الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

أردوغان يلوح مجدداً بورقة “المرتزقة السوريين” في صراع أذربيجان- أرمينيا

مراقبون لـ"كيوبوست": أردوغان يسعى لإنشاء جيش من المرتزقة السوريين... وهدفه صرف نظر المجتمع الدولي عن أزمة المتوسط

كيوبوست

لا يزال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مُصراً على مواصلة مسلسل إرسال المرتزقة السوريين إلى أماكن الصراع المختلفة حول العالم. هذه المرة إلى أذربيجان، بعد أن وردت معلومات عن تجنيد تركيا مئات من هذه العناصر؛ للقتال إلى جانب حليفه الآذري في صراعه المحتدم ضد عدوه التاريخي أرمينيا حول إقليم ناغورنو كاراباخ.

وزير الخارجية الأرميني زهراب مناتساكانيان، صرح بأن أنقرة ترسل دفعات من المرتزقة للقتال إلى جانب أذربيجان ضد بلاده، مندداً بسياسات أردوغان التي تسعى لإثارة الفوضى في المنطقة.

تصريحات أكدتها مخاوف مشتركة لكل من الرئيسَين الفرنسي والروسي إيمانويل ماكرون وفلاديمير بوتين، معربين عن قلقهما بشأن الإصرار التركي على إرسال مئات المرتزقة إلى هناك.

اقرأ أيضًا: تحريض تركي يؤجج المواجهات العسكرية بين أرمينيا وأذربيجان

أرقام مؤكدة

وحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، وصل عدد المرتزقة السوريين الذين أرسلتهم أنقرة لدعم أذربيجان إلى نحو 850 عنصراً، وسط توقعات بنقل المزيد خلال الأيام المقبلة، في وقت بلغت فيه رواتب العناصر السورية 1500 دولار شهرياً لكل فرد.

“أردوغان يسعى لإنشاء جيش من المرتزقة السوريين ينوبون عنه في معاركه في المنطقة”، حسب رامي عبدالرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان.

رامي عبد الرحمن

يقول رامي لـ”كيوبوست”: إن الرئيس التركي يكرر السيناريو الليبي؛ ولكن هذه المرة مع أذربيجان، “من خلال الاعتماد على المرتزقة السوريين الذين يجري تجهيزهم ليصبحوا الوكيل الإقليمي له؛ لتأجيج الفتن والصراعات في المنطقة، بدلاً من المخاطرة بإشراك قوات عسكرية تركية ستعرضه إلى المزيد من الانتقاد في الداخل؛ خصوصاً مع ما يعانيه خلال الفترة الأخيرة من مآخذ على حكومته وحزبه”.

وحسب عبدالرحمن، فإن العناصر التي تم إرسالها إلى أذربيجان هي من المكون التركماني، في الوقت الذي شهد عرضه رفضاً كبيراً من جانب الفصائل العربية الموالية لتركيا بإرسال مقاتلين إلى أذربيجان، مؤكداً أن هؤلاء المرتزقة تحولوا إلى “بندقية حرب” في يد أردوغان.

اقرأ أيضًا: أردوغان يستبيح أراضي سوريا وثرواتها ويشوه سمعة السوريين

وتتفق الكاتبة الصحفية السورية المتخصصة في الشأن التركي روشن قاسم، مع هذا الطرح، مؤكدة، خلال حديثها إلى “كيوبوست”، أن العلاقة المشبوهة التي أسسها الرئيس التركي مع المرتزقة السوريين جعلته يفكر في أقصى استفادة ممكنة منهم؛ “وهي تحويلهم إلى جيش يحارب بالنيابة عنه، وهي وسيلة يلجأ إليها تخفيفاً للضغط الدولي عليه، بدلاً من المشاركة بقوات تركية ستعرضه إلى عقوبات كبيرة ورفض عالمي؛ حيث إن بإمكانه الآن التبرؤ من المرتزقة والتصريح للعالم بأنه لا شأن له بهم، في الوقت نفسه الذي تصدر فيه أجهزته المخابراتية تعليماتها لقادة هذه الفصائل”.

وتصر أنقرة على دعم أذربيجان في معركتها ضد أرمينيا حول إقليم ناغورنو كاراباخ، والتي اندلعت شرارتها يوم الأحد الماضي، ومستمرة حتى الآن، مخلفة عشرات القتلى؛ وهي الأعنف منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين الدولتَين عام 1994.

العلمان الأرميني والأذربيجاني

مناورة تركية

يأتي التصعيد التركي من جانب أردوغان للأزمة بين أذربيجان وأرمينيا في هذا الوقت تحديداً “بهدف صرف نظر المجتمع الدولي عن أزمة المتوسط التي تتراجع فيها كفة أنقرة يوماً تلو الآخر”، حسب روشن قاسم، التي تؤكد أن “الرئيس التركي يريد بسط نفوذه على أكثر من جبهة؛ حتى يستطيع جني أكبر مكاسب ممكنة عندما يحين وقت التفاوض”.

موقف آخر يمكن فهمه بعد تحذير شارل ميشال، رئيس المجلس الأوروبي، تركيا من أن “كل الخيارات مطروحة على الطاولة” للدفاع عن “المصالح المشروعة للاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء”، ودعاها إلى أن تسلك نهجاً “بناءً” في حل النزاعات الراهنة؛ خصوصاً في منطقة شرق المتوسط.

روشن قاسم

وسيكون هذا الملف الحساس على طاولة مباحثات رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي الذين سيجتمعون في بروكسل في قمة تُعقد يومَي الخميس والجمعة.

اقرأ أيضًا: الجشع وعقدة الأرمن يحركان أردوغان في أذربيجان

ويحاول الاتحاد الأوروبي خلق مساحة للحوار البنَّاء مع تركيا؛ من أجل تحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة بأسرها، “وضمان الاحترام الكامل لسيادة جميع الدول الأعضاء وحقوقها السيادية”، في إشارة إلى اليونان، وكذلك قبرص، حسب ميشال.

لكن رامي عبدالرحمن يرى أن أردوغان لا يلقي بالاً لكل تلك الدعوات؛ بل يواصل الاعتماد على العناصر المرتزقة لإرهاب العالم عبر رسالة مفادها أنه “بات قادراً على تهديد أمن المنطقة دون تحريك أي جندي لديه، وذلك عبر إرسال مئات من العناصر التي يستغل أوضاعها الصعبة اقتصادياً واجتماعياً ومعيشياً”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة