الواجهة الرئيسيةتكنولوجياشؤون عربية

أزقة بغداد القديمة تشتاق إلى أطفال (الماجينا) في رمضان

النسخة العراقية من القرقيعان تنقرض بسبب الحروب والتوسع العمراني

كيوبوست- أحمد الفراجي

ماجينا يا ماجينا

حلِّي الچيس وانطينا

تنطونا لو ننطيكم

بيت مكة نوديكم

رب العالي يخليكم

هي أغنية تراثية شعبية كان الأطفال الصغار البغداديون يُغنونها خلال شهر رمضان في أزقة وأحياء بغداد العتيقة؛ إذ يتجمع عدد كبير من الأطفال في رأس الشارع أو ما يطلق عليه عند العراقيين القدماء الدربونة أو الزقاق أو المحلة، فيسيرون في موكب صغير يتكون من 8 إلى 10 أطفال؛ يترأسهم الطفل الأكبر سناً، وهم يحملون الطبلة (الدنبك) والعصي، ويضربون عليها، وما أن ينتهي الصائمون من الإفطار يبدؤون في طرق أبواب المنازل وينتقلون من حي إلى آخر دون كلل أو ملل وتعب، وهم ينشدون أغنية ماجينا يا ماجينا، وجزاء لهم يقوم أصحاب البيوت بفتح أبواب منازلهم ويقدمون لهم صحون الحلوى؛ مثل البقلاوة والكنافة والملبّس والزبيب الطبيعي وحلاوة الطحين، وأحياناً الأموال، وبعدها ينصرفون، ثم يعاودون الكرة في اليوم التالي في زقاق بغدادي آخر.

اقرأ أيضاً: سوق الشورجة.. قبلة البغداديين المهجورة في رمضان!

الباحث بالتراث البغدادي القديم وسفير التراث ياسر العبيدي، تحدث إلى “كيوبوست”، عن هذه العادة، قائلاً: بحثت كثيراً في أصول الكتب عن التراث البغدادي وأصل كلمة “ماجينا”؛ فقرأت أحد الآراء يتحدث عن أن الماجينا هي بالأصل كلمة باجينا، وهي لغة غير عربية وأصلها تركي، يعني أختنا الكبيرة، والعراق تأثر بالاحتلال الفارسي، والعثماني، والبريطاني، فهناك كلمات كانت دخيلة على اللهجة البغدادية، مع مرور الزمن تحولت الكملة إلى “ماجينا يا ماجينا”؛ وهذه كلها أدعية وتودد من الأطفال؛ لاستمالة أهل المنازل لإعطائهم شيئاً من الحلوى أو المال.

ياسر العبيدي

وأضاف العبيدي أن أغنية “ماجينا” كانت من الموروث التراثي الشعبي لإدخال السرور، ونسينا أن نذكر أن الأطفال مع الأغنية كانوا يحملون الشمع أيضاً، وتختلف الأغنية من دولة إلى أخرى؛ فالمصريون يطلقون عليها “وحوي يا وحوي” ويصاحبها الفانوس، وهي من زمن الدولة الفاطمية مع الطبلة. أما الخليجيون فيطلقون عليها “كركيعان”.

ويذهب الكثيرون إلى تسمية الماجينا بأنها كلمة أوردية، وتتكون من مقطعَين: ماج وأصلها (ماك)، و(اينا)؛ حيث إن كلمة (ماك) تعني التصالح والغفران، و(اينا) معناها أهل المحلة أو المنطقة الواحدة.

مع تقدم السنين في العراق، وتحديداً العاصمة العراقية بغداد، فإن هذه العادة والأغنية التراثية الشعبية القديمة بدأت في الانقراض، والآن اختفت تماماً في شهر مضان بسبب الحروب وتوسع الأحياء، فضلاً عن دخول التكنولوجيا الحديثة والتطور الذي طرأ على بغداد والبغداديين، وظهور التليفزيون، والإنترنت والإذاعة؛ فهذه الوسائل كلها أصبحت بديلة عن تراث “ماجينا” والجيل الجديد من الأطفال، خصوصاً أجيال 2003 الذين لا يعرفون شيئاً عن طقوس وأغنية الماجينا.

نصير فرحان الدليمي، هو من سكنة الأعظمية القدماء ببغداد، وكان أحد الأطفال الذين كانوا يشتركون بالماجينا في منطقة الكم بالأعظمية أيام الثمانينيات.

اقرأ أيضًا: ليالي رمضانية.. تقاسيم عود

نصير فرحان الدليمي

يستذكر لـ”كيوبوست” تلك الأيام والسنوات الجميلة، قائلاً: كنا نمارس هذه العادة التراثية الجميلة خلال شهر رمضان مع مجموعة من أطفال الحي، ونتجمع يومياً بعد الإفطار مباشرةً ونجوب أزقة وشوارع الأعظمية القديمة، ونزداد عزيمةً في العشر الأواخر من الشهر الفضيل، والهدف هو الحصول على الطعام الرمضاني اللذيذ والحلوى والمال وإسعاد الأهالي.

وأوضح الدليمي، البالغ من العمر 47 عاماً: للأسف موكب أطفال الماجينا في المناطق الشعبية خلال أيام شهر الصوم ومنذ سنوات غاب تماماً ولم يعد له ذكر.

ويختم حديثه متأسفاً على حال الحروب وانشغال البغداديين بالحرب الأهلية، وعمليات التهجير، إضافة إلى الكثافة السكانية والتوسع العمراني والتطور والحداثة التي أثرت على هذه الطقوس والعادات الجميلة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة