الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون عربية

أرقام صادمة لرحيل الوافدين من الكويت.. فما الأسباب؟

يحذر خبراء اقتصاديون من تداعيات الخروج غير المنظم للعمالة على حياة الكويتيين.. وسط دعوات بالعمل على إصلاح التركيبة السكانية

كيوبوست

أرقام صادمة كشفت عنها البيانات الأخيرة الصادرة من إدارة الإحصاء في الكويت، بشأن بيانات العمالة المغادرة للبلاد في 2020، إثر مغادرة 447 ألف وافد في 2020، بالإضافة إلى أكثر من 25 ألفاً في الثلث الأول من 2021، ليصل إجمالي عدد المغادرين من الوافدين إلى الأراضي الكويتية خلال 16 شهراً تقريباً إلى 472 ألف شخص.

اقرأ أيضًا: الكويت.. هل انتهت دولة الرفاه؟

وجاءت الأعداد الكبيرة للوافدين المغادرين، بعدما اعتمد مجلس الأمة، مطلع العام الماضي، قانون تنظيم التركيبة السكانية، ضمن خطة حكومية هدفها تقنين وضع العمالة الوافدة، حسب تصريحات رئيس الوزراء الكويتي صباح الصباح، الذي أكد عزم بلاده المضي في خطة تنفَّذ على مراحل؛ سعياً لتعديل التركيبة السكانية، ولا يشكل الكويتيون سوى 30% فقط، في وقتٍ تمثل فيه العمالة الوافدة 70% من التعداد السكاني للبلاد.

 

فرضت الكويت إجراءات صارمة في الدخول بسبب فيروس كورونا- وكالات
عامر التميمي

تعديل التركيبة السكانية من الأمور الاستراتيجية في عملية التنمية بالكويت، حسب الباحث الاقتصادي عامر ذياب التميمي، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن عدد سكان الكويت الذي تجاوز 4.4 مليون نسمة، يشكل الكويتيون 30% منه فقط؛ الأمر الذي يعبر عن تشوه اقتصادي واجتماعي يتطلب المراجعة، لكن مغادرة 472 ألفاً من الوافدين لم تأتِ نتيجة لعملية مراجعة وإصلاح؛ بل نتيجة لجائحة “كورونا”، وإغلاق الأعمال، وتعطل الأنشطة الاقتصادية خلال الفترة الماضية.

وأضاف أن العديد من المغادرين ينتمون إلى فئات من العمالة الوافدة التي تسهم في الأنشطة الاقتصادية الأساسية؛ مثل البناء والتشييد والخدمات والورش المتنوعة، وربما يسهم عدد منهم في الرعاية الصحية والتعليم، مشيراً إلى وجود تأثيرات متباينة على الأنشطة الاقتصادية.

يهدد رحيل العمالة من الكويت المشروعات التي يجري تنفيذها- وكالات

تساؤلات مشروعة

فيصل علي الشريفي

يؤكد الكاتب الكويتي الدكتور فيصل الشريفي، أن خروج هذا الرقم يحتاج إلى مزيدٍ من التفسير؛ لكونه لا يعكس الواقع في ظل وجود عمالة مخالفة لقانون الإقامة، وخروج عمالة أخرى بسبب جائحة كورونا، وبقرارٍ شخصي من أصحابها، الذين لم يتمكن بعضهم من العودة؛ بسبب الإجراءات الاحترازية التي تتخذها السلطات الكويتية، فضلاً عن العمالة المنزلية التي عادت إلى بلادها بإرادتها، والعمالة الهامشية التي لا يحتاج إليها البلد.

حجاج بوخضور

كما أن هناك ثمة تحديات يجب التعامل معها في ما يتعلق بأصحاب المهن المستقدمة، حسب الكاتب الكويتي حجاج بوخضور، الذي أكد لـ”كيوبوست” أن هناك تساؤلات يجب الإجابة عنها قبل تقييم الأرقام؛ من بينها تحديد المهن التي تم تقليص العمالة فيها، وهل هي عمالة هامشية أو غير منتجة، مشيراً إلى أن هناك تقديرات بوجود عمالة هامشية بنحو 900 ألف شخص وأصحابها مسجلون بمهن لا يقومون بممارستها؛ نتيجة تجار الإقامات، وهو الملف الذي يوجِد ضرورة ملحة للتعامل معه اليوم أكثر من أي وقتٍ مضى.

اقرأ أيضاً: الرميحي في حوار مع “كيوبوست”: لا يوجد ملاذ آمن لأية مجموعة سياسية خارج بلادها

عبدالعزيز القناعي

الحكومة الكويتية والنظرة السلبية للوافدين، من قِبل أعداد كبيرة من الشعب الكويتي، تتحملان مسؤولية هذه الهجمة الشرسة، والتي نرى تداعياتها اليوم، حسب الكاتب الكويتي عبدالعزيز القناعي، مشدداً لـ”كيوبوست” على أن ما حدث خلال جائحة “كورونا”، وما تبعها من إجراءات حول المطالبة الشعبية بمنع عودة العمالة الوافدة، جاء نتيجة خلل يطول الكثير من نمط المعيشة الكويتي، والتراخي في تنفيذ القوانين، فضلاً عن هيمنة بعض أصحاب النفوذ على حركة التأشيرات والإقامات، التي تدر الملايين على أصحابها والشركات بشكل يشبه الاتجار بالبشر.

وأضاف القناعي أنه على الرغم من بعض السلبيات للجاليات العربية، وهو أمر طبيعي وواقعي لكل أنواع الجاليات في أي مجتمع، سواء عربي أو غربي؛ فإن الوافد حين أصبح عبئاً على الدولة الكويتية وخدماتها وعلى المواطنين، فالمسؤولية هنا تقع على الحكومة التي لم تنفذ القوانين، مشيراً إلى أن معالجة هذه الأزمة لا تكون فقط بتقليص دور الوافدين أو الاستهزاء بهم أو محاولة طردهم.

تسعى الحكومة الكويتية لتعديل التركيبة السكانية لصالح المواطنين- وكالات

هجرة عكسية

سلمان النقي

ما يجري الآن بالكويت هو هجرة عكسية للعمالة الأجنبية؛ نتيجة تراكمات كثيرة بدأت قبل 5 سنوات، فاقمتها جائحة “كورونا”، حسب الباحث الاقتصادي الكويتي سلمان النقي، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن التعامل الرسمي مع جائحة كورونا واتخاذ خطوات تمييز واضحة بفرض حظر مناطقي على أماكن وجود العمالة الأجنبية ومنع سفر ودخول الأجانب إلى الكويت لفترة طويلة، أثر على هذه العمالة اقتصادياً ونفسياً واجتماعياً.

يشير النقي إلى أن الدعوات الشعبوية التي يطلقها أعضاء البرلمان ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي ضد المقيمين، لاقى بعضها تبنياً من الحكومة، وبدأت منذ ٢٠١٦ بزيادة بعض الرسوم على المقيمين دون غيرهم، وتصعيب إجراءات استقدام العمالة الأجنبية وتجديد الإقامة للموجودين بالفعل.

وتطبق الحكومة الكويتية سياسة تعيين الكويتيين بدلاً من الوافدين بموجب القرار الصادر من مجلس الخدمة المدنية رقم 11 لسنة 2017، والذي يعطي الأولوية لتوظيف الكويتيين، بينما انطلقت مبادرات عدة لـ”تكويت” الوظائف؛ كان آخرها اقتراح النائب بدر الحميدي، في مارس الماضي، قيام الجهات المتخصصة بالمبادرة خلال عام واحد، بإحلال المواطنين الكويتيين مكان الموظفين العاملين الوافدين، في تلك الجهات، مع استثناء العمالة المعاونة، ومراعاة تأكيد البعد الأمني.

اقرأ أيضاً: أطراف في الكويت تتهم الإخوان برفع شعار “دعم فلسطين” لمصالح حزبية

ثقافة مجتمعية

يؤكد عامر التميمي أن إحلال الكويتيين في مواقع هذه العمالة الوافدة يتطلب وقتاً وجهوداً مضنية في برامج التنمية البشرية والتعليم وتعديلات في منظومة القيم الاجتماعية؛ لكن يجب أن تعمل الحكومة من خلال برامج الأجل القصير على تكييف الاقتصاد وتمكين الأعمال من ممارسة أنشطتها بعمالة وافدة أقل، وإن كان ذلك يرفع من تكاليف العمالة ويرفع من أسعار السلع والخدمات؛ لكن يتعين البناء على هذه المتغيرات من أجل إصلاح التركيبة السكانية، ورفع مساهمة العمالة الوطنية.

وهو ما يشدد عليه أيضاً سلمان النقي، لافتاً إلى أن إحلال العمالة الوطنية بقطاعات العمل بالقطاع الخاص يستدعي عدة إصلاحات اقتصادية وإدارية وثقافية تخص العمالة الوطنية لا الأجنبية؛ لوجود عزوف من المواطنين أنفسهم عن القطاع الخاص لأسباب عدة، وكذلك لعدم وجود رغبة حقيقية لدى القطاع الخاص في خلق وظائف للمواطنين، محذراً من تعديل التركيبة السكانية بشكل عشوائي، وخلق هجرة معاكسة.

لا توجد أسباب واضحة حول الأعداد الكبيرة من المغادرين في 2020- وكالات

يشير عبدالعزيز القناعي إلى أن الكثير من المواطنين لم يرتقِ إلى القيام بأعمال الوافدين؛ خصوصاً الأعمال اليدوية المهنية، وهو أمر لا يتحمل وزره المواطن فقط؛ ولكن عدة أمور من بينها فشل التعليم المهني، وغياب الدور الحكومي في دعم وتأسيس الشباب الكويتي ليكونوا قادرين على العمل محل الوافدين، والعادات الأُسرية باستدامة الاعتماد على الوافدين وتدليل الأبناء بشكلٍ مبالغ فيه، وغياب دور مجلس الأمة عن القيام بدور فعال في ظل تشجيع النمط السائد من ثقافة الريع، والبطالة المقنعة والفساد الإداري.

يشير فيصل الشريفي إلى أهمية تحديد الحكومة لاحتياجاتها من الأيدي العاملة الماهرة والحرفية، مع مراعاة أرقام بعض الجاليات من بلدان محددة يقترب عدد وافديها من عدد المواطنين؛ الأمر الذي يتطلب تقديم المصلحة الوطنية الكويتية على أي أمر آخر، وهو ما يؤكده أيضاً حجاج بوخضور، مشداً على أن الكويت بحاجة إلى كفاءات، وليس إلى أشخاص تتم الاستعانة بهم لسد الحاجة فقط؛ وهو ما يتطلب عدم استقدام عمالة برواتب متدنية، بل الكفاءات التي يمكن أن تقوم بأعمالها على أفضل وجه.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة