الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

أردوغان يواصل “خنق” المعارضة للتعتيم على إخفاقاته الاقتصادية

مراقبون لـ"كيوبوست": الفترة المقبلة ستشهد المزيد من الاعتقالات التعسفية والاتهامات الوهمية لصرف الرأي العام عن الواقع المزري للاقتصاد التركي

كيوبوست

بتهمة الاشتباه في التواصل مع جماعاتٍ مسلحة؛ منها حزب العمال الكردستاني، وعناصر تابعة للداعية المعارض فتح الله غولن، جاء فتح السلطات التركية لتحقيقاتٍ موسعة مع مئات الموظفين من بلدية إسطنبول، ليكشف استمرار محاولات الرئيس رجب طيب أردوغان في تضييق الخناق على المعارضة التركية، لاسيما مع قرب الاستحقاقات الانتخابية المنتظرة.

هذه التحقيقات أثارت حفيظة أكرم إمام أوغلو عمدة بلدية إسطنبول، وأحد أبرز معارضيه والمرشح المحتمل في الانتخابات الرئاسية المقبلة، ليؤكد، بحسب صحيفة زمان التركية، أن هذه الخطوة “أسفرت عن أضرار نفسية جسيمة لدى العاملين بالبلدية”.

أكرم إمام أوغلو- “أ ف ب”

من جانبه، دعا دولت بهجلي زعيم حزب الحركة القومية في تركيا، والمناصر لأردوغان، إلى إقالة أكرم إمام أوغلو، مؤكداً في تصريحاته لصحيفة ترك جون أنه: “لا يمكن تسليم إسطنبول لمنظماتٍ إرهابية، رئيس بلدية إسطنبول استسلم لأطماعه السياسية، ويسعى من وراء أجندة سرية”.

اقرأ أيضًا: ما فرص المعارضة التركية حال عدم ترشح أردوغان في انتخابات 2023؟

نجاح المعارضة

الكاتبة الصحفية المتخصصة في الشأن التركي روشن قاسم ترى أن الممارسات العدائية التي يرتكبها أردوغان بحق المعارضة تثبت أمرين: “الأول هو إحساسه باقتراب النهاية، وعدم تمكنه من حسم الانتخابات المقبلة لصالحه، أما الأمر الثاني فيتمثل في نجاح المعارضة التركية، رغم التضييقات والاستهدافات المتكررة، في هزِّ ثقة الشارع التركي في رئيسه، وتراجع شعبية أردوغان”.

روشن قاسم

تؤكد قاسم خلال حديثها مع “كيوبوست” أن “أردوغان يريد استرجاع إسطنبول التي خسرها في 2019، ولكنه لم يحاول مطلقاً في اتباع وسيلة تمكنه من ذلك غير استهداف العاملين هناك، والقبض على المعارضين والتحقيق معهم رغم ثبوت فشل هذه السياسة في كل مرة”، متابعة: “إنه يريد تدمير الأكراد، وإسقاط أكرم إمام أوغلو وكل منافسيه، غير أن النهاية الواقعية لما يحدث ستكون سقوطه هو بعد فشله الذريع على المستويات كافة سياسياً واقتصادياً، في الداخل والخارج”.

بحسب المونيتور، فإن هناك اتهامات تطال ما يقرب من 600 موظف في بلدية إسطنبول بتهمة التواصل مع منظمات إرهابية مثل حزب العمال الكردستاني، وجماعة غولن، فضلاً عن جبهة التحرير الشعبي الثوري اليساري، وفقًا لبيان وزارة الداخلية التركية، ما يعتبر استمراراً للمعركة المندلعة منذ سنواتٍ بين حكومة أردوغان والأكراد، حيث يعتبرهم الرئيس التركي خطرًا على أمنه واستقراره.

عبد الله أوجلان

موقع (Abc News)أكد أن الاستهداف التركي لبلدية إسطنبول لم يتوقف عند ذلك، بل تم القبض على 23 شخصاً متهمين بالتورط مع جمعية دينية تدعى “ديادير” على صلاتٍ وثيقة بأكراد مسلحين، وجماعات محظورة في تركيا، فضلا عن تلقيهم تعليمات من عبد الله أوجلان، مؤسس حزب العمال الكردستاني المسجون، لتأسيس كيان ديني بديل عن المؤسسة الدينية الرسمية في تركيا للمساعدة في الإطاحة بأردوغان خلال العملية الانتخابية المقبلة.

اقرأ أيضًا: كيف تحولت منظمة “IHH” إلى واجهة أردوغان الخفية للتوغل في العالم؟

فشل أردوغان

الدكتور محمود عنبر أستاذ الاقتصاد في جامعة أسوان يرى، خلال حديثه مع “كيوبوست”، أن “الملف الاقتصادي سيكون أحد أكبر أسباب سقوط أردوغان خلال الانتخابات”، مؤكدًا أن الليرة هبطت لمعدلاتٍ متراجعة للغاية، على الرغم من أن أردوغان كان عليه الانتباه لمدى أهمية الوضع الاقتصادي لبلاده، وآثار ذلك عليه لتدعيمه خلال الانتخابات المقبلة.

محمود عنبر

وكانت صحيفة بلومبيرج قد أكدت أيضاً أن التحقيقات التي تفتحها حالياً السلطات التركية بحق الموظفين في إسطنبول تهدف لصرف الرأي العام عن إخفاقات أردوغان في السياسات الاقتصادية، ووصول الليرة لمستويات مقلقة، في الوقت الذي بات واضحاً فيه مدى تراجع شعبيته في مقابل صعود نجم منافسه الأبرز أكرم إمام أوغلو.

بحسب الإندبندنت، لم يتوقف أردوغان عن محاولات استهداف بلدية إسطنبول منذ سقوطها من يديه لصالح أكرم إمام أوغلو العام 2019، حيث إنه لم يعترف وقتها بنتيجة الانتخابات، وطالب بإعادتها غير أنه خسر أيضاً في الإعادة، ليوجه له أوغلو ضربة قوية، ويبدأ في عدة إجراءات إصلاحية في إسطنبول، ولكن السلطات التركية لم تتوقف عن التعرض له وللمواطنين والعاملين هناك منذ ذلك التاريخ.

اقرأ أيضًا: الليرة تهوي مجدداً وتفضح سياسات أردوغان الاقتصادية!

تؤكد الكاتبة الصحفية المتخصصة في الشأن التركي روشن قاسم في ختام حديثها مع “كيوبوست” أن “الفترة المقبلة ربما ستشهد المزيد من الاعتقالات التعسفية، والاتهامات الوهمية، سواء لمعارضي أردوغان، أو للعاملين في بلديات تخضع لسيطرة المعارضة مثل بلدية إسطنبول، موضحة أن اقتراب الانتخابات يجعل من الصعب على أردوغان التفكير بحكمة وروية فيما يجب أن يفعل”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة