الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةصحةفلسطينيات

أرقام خيالية.. كم يستهلك قطاع غزة من القهوة يوميًا؟

سر علاقة سكان غزة بالقهوة

متابعة- كيوبوست

مع ساعات الصباح الأولى تفوح رائحتها، وتخرج من داخل كل منزل أو أماكن العمل، لتشكل بداية نهار جديد، إنها القهوة السمراء، المشروب الأكثر انتشاراً والذي يُعد ثاني أكثر السلع تداولا في العالم بعد النفط الخام، وينمو في أكثر من 70 بلدا.

أرقام كبيرة تبدو خيالية، عن استهلاك قطاع غزة لمشروب القهوة، فوفق الاحصائيات الرسمية، تلك البقعة الجغرافية الصغيرة (360 كيلومتر فقط)، تستهلك قرابة 2400 طنا من القهوة السمراء “الناشفة” وهي كمية غير منطقية مقارنة بالمساحة وعدد السكان الذي يبلغ حوالي 2 مليون نسمة.

ويعود سبب هذا الرقم المهول لعدة أسباب، لعل أهمها حالة الفراغ لدى سكان غزة وخاصة الشباب الأمر الذي يضطرهم إلى ارتياد المقاهي، فضلاً عن تدني أسعارها بسبب المنافسة الشديدة بين المنتجين.

في متنزه ساحة الجندي المجهول بمدينة غزة، يجلس الشاب إبراهيم (23 عاماً) على إحدى الطاولات، يحتسي كأساً من القهوة صباحاً بينما ينتظر موعد محاضرته الجامعية، ومن حوله عدد من المواطنين يترددون على بائعي القهوة.

ويصف الشاب مشروب القهوة بأنه “مشروبه المُفضل” وقد يؤدي ذلك إلي شُرب (3) كؤوس على مدار اليوم، معتبرا شُرب القهوة عادة يومية لا يمكن الاستغناء عنها، وفي حال لم تتوفر خلال اليوم قد يُصاب بـ “صداع خفيف بالرأس”.

في جانب آخر، يقف الغزي “أبو رامي” صاحب الـ 50 عامًا؛ منتظرا أن يُجهّز له صانع القهوة المتجول كأسًا من القهوة يبدأ به صباحه قبل توجهه للعمل، يقول لكيوبوست: “فنجان قهوة صباحا أمر لابد منه، لا يمكن تجنب هذه الخطوة يوميًا، بل لا بد من تكرارها عدة مرات يوميًا للحفاظ على مزاج متزن”.

الفتاة ريهام توضح أنها تتناول كأسًا كبيرًا بمجرد الاستيقاظ من النوم، بينما تشرب أكثر من 5 كؤوس يوميًا، مشيرة الى أن شرب القهوة بكثرة يساعدها على الحفاظ على رشاقتها، كما يساعدها في انقاص الوزن، فضلاً عن اهميتها للحفاظ على اليقظة طيلة النهار.

ويبلغ سعر كأس القهوة الجاهزة في شوارع قطاع غزة شيقل واحد (قرابة ربع دولار أميركي)، بينما يبلغ كيلو القهوة “غير الجاهزة” حوالي 32 شيقلًا (أقل من 10 دولار أميركي).وينهمك بائع القهوة أيمن بلبل (47 عاماً) خلف “بسطته” التي يعمل عليها على مدار اليوم في صنع القهوة للسائقين والمارين، يصطف أمامه عدداً من السيارات ليحصلوا على كأساً من القهوة. يوضح بلبل أن القهوة مشروب يشهد إقبالاً كبيراً بين المواطنين على الرغم من توفر عشرات الأنواع من المشروبات الساخنة لديه، ولكن للقهوة النسبة الأكبر لاحتوائها على الكافيين الذي يعُتبر منبها طبيعياً يساعد على الشعور بالإنتباه واليقظة لفترة من الزمن، فضلًا عن توافق سعرها مع جيوب المارة.

ويمتهن بلبل بيع القهوة منذ أكثر من (15 عاماً) حين كان أعداد بائعي القهوة في قطاع غزة محدوداً جداً، ولكن مع تردي الوضع الاقتصادي لجأ المواطنين إلى اقتناء عربات لبيع القهوة على مفترقات الطرق وفي الأماكن العامة، ليتمكنوا من سد جزء بسيط من احتياجاتهم اليومية.

وفي حديث مع مدير أحد منتجي القهوة ومشتاقتها بغزة، عبد الحافظ، أكد أن الكمية الإنتاجية للقهوة في قطاع غزة كبيرة جداً، وتعتبر كسلعة أساسية يحتاجها المواطنين في حياتهم اليومية.

تلك الشركة تزود السوق وبشكل يومي بأنواع مختلفة من القهوة وبكميات كبيرة، بينما تشير الأرقام الرسمية إلى أن القطاع يستهلك يومياً ما يزيد عن (6) أطنان من القهوة.

وهي الكمية التي أكدتها شركة أخرى في إنتاج القهوة وتوزيعها، حيث أكدت على أن غزة تستهلك يومياً ما يزيد عن 5 أو 6 أطنان من القهوة بمختلف أنواعها.

وبحسب مصانع وشركات القهوة بغزة، فإن القهوة يتم استيرادها عبارة عن “بن أخضر” من عدة بلدان منها البرازيل وكوالالمبور والهند وغواتيمالا والأكوادور، ويتم إدخالها إلى قطاع غزة عبر المعابر الحدودية ومن ثُم تحميصها وطحنها في معامل الشركة الخاصة، ومن ثم توزيعها على نقاط البيع.

وبحسب وزارة الاقتصاد الوطني بقطاع غزة، فإن القطاع استورد عام 2016 حوالي 2400 أطنان من البن، بمعدل استهلاك يومي يصل لـ(6 طن أو أكثر).

ويختلف الكثير من الناس خاصة في المناطق الشعبية على مدى ضرر أو فائدة شُرب القهوة على صحة الإنسان.

وتقع القهوة صحيّا، في منطقة الوسط “بين الضرر والفائدة”، فينصح الأطباء وأخصائي التغذية بتناولها بجرعات محدودة وعدم الافراط في شربها حتى لا يدخل الشخص في الآثار السلبية والأضرار الصحية.

وينصح المختصين بتناول 400 مل من مادة الكافيين والتي تعادل 4 فناجين من القهوة فقط يومياً.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة