الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

أردوغان يفتح (جبهة نفطية) في ليبيا

أنقرة تنتظر إذناً من طرابلس لاستكشاف حقول النفط.. والشركاء العرب يعبرون عن غضبهم من الخطط التركية

كيوبوست – ترجمات

إيغور سوبوتين ♦

أبدى الشركاءُ العرب من مؤيدي خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي، غضبهم من الخطط التركية في استكشاف حقول النفط والغاز في السواحل الليبية؛ حيث تم الاتفاق في هذا الصدد بين الشركة التركية (Turkish Petroleum) وحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً في طرابلس. يرى الخبراء أن هذه المبادرة قد تفضي إلى تعزيز الخلافات بين أطراف النزاع في ليبيا.

وقد أبدت الحكومة المصرية الداعمة لحفتر، استياءها من خطط شركة “Turkish Petroleum” عبر “Egypt Today”  التي تعكس موقف القاهرة الرسمي؛ حيث صرحت الصحيفة بأن تدخل تركيا في الصراع الليبي، إلى جانب حكومة الوفاق الوطني جاء تلبيةً لرغبة الرئيس رجب طيب أردوغان، بتحقيق مصالح تركيا الاقتصادية في ليبيا. ووفقاً لهذا التقييم، فإن حكومة أنقرة تتعمد الاستفادة من عدم وضوح الموقف العالمي في ما يتعلق بالأزمة الليبية. والقاهرة على يقين من أن أنشطة التنقيب التي بدأتها الشركات التركية في البحر المتوسط سوف تستمر في التوسع، كما أن أبوظبي والرياض تتفقان مع القاهرة في وجهة نظرها هذه حول الوضع في ليبيا وشواطئ البحر المتوسط عموماً.

اقرأ أيضًا: لماذا يعيد أردوغان تصدير أزمة الغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط؟

وكان فاتح دونمز، وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركية، قد صرح بأنه بعد الموافقة على طلب شركة “”Turkish Petroleum في طرابلس، سوف يبدأ الخبراء في إجراء المسوح والكشوفات قبالة السواحل الليبية.

وأشار دونمز إلى مذكرات التفاهم الموقعة بين أنقرة وحكومة الوفاق الوطني في عام 2019، والتي تتعلق إحداها بالجرف الليبي. وعلى الرغم من رفض الدول الرئيسية في البحر المتوسط إبرام هذه المذكرة؛ فإن أنقرة تستند إليها قانونياً لتبرير وجودها في ليبيا. كما أن تركيا تسعى إلى تقديم حجج لتدخلها في مناطق أخرى في البحر المتوسط لا تقل إثارة للجدل عن مذكرة التفاهم هذه؛ منها أنها أرسلت سفناً للحفر في المياه الإقليمية التي تعتبرها قبرص منطقة نفوذ اقتصادي حصري لها.

تركيا تصر على التنقيب في غاز المتوسط – وكالات

يحمل الوضع الليبي بطبيعته ما يكفي من التعقيد، وأي تصعيد في هذا الصراع سوف يسبب ردود فعل معاكسة من قِبَل معارضي التدخل التركي في ليبيا؛ أي مصر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية.

ينبه غريغوري لوكيانوف، الأستاذ المحاضر في كلية العلوم السياسية في المدرسة العليا للاقتصاد، إلى واقع أن الأتراك باشروا فعلياً أعمالهم في الجرف الليبي منذ عدة شهور، وتنقيبات شركة “Turkish Petroleum” تؤكد هذه الحقيقة. أما بخصوص الوضع في ليبيا نفسها، فبالطبع سوف يستخدم أنصار حفتر والحكومة المؤقتة في شرق البلاد خططَ وأعمالَ شركة “Turkish Petroleum” كمستند للوقوف مرة أخرى في مواجهة مذكرة التفاهم بين حكومة الوفاق الوطني وتركيا، وتأكيد عدم موافقتهم على إبرام هذه المذكرة، ورغبتهم في توحيد جميع القوى المعنية ضدها.

اقرأ أيضًا: تركيا تعبث بالقانون الدولي في غاز المتوسط

يشير لوكيانوف إلى أن الحال لم تتغير من جهة حكومة الوفاق الوطني. والموضوع الرئيسي في الأسابيع الأخيرة في ليبيا هو مشاركة الجيش التركي في المعارك.

يقول لوكيانوف: “تقدم الطائرات التركية من دون طيار دعماً كبيراً لقوات طرابلس في العمليات ضد قوات الجيش الوطني الليبي”.

ويضيف لوكيانوف: “ولا تتوقف الخلافات حول تزايد أعداد المقاتلين الأتراك الذين أصبح عددهم بالآلاف وفقاً لبعض المصادر، وكذلك مقاتلي الجيش السوري من تحالف جماعات المعارضة السورية الذين نقلتهم تركيا إلى ليبيا”.

طائرة تركية بدون طيار – أرشيف

وفي هذا السياق، فإن مبادرة شركة “Turkish Petroleum” سوف تشكل قاعدةً اقتصادية لاستمرار الوجود التركي في ليبيا.

يقول لوكيانوف: “وبالحديث عما إذا كانت خطط هذه الشركة سبباً لتصعيد الصراع في ليبيا، تجدر الإشارة إلى أن هذا التصعيد يحدث فعلياً. ففي أوائل شهر مايو شنَّت حكومة الوفاق الوطني سلسلة عمليات هجومية ضد الجيش الوطني الليبي، وتجري الآن مفاوضات حثيثة مع الشركاء من خارج ليبيا. أما إعلان الشركة التركية ((Turkish Petroleum، حتى وإن لم يكن ذا أهمية كبرى، إلا أنه يضيف لبنةً إلى جدار سوء الفهم بين الأطراف ويفاقم عدم الاستقرار”.

اقرأ أيضًا: أوروبا تحذِّر أردوغان من التنقيب في البحر المتوسط

لم تنكر تركيا قط أن وجودها في ليبيا يلبي رغبة البلدين بتبادل المصالح ليس فقط سياسياً وعسكرياً؛ بل واقتصادياً أيضاً. يوضح لوكيانوف: “بسبب طبيعتها الجغرافية، لا تزال أنقرة حتى اليوم تستورد مصادر الطاقة، وليبيا شريك مهم في ضمان أمن الطاقة في تركيا على المديين المتوسط والطويل. فعلى مدى السنوات العشرين الماضية، تم توريد النفط الليبي إلى تركيا، ولا تنوي أنقرة التخلي عن آفاق توسيع دورها في السوق الليبية وزيادة حجم النفط المنتج فيها. كما سيسعد تركيا أن تضطلع بدور التاجر المورد إلى أسواق أوروبا..!”.

نائب رئيس تحرير “نيزافيسيمايا غازيتا”♦

المصدر: نيزافيسيمايا غازيتا

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة