شؤون دولية

أردوغان ينفي صفة “الاعتدال” عن الإسلام!

تغريدة واحدة لأردوغان تثير جدلاً وتتعارض ومشروع الإخوان

كيو بوست- نشر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على صفحته الرسمية في تويتر تغريدة، ينفي فيها أحقية أي أحد بالفصل بين الإسلام المعتدل وغير المعتدل، واعتبر أردوغان أن مصطلح “الإسلام المعتدل” اخترعه الغرب.

استغرب متابعون من رأي الرئيس أردوغان، المعروف بقربه من التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، في الوقت الذي قدّم فيه الإخوان أنفسهم على مدار فترتي حكم الحزب الديمقراطي، على أنهم الوجه المعتدل من الإسلام السياسي، وأنهم البديل “المعتدل” عن التنظيمات الأصولية والمتطرفة.

وبناءً عليه نال الإخوان دعم الغرب، في دول الربيع العربي، حتى قبل أن يصلوا إلى الحكم عبر صناديق الانتخابات، وبناءً على تقمصهم لصفة الاعتدال، استطاعوا تحويل العواصم الأوربية إلى مقرات دائمة، ونقاط انطلاق لعمليات الدعاية ونشر الأفكار الإخوانية حول العالم، وأنشأوا جمعيات وتنظيمات سريّة وعلنية استحوذت على إرداة الجاليات الإسلامية في أوروبا.

وكانت حجّة “الإخوان” لتمييزهم عن تنظيمات تم إدراجها على لوائح الإرهاب، وتسببت “بالإسلامفوبيا”، أنهم أقل تشدداً من تلك الحركات التي تسفك دم المدنيين، وتكفّر من يختلف معهم في المذهب أو الرأي، فاستطاعت الآلة الإعلامية للإخوان، تصويرهم على أنهم النقيض للصورة النمطية عن الإسلام، والتي صنعتها أحداث قام بها مسلمون شوهوا صورة الإسلام، وانتشرت بجهودهم العشوائية مشاعر العداء للدين الإسلامي في العالم أجمع.

لاقت صورة “الاعتدال” التي روّج لها الإخوان عن أنفسهم، قبولاً لدى مؤسسات الحكم في الغرب، بسبب ادعائهم بقبول النهج الديمقراطي في الحكم، والذي يتعارض مع ما تطرحه التنظيمات المتطرفة.

وفيما مضى، حمل مصطلح الاعتدال، رؤية سياسية ميزّت الإخوان عن سواهم من الحركات الجهادية، التي تؤمن بالعنف لتحقيق غايتها. وقد تمسّك الإخوان طوال السنين الماضية بترويج صورة الاعتدال، بما يتوافق مع نهجهم الإعلامي، والتسويقي لنيل رضى المؤسسات الغربية. ففي مقال للداعية الإخواني الأشهر، الشيخ يوسف القرضاوي، نّشر على موقع “الإخوان اونلاين” بتاريخ 6 مايو 2012، قسّم فيه القرضاوي الإسلام إلى معتدل ومتطرف، بل ودافع عن الإسلام المعتدل، الذي يرى فيه الغرب بحسب تحليل الشيخ القرضاوي:  “أشد خطرًا؛ لأنه أبقى أثراً وأطول عمرًا”.

ومن ثم يأتي الرئيس أردوغان، وهدم في “تغريدة” واحدة ما حاول الإخوان بناءه طوال عشرات السنين، ويؤكد أن الإخوان، انتهجوا الدعاية لترويج فكرة الاعتدال عن أنفسهم، وأنهم في حقيقة منهجهم يرون وجهاً واحدًا للإسلام، لا فرق فيه بين إرهابي ومعتدل، وبين من يؤمن بالهدم ومن يؤمن بالحوار والبناء، على الرغم من تعدد رايات الإسلام السياسي في زماننا؛ من داعش إلى جيش الإسلام إلى القاعدة والنصرة.. ومئات التنظيمات المتصارعة فيما بينها، كل حزبٍ فيهم يدّعي أنه الممثل الحقيقي للإسلام!

رغم أن التصنيف كان مفيداً للإخوان كما هو مفيد للإسلام نفسه، ليبرزهم كواجهة عقلانية، وفي ذات الوقت يبرىء الإسلام كدين سماوي من أخطاء المتطرفين. ولكن بنفي صفة الاعتدال عن المنهج الإخواني، بلسان الرئيس التركي القريب عقائديًا من الإخوان، لهو اعتراف بأن الإخوان متساوون في معتقداتهم مع سواهم من الحركات المصنفة إرهابية، والتي ترى هي الأخرى بأن الإسلام قابل للتمثيل من أي طرف.. حتى لو كان ذلك الطرف ضرره على سماحة الإسلام أكثر من فوائده.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة