الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

أزمة الحقائب القطنية!

تلخيص: كيوبوست

غريس كوك♦

أكد خبراء البيئة أن مشكلة الحقائب القطنية أصبحت مثالاً جيداً للعواقب غير المقصودة، وعدم إدراك الصورة الكاملة؛ سواء من قِبل المستهلكين أو المصنعين وأصحاب الأعمال الذين يستعينون بها كوسيلةٍ للدعاية. جاء ذلك في مقالة نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز” مؤخراً، وتطرقت إلى آراء خبراء من مختلف المجالات ذات الصلة.

وقالت الصحيفة إن الحقائب القطنية أصبحت وسيلة للعلامات التجارية، وتجار التجزئة، ومحلات السوبر ماركت؛ للتعبير عن عقلية صديقة للكوكب، أو على الأقل إظهار أن الشركات مدركة لمشكلة الاستخدام المفرط للبلاستيك في التعبئة والتغليف، وأنه كانت هناك فترة هدوء قصيرة في استخدام الحقائب القطنية أثناء الجائحة، عندما ظهرت مخاوف من أن الأكياس القابلة لإعادة الاستخدام يمكن أن تنقل الفيروس؛ لكنها عادت الآن إلى الاستخدام بقوة.

اقرأ أيضاً: إعادة التدوير.. كم هي مفيدة حقاً؟

ولفت التقرير إلى أن الاعتماد الكامل على الحقائب القطنية قد يكون في الواقع خلق مشكلة جديدة. فوفقاً لدراسة أجرتها وزارة البيئة والغذاء في الدنمارك عام 2018، يجب استخدام الحقيبة القطنية 20000 مرة لتعويض التأثير الإجمالي للإنتاج. وهذا يعادل الاستخدام اليومي لمدة 54 عاماً لكل حقيبة، وبالتالي إذا كانت لديك 25 حقيبة، فسيتعين عليك أن تعيش لأكثر من ألف عام لاستهلاكها على النحو المطلوب!

حقيبة قطنية كُتب عليها “أنا لست بلاستيك”- “نيويورك تايمز”

وقال ترافيس واجنر، أستاذ العلوم البيئية: “إن القطن من المحاصيل كثيفة الاستخدام للمياه“، كما أنه مرتبط بالعمل القسري؛ وذلك بسبب الكشف عن أسلوب معاملة الأويغور في شينجيانغ الصينية التي تنتج 20% من القطن في العالم؛ وهي المورِّد لمعظم ماركات الأزياء الغربية. ومعرفة كيفية التخلص من حقيبة القطن بطريقة منخفضة التأثير بيئياً ليست بالبساطة التي يعتقدها الناس.

فلا يمكنك، على سبيل المثال، وضع الحقيبة القطنية في حاوية السماد؛ حيث تقول ماكسين بيدات، مديرة معهد نيو ستاندرد، وهو منظمة غير ربحية تركز على الموضة والاستدامة، إنها “لم تجد بعد أنظمة تصنيع سماد عضوي تقبل المنسوجات”، وأن 15% فقط من 30 مليون طن من القطن المنتج كل عام يشق طريقه بالفعل إلى مستودعات المنسوجات.

اقرأ أيضاً: نقص المياه يهدد “بيوم القيامة” سياسياً واقتصادياً

ومن جانب آخر، أكدت “التايمز” أنه حتى عندما تصل الحقيبة إلى محطة المعالجة، فإن معظم الأصباغ المستخدمة لطباعة الشعارات عليها تعتمد على مادة الـ”بي في سي”، وبالتالي فهي غير قابلة لإعادة التدوير. ويقول كريستوفر ستانيف، المؤسس المشارك لشركة “إيفرنو”، وهي شركة لإعادة تدوير المنسوجات مقرها سياتل، إنه “من الصعب للغاية تفكيكها كيميائياً”؛ حيث يجب قطع الأجزاء المطبوعة من القماش.

أصبحت الحقائب القطنية وسيلة للعلامات التجارية للتعبير عن عقلية صديقة للكوكب- “نيويورك تايمز”

ويقدر ستانيف أن من 10 إلى 15% من القطن الذي تحصل عليه الشركة يُهدر بهذه الطريقة. بينما قالت لورا بالموند، مديرة مشروع حملة “ميك فاشون سيركلير”، التابعة لمؤسسة إيلين ماك آرثر، إن معضلة الحقيبة القطنية هي “مثال جيد حقاً على العواقب غير المقصودة للأشخاص الذين يحاولون اتخاذ خيارات إيجابية؛ لكن ليس لديهم إدراك للصورة الكاملة”.

وأشار التقرير إلى وجود الأكياس القطنية منذ فترة طويلة في المنتجات الفاخرة؛ مثل الأحذية وحقائب اليد التي تأتي في أغلفة واقية من الغبار، لكن الاستدامة المفترضة للحقيبة تعني أن المزيد من العلامات التجارية أصبحت تغلف السلع في طبقات أكثر من أي وقتٍ مضى؛ فالسلع التي لا تحتاج حتى إلى الحماية من الغبار، مثل منتجات العناية بالشعر والبشرة، تصل الآن مغلفة في طبقات من الأنسجة القطنية.

اقرأ أيضاً: كيف تحولت الملابس من حاجة بشرية إلى ترف فني غريب؟

وقالت ميلاني دوبوي؛ أستاذة الدراسات البيئية والعلوم في جامعة بيس، إنه عند مقارنة المادتَين “ينتهي بنا الأمر إلى معضلة بيئية تعطي للمستهلكين انطباعاً بأنه لا يوجد حل”، غير أن ذلك لا يعني أن القطن أسوأ من البلاستيك، أو أنه ينبغي المقارنة بينهما؛ ففي حين يستخدم القطن المبيدات الحشرية (إذا لم يكن مزروعاً بشكل عضوي) ويجفف الأنهار بسبب استهلاك المياه، فإن الأكياس البلاستيكية خفيفة الوزن تستخدم الوقود الأحفوري الذي تنبعث منه الغازات المسببة للاحتباس الحراري، كما لا يتحلل أبداً ويتسبب في دمار المحيطات.

♦صحفية تغطي الموضة وأسلوب الحياة، ولديها اهتمام بالاستدامة والحرف.

المصدر: نيويورك تايمز

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة