الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

أردوغان يناقض شعاراته ويسمح للطيران الإسرائيلي بالهبوط فوق أراضيه

مراقبون لـ"كيوبوست": "العلاقات التركية مع إسرائيل لم تتأثر مطلقاً.. وأردوغان يتاجر بالقضية الفلسطينية"

كيوبوست

في تطورٍ لافت للعلاقات التركية مع تل أبيب، سمحت أنقرة لإحدى طائرات شركة “العال” الإسرائيلية، بالهبوط في مطار إسطنبول الدولي، وذلك للمرة الأولى منذ عشر سنوات.

وحسب صحيفة “جيروزاليم بوست”، تم تحميل الطائرة بنحو 24 طناً من المساعدات ومواد الإغاثة الموجهة إلى الولايات المتحدة الأمريكية؛ لمساعدتها في مواجهة وباء كورونا.

ويكتسب الحدث أهميته من كونه يأتي بعد مرور عقد كامل على الخلاف الذي نشب بين البلدين، إثر مقتل 10 مواطنين أتراك على يد جنود إسرائيليين اقتحموا سفينة “مافي مرمرة” في مايو 2010، أثناء إبحارها في المياه الدولية بالبحر المتوسط متجهةً إلى قطاع غزة؛ ما أدَّى إلى توتر العلاقات بين الجانبين.

اقرأ أيضًا: 440 ألف إسرائيلي دخلوا تركيا خلال 2018

وشهد عام 2016 تقديم الجانب الإسرائيلي تعويضات مالية قدرت بنحو 20 مليون دولار لضحايا الحادث، فضلاً عن عدة اجتماعات مع الجانب التركي لتفعيل عودة العلاقات مرة أخرى.

خلافات مصطنعة

إلا أنه يفضح هذا التطور اللافت، كما ذكرنا، تناقضات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي أكد خلال كلمة له بمناسبة عيد الفطر، أن القضية الفلسطينية تحتل أهمية كبيرة لدى المسلمين حول العالم، واصفاً القدس بأنها “خط أحمر”.

وحسب الدكتور محمود عنبر، أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة جامعة أسوان، فإن العلاقات بين الدول تحكمها عدة مؤشرات؛ من أهمها العامل الاقتصادي، “وبتطبيق ذلك على العلاقة بين أنقرة وتل أبيب سيبدو الأمر بعيداً تماماً عما يشاع من خلافات يمكن وصفها بأنها مصطنعة”.

د. محمود عنبر

ومنذ تولِّي أردوغان رئاسة تركيا، شهد معدل التبادل التجاري مع إسرائيل نمواً بنسبة تتجاوز 15% عن الفترات السابقة، كما أكد عنبر، خلال حديثه إلى “كيوبوست”، لافتاً إلى أنه “وفقاً للتقارير الدولية، فإن حجم التبادل التجاري بين البلدين يتجاوز 6 مليارات دولار؛ منها 4 مليارات دولار صادرات تركية لإسرائيل، ما يجعلها الدولة الأولى في المنطقة بالنسبة إلى تل أبيب”؛ وهو الأمر الذي يؤكد أن تصريحات أردوغان “مجرد ادعاءات عارية من الصحة لا تستهدف إلا الاستهلاك الإعلامي فقط”.

ووفق ما نشرته “جيروزاليم بوست”، فإن “العال” واجهت أزمة اقتصادية حادة بسبب وباء كورونا؛ الأمر الذي دفعها لأن تتقدم إلى السلطات التركية بطلب الحصول على إذن لاستئناف الرحلات الجوية.

اقرأ أيضًا: إحصائيات رسمية تكشف: تركيا الداعم الأول للاستيطان الإسرائيلي

وحسب “رويترز“، قامت “العال” بتسريح عدد كبير من موظفيها في أعقاب أزمة كورونا، فضلاً عن حصولها على قروض مدعومة من الدولة بقيمة 400 مليون دولار؛ لمواجهة الأزمة.

ويؤكد أستاذ الاقتصاد أن أردوغان لم يستطع مواصلة التظاهر بتوتر العلاقات مع تل أبيب، وسمح للطيران الإسرائيلي بالهبوط على أراضيه؛ تفادياً لخسائر كبيرة يعانيها، وهو ما يؤكد أهمية العلاقات التي تربطه بإسرائيل وعدم قدرته على التفريط بها أو التخلي عنها.

العاملون في مطار اسطنبول يمسكون بالعلمين التركي والإسرائيلي – مايو 2020

مصالح مشتركة

وعلى الرغم من انتقاد أردوغان، في عدة مناسبات سابقة، السياسات الإسرائيلية حيال القضية الفلسطينية، وتأكيده تمسكه بهذه القضية؛ فإنها تبقى مجرد “مزايدات إعلامية” ساعدته على ترويجها الآلة الدعائية لبلاده، من أجل تصدير صورة مغلوطة لعلاقاته مع تل أبيب، حسب الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة.

اقرأ أيضًا: بالوثائق: أردوغان سبق ترامب في الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل!

ويرى فهمي أن العلاقات التركية- الإسرائيلية لم تتوقف لا قبل حادث سفينة “مافي مرمرة” ولا بعدها، موضحاً خلال حديثه إلى “كيوبوست”، ولافتاً إلى أن “هناك فارقاً كبيراً بين الخطاب الإعلامي الملون الذي يروجه أردوغان، والعلاقات السياسية الحقيقية التي تتم مع نظيره الإسرائيلي؛ وهي علاقات لم تتأثر يوماً تحت أي ظروف”.

الدكتور طارق فهمي

ويتفق أستاذ الاقتصاد بجامعة أسوان مع هذا الطرح، مشددًا على أنه في ظل خروج أكثر تصريحات أردوغان انتقاداً لإسرائيل، كانت معدلات التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين تحقق نسباً مرتفعة للغاية.

وتؤكد المناورات العسكرية المشتركة التي تتم باستمرار بين تل أبيب وأنقرة، عمق العلاقات، حسب د.طارق فهمي، مشدداً على أن “التعاون العسكري والأمني يشهد مستويات متقدمة، كما يتم تبادل الخبراء العسكريين وإرسال طيارين أتراك للتدريب مع نظرائهم الإسرائيليين، فضلاً عن الاتفاق على تبادل صفقات التسليح في المجمع الصناعي العسكري الإسرائيلي”.

ويظن أردوغان أن بإمكانه الفوز بكل شيء، دون مراعاة لفضح تناقضاته الكبيرة أمام المجتمع الدولي، حسب عنبر، الذي ختم حديثه بالتأكيد أن “ارتباك الرئيس التركي وتناقضه جعلاه يتشدق بأهمية القضية الفلسطينية في اللحظة التي يستقبل فيها الطيران الإسرائيلي”.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة