهم أيضا.

وفي تعبير شائع ينتشر بقوة في المناطق التي تعاني من الهجرة القسرية والهروب من أشكال العنف المتعددة، فإن وكالة أركان لم تخرج عن المألوف في وصف القوارب التي يفر بها اللاجئون الروهنغيا من ولاية أراكان بميانمار إلى بنغلاديش والتي كثيرا ما تغرق مخلفة العشرات من القتلى في كل مرة بوصفها “قوارب الموت” التي كانت حصلية آخر انقلاب لها مقتل 13 شحصا على الأقل.

وبالاشارة إلى أن 60% من لاجئي الروهينجا من الأطفال حسبما أفادت الأمم المتحدة، فقد كان من ضمن ضحايا انقلاب القارب التي انتشلتها قوات حرس السواحل في بنغلاديش جثث لسبع فتيان تتراوح أعمارهم بين 3- 10 سنوات و 4 جثث لفتيات تتراوح أعمارهن بين 2-3 سنوات، إضافة إلى جثة رجل يبلغ من العمر سبعين عاماً وامرأة تبلغ من العمر 60 عاماً.

وتعتبر هذه المأساة الثانية بعد غرق 23 شخصاً ونجاة 17 آخرين، عندما انقلب قارب صيد آفي املنطقة ذاتها، نهاية الشهر الماضي.

صنيعة المستعمر… 

وتجاهل قائد جيش ميانمار الجنرال” مين أونغ هلينغ” الاتهامات الموجهة لجنوده بارتكاب انتهاكات والتي وصفها زيد بن رعد الحسين مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان بأنها “مثال صارخ للتطهير العرقي”، بل وصف هلينع الروهينجا بلفظة “البنغاليين” معتبراً أنهم ليسوا من السكان الأصليين في البلاد، بل أنهم صنيعة المستعمر البريطاني على حد زعمه.

وفي  السياق ذاته، دعا كل من مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة” انطونيو غوتيريش” حكومة ميانمار مراراً إلى وقف عمليات التطهير العسكرية العنيفة وضمان وصول المساعدات الإنسانية والسماح للاجئي الروهينغا بالعودة إلى ديارهم، كما نفى” كوفي عنان” الذي يرأس لجنة استشارية لتقصي الحقائق في ولاية راخين بميانمار وجود “خطة بديلة” في حال عدم قبول حكومة ميانمار لتوصيات الامم المتحدة من أجل حل ازمة.

ويبدو أن أزمة مسلمي الروهينجا مستمرة طالما لم يحدث أختراق جدي من قبل المجتمع الدولي.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة