الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

أردوغان يفقد توازنه بعد تنديد الإمارات بالتدخلات التركية في ليبيا

مراقبون لـ"كيوبوست": "ليس من مصلحة أنقرة تحقيق أي استقرار داخلي في ليبيا.. ولغة الحوار لم تعد صالحة للتعامل مع أردوغان"

كيوبوست
جددتِ الإماراتُ، في بيان رسمي، تمسكها بالحل السياسي في ليبيا، وضرورة وقف إطلاق النار بشكل فوري وشامل، مع تأكيد دعمها لإيجاد مخرج سلمي للأزمة، عبر مسار مؤتمر برلين، وإشراف الأمم المتحدة، كحل وحيد لتحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا.
الخارجية الإماراتية شددت، في بيانها، على الرفض القاطع للدور العسكري التركي في هذا البلد، والذي يعرقل فرص وقف إطلاق النار، ويجهض جهود المجتمع الدولي للتوصل إلى حل سياسي شامل، معربةً عن “أسفها إزاء تدخلات أنقرة في الشؤون العربية؛ بما في ذلك الشأن الداخلي الليبي”، عبر تقديم الدعم العسكري للتنظيمات الإرهابية المسلحة، مخالفةً قرارات مجلس الأمن الدولي.

اقرأ أيضاً: في ليبيا.. مرتزقة أردوغان متهمون بنشر الفوضى ونقل الوباء

موقف واضح

الكاتب والباحث السياسي عز الدين عقيل

الباحث والمحلل السياسي الليبي عز الدين عقيل، أكد، في حديثه إلى “كيوبوست”، أهمية البيان الإماراتي من ناحية الفحوى والتوقيت؛ خصوصاً أن “طريقة التدخل التركي في الصراع الليبي غير مقبولة، وتأتي دعماً لعصابات الجريمة المنظمة الساعية للتخريب ونهب الثروات”.
ويُحَمِّل عقيل مسؤولية تدهور الأوضاع في ليبيا إلى الأمم المتحدة وحلف الناتو؛ بسبب تدخلهما في 2011، وهو ما يدفع ثمنه الليبيون حتى اليوم؛ نتيجة نمو وتزايد قوى الإرهاب والتطرف، مؤكداً في الوقت نفسه أن التجارب المشابهة للواقع الليبي أثبتت أن “دعم الجيوش الوطنية هو الضامن الوحيد لفرض الأمن واستعادة الدولة من الإرهابيين والمتطرفين”.

اقرأ أيضاً: كاتب روسي: قد يدفع اقتصاد أردوغان ثمنا باهظا لوجوده العسكري في ليبيا

الأكاديمي الإماراتي د.عبد الخالق عبد الله

الإمارات كانت دائماً مع دعوات الحوار بين مختلف الأطراف في ليبيا، وسبق أن “استضافت قبل نحو 3 سنوات لقاءً مشتركاً بين الأطراف الليبية؛ من أجل الوصول إلى اتفاق سلام يحقق الاستقرار للشعب الليبي”، كما يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات الدكتور عبدالخالق عبدالله، والذي أشار، في مداخلته مع “كيوبوست”، إلى أن المشكلة الأساسية تتمثل في سيطرة ميليشيات إرهابية مسلحة على حكومة السراج؛ وهو أمر لا يمكن القبول به.
غضب تركي
وما هي إلا ساعات على إصدار البيان الإماراتي، الذي جاء غداة دعوة وجهها الجيش الوطني الليبي لوقف إطلاق النار، احتراماً لشهر رمضان الكريم، حتى أصدرتِ الخارجية التركية بياناً ركيكاً محملاً بالافتراءات ضد دولة الإمارات العربية المتحدة، يحمل بين طياته الكثير من عبارات التهديد التي افتقرت إلى أدنى مستويات اللغة الدبلوماسية، ولا تليق ببيان رسمي يصدر عن بلد من المفترض أنه يحترم القانون والأعراف الدولية.

اقرأ أيضًا: إدانة أممية لخرق تركيا قرارات الأمم المتحدة بشأن ليبيا

عقيل أرجع الغضب التركي من الإمارات والدول التي تشاطرها الموقف حيال ملف ليبيا، إلى “دعم ومساندة تلك الدول للجيش الوطني الليبي، والذي يمتلك وحده قدرة المحافظة على ثروات الليبيين ومقدراتهم ووحدة أراضيهم، على العكس من الميليشيات التي تدعمها تركيا بشكل واضح وفج أمام العالم دون أن يكون هناك تدخل حازم تجاهها”.
وهو ما يتفق بشأنه د.عبدالخالق؛ حيث إن “الموقف الإماراتي هو جزء لا يتجزأ من الموقف العربي الرافض للتدخل التركي في الشأن الليبي، وهناك 21 دولة عربية من أصل 22 دولة ترفض التدخل التركي في ليبيا”.
وخالفت تركيا مقررات مؤتمر برلين بعدما لم تلتزم بوقف إرسال السلاح والمسلحين إلى ليبيا لدعم الميليشيات الإرهابية، فضلاً عن إرسال ضباط وجنود أتراك، قُضي على عدد كبير منهم هناك، وكل ذلك موثق بالصوت والصورة.

جانب من مؤتمر برلين – دويتش فيله

حسب عقيل، فإنه ليس من مصلحة تركيا تحقيق أي استقرار في ليبيا؛ “لأن أي استقرار سيتبعه وقف لعمليات النهب المنظمة للثروات النفطية والمالية، والتحقيق في مخالفات الفساد المالي”، كاشفاً عن استفادة تركيا بشكل مباشر وغير مباشر من تحويلات الأموال إلى مصارفها، وتلاعب الرئيس التركي وعائلته في ملف الأموال المخصصة لعلاج الجرحى في المستشفيات التي يملكها هو أو أحد أفراد أسرته، بمبالغ تفوق ما يتم إنفاقه بمراحل.
يصف أستاذ العلوم السياسية الإماراتي الرئيسَ التركي بـ”الرجل المتهور”؛ نظراً للطموح الشخصي الذي يمتلكه والذي يفوق قدراته وإمكانات بلاده، في ظل طموحه لقيادة ليس المنطقة العربية فحسب، ولكن الأمة الإسلامية برمتها، على الرغم من أن كل قراراته تسببت في تأجيج الخلافات، وأصبح أردوغان شخصياً جزءاً لا يتجزأ من استمرار أسوأ حربَين في المنطقة (سوريا وليبيا).
وتوقع د.عبدالخالق أن يدفع أردوغان ثمناً باهظاً بعدما فقد بوصلة القدرة على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب، مؤكداً أن “لغة الحوار لم تعد صالحة للتعامل مع أمثاله”.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة