الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

أرقام صادمة.. شباب المسلمين في فرنسا أكثر تطرفاً من شيوخهم

استطلاع للرأي يثير الجدل في فرنسا وسط استعدادات حكومية لإصدار تشريع جديد يحارب الانفصالية.. ويستهدف بشكل خاص جماعات الإسلام السياسي وعلى رأسها "الإخوان المسلمون"

كيوبوست

جدل حاد يدور في فرنسا حالياً بُعَيد نشر استطلاع للرأي قامت به مؤسسة “إيفوب”، وكشف عن أن شباب المسلمين في فرنسا يبدون أكثر تطرفاً من شيوخهم؛ حيث أجاب 74% منهم بـ”نعم” على سؤال: هل تقدمون قناعاتكم الدينية على قيم الجمهورية؟

والصدمة أن غالبية هؤلاء كانوا من الشباب الذين تقل أعمارهم عن 25 عاماً، بينما تقل النسبة لتصل إلى 25% لمَن هم في سن 35 عاماً وأكثر.

مَن هم دون الخامسة والعشرين كانوا أيضاً الغالبية بين 61% من المسلمين الفرنسيين، الذين يتشاركون عبارة أن “الإسلام هو الدين الحقيقي الوحيد” بزيادة 6% مقارنة باستطلاع أجري عام 2016. بالإضافة إلى ذلك، يعتقد 45% من المسلمين الفرنسيين الذين تقل أعمارهم عن 25 عاماً، أن “الإسلام لا يتوافق مع قيم المجتمع الفرنسي”، بينما يؤيد هذا الرأي 24% ممن تزيد أعمارهم على 35 عاماً.

الباحث الفرنسي برنارد روجيه

صراع الهويات

يقول برنارد روجيه؛ الباحث الفرنسي المتخصص في الحركات الإسلامية، إن هذه النزعة الانفصالية هي نتيجة للتشابك الاجتماعي والديني في بعض الأحياء، تستهدف تلك النزعة في المقام الأول الفئات السكانية الأقل حظاً؛ خصوصاً تلك القادمة من المغرب العربي وجنوب الصحراء الكبرى.

ويضيف روجيه، في حديثه مع صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية: “باسم الدفاع عن الإسلام والهويات الأصلية، تستطيع الجماعات الإسلامية المتشددة فك شفرة الواقع المعاصر؛ من خلال الاعتماد على حكايات مستمدة من التاريخ الإسلامي، تلعب بها على عواطف هؤلاء الشباب”.

اقرأ أيضًا: إمام صاعد في مالي ويقلق فرنسا.. من هو محمود ديكو؟

وللمؤدلجين، حسب روجيه، طرق عدة للولوج إلى عقول هؤلاء الشباب؛ بدءاً من الطفولة والمراهقة، وذلك من خلال تعليم اللغة العربية كلغة مقدسة، والدروس الخصوصية، والمدارس المذهبية، والأنشطة الرياضية، والمكتبات الإسلامية، والتربية الدينية في المسجد.. إلخ.

“الهدف النهائي هو تطوير هوية جماعية باسم الدين واللغة والتاريخ الإسلامي”، وهذه هي الطريقة التي يتشكل فيها نظام بيئي يصعب الهروب منه؛ خصوصاً عندما يكون مرتبطاً ببلديات معينة، إلى درجة يصبح فيها حتى الحصول على سكن اجتماعي يمر عبر المسجد.

وأظهر استطلاع آخر، أجراه موقع “Ifop”، لصالح مجلة “لوبوان” الفرنسية، أن حضور المساجد يوم الجمعة يبدو مكثفاً للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً، وقد تضاعف هذا الحضور تقريباً في غضون عشر سنوات من 23% في عام 2011 إلى 40% في عام 2019.

ماكرون في زيارة إلى الضواحي الباريسية- وكالات

مشروع حكومي

يعتقد المراقبون أن تلك الأرقام الصادمة ستسرع من الجهود الحكومية للتصدي لظاهرة باتت تُعرف في فرنسا باسم “الانفصالية الإسلامية”؛ حيث أعلنت الحكومة الفرنسية استعدادها لتقديم مشروع قانون، يهدف إلى مناهضة ما سمته “النزعات الانفصالية”، ويستهدف مشروع القانون بشكل رئيسي جماعات الإسلام السياسي؛ وعلى رأسها “الإخوان المسلمون”، والمجموعات المنضوية تحت لوائها.

ورغم أن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، كان قد أعلن عن ملامح هذه الخطة في شهر فبراير الماضي؛ فإن الأزمة الصحية التي ضربت البلاد بسبب فيروس كورونا، قد أدت إلى تعطيل النقاش حوله؛ لكن الأمر لن يطول عن الشهرين المقبلين، كما أكدت في تصريحاتٍ صحفية مارلين شيابا؛ الوزيرة المنتدبة المكلفة بالمواطنة لدى وزارة الداخلية، وسيُعرض على مجلس الوزراء بحلول الخريف، لبدء المناقشات البرلمانية حوله في بداية عام 2021.

شاهد: فيديوغراف.. فتوى مثيرة في فرنسا تبيح الدفن في مقابر غير المسلمين

يعتقد روجيه أن الخطاب الرئاسي سيواجه العديد من الصعوبات أثناء التطبيق على أرض الواقع؛ فمن الناحية المثالية “سيكون من الضروري إنشاء مجتمعات بديلة، تحكمها معايير خاصة بها وتمنع تدخل العرف الديني”؛ فمثلاً عندما يتم فرض الأعراف الدينية ليس فقط في المسجد، ولكن أيضاً في الرياضة والنشاط المهني وأوقات الفراغ والزواج وما إلى ذلك، لم يعد هناك “مجتمع مدني”، حسب روجيه.

يختم روجيه: يجب أن تظهر فكرة ميثاق العلمانية في مشروع القانون الجديد، والذي بموجبه سيُطلب من الجمعيات الدينية الاشتراك في التزام جمهوري مع مراعاة المساواة بين الجنسَين على وجه الخصوص. لكن لكي تكون هذه الأداة فعالة، يجب أن يستخدمها المسؤولون المنتخبون محلياً؛ وهو أمر غير مضمون حتى الآن.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة