الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

أردوغان يستحوذ على التعليم الديني في إفريقيا

عبر إطلاق حملة اعتقالات ضد عدد من رجال الأعمال الذين يقدمون المساعدات المالية للمدارس التابعة لفتح الله غولن في إفريقيا.. يحاول أردوغان إقصاء الصوت الصوفي المعتدل وإضفاء صبغة التطرف على التعليم الديني في إفريقيا

كيوبوست

لم يكن مفاجئاً قرار السلطات التركية، مؤخراً، باعتقال عدد من رجال الأعمال، بتهمة تقديم مساعدات مالية إلى مدارس حركة الخدمة في إفريقيا؛ وهي المدارس المحسوبة على خصمه اللدود فتح الله غولن، والتي يشار إليها بالبنان حين الحديث عن تعليم ديني وسطي حاول غولن دعمه في العديد من الدول الإفريقية الفقيرة، إلا أن الأمر لم يرق للرئيس التركي.

وحسب صحيفة “زمان التركية“، نجح الرئيس التركي في الاستيلاء على مدارس “حركة الخدمة” في عددٍ من الدول الإفريقية؛ وعلى رأسها الصومال، وذلك من خلال توظيف علاقاته السياسية والاقتصادية، وتم نقل ملكيتها إلى وقف “المعارف” الذي تعاون مع الجماعات المتطرفة محلياً لنشر الفكر المتطرف الذي يشكل وقوداً للجماعات الإرهابية في تلك المنطقة.

يعطي الرئيس التركي أهمية خاصة للتعليم الديني – وكالات
كرم سعيد

تأتي حركة الاعتقالات في تركيا الآن لتؤكد مدى التناقض الذي تعانيه السياسة التركية تحت قيادة أردوغان، حسب الباحث المتخصص في الشأن التركي كرم سعيد.

يقول سعيد، لـ”كيوبوست”: “إنه بالتزامن مع تولي جو بايدن رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، وهو المعروف بتصريحاته المنتقدة لسياسات أردوغان، الرئيس التركي، أعلن هذا الأخير عزمه اتباع سياسات جديدة لتحسين الوضع الداخلي في بلاده، غير أن حملة الاعتقالات الأخيرة بحق معارضيه جاءت لتنسف هذا التوجه”.

اقرأ أيضاً: من سوريا إلى فرنسا عبر فيينا.. كيف استغل أردوغان الجهاد الدولي؟

يضيف سعيد: “التناقض الأكبر يكمن في اعتراض أردوغان على تمويل مدارس الخدمة في إفريقيا، رغم أنه مثلاً قام بسحب تراخيص عدد من المدارس الصومالية وتحويلها إلى مدارس ومعاهد تدريب تركية، مستفيداً من علاقاته برئيس الصومال، إلى الدرجة التي وصلت إلى تغيير أسماء بعض المدارس والمعاهد في الصومال؛ مثل تغيير اسم (معهد العلوم الصحية)، ليصبح (معهد أردوغان المهني العالي للعلوم الصحية)”.

المعهد الصومالي بعد تغيير اسمه – وكالات

ضرب “الصوفية”

تعاني جماعة “رجال الخدمة” التابعة لمُعارض أردوغان الشهير فتح الله غولن، تعقب السلطات التركية لها والمحاولات المستمرة للتنكيل بها منذ عام 2016.

وحسب صحيفة “عرب نيوز“، انتشرت مئات الجماعات السلفية في تركيا خلال السنوات الأخيرة؛ بغرض ضرب الحركة الصوفية، ورجال فتح الله غولن؛ المتمثلين في جماعة “رجال الخدمة”.

ويُذكر أن أردوغان نجح في إغلاق المؤسسات الثقافية والدينية التابعة للحركة الصوفية، فضلاً عن اعتقال كل مَن تربطه علاقة بالحركة؛ وهو الآن في مرحلة القضاء على معتقدات وأفكار الحركة بشكل تام.

اقرأ أيضاً: هل تدفع حكومة أنقرة ثمن سياستها الخارجية داخل الشارع التركي؟

عمرو عبد المنعم

يرى الباحث المتخصص في الجماعات الإسلامية عمرو عبدالمنعم، خلال حديثه إلى “كيوبوست”، أن أردوغان لن يسمح بأي دعم أو تمويل لحركة الخدمة الصوفية؛ سواء داخلياً أو خارجياً، “لأنه يريد اقتلاع جذورها بشكل نهائي؛ وهو الأمر الذي يبرر تفشي الجماعات السلفية ومراكز الدعوة الإخوانية التي تنشر دعوات متطرفة وإرهابية داخل تركيا خلال الفترة الأخيرة، وذلك بدعم من أجهزته الاستخباراتية وبتمويلات ضخمة أيضاً”.

يضيف الباحث المتخصص في الجماعات الإسلامية: “أردوغان يعرف أن الجماعات الصوفية لها ثقل كبير في العالم الإسلامي، وفكرة تمددها في إفريقيا ستؤثر عليه بشكل سلبي وعلى مخططاته الرامية لإثارة الفوضى في القارة السمراء؛ خصوصاً إذا انتشرت مدارس الخدمة بشكل واسع وبدعم مادي”.

اقرأ أيضاً: تحت مظلة حزب الإصلاح.. الاستخبارات التركية تزداد نفوذاً في اليمن

طارق فهمي

يدرك أردوغان جيداً أن إحكام سيطرته على الصومال سيمنحه ثقلاً كبيراً في ما يخص الملف الليبي، حسب الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، والذي أوضح أن “توطيد الوجود التركي إفريقياً عبر بوابة الصومال، سيجعل له تأثيرات مباشرة على دول شمال إفريقيا؛ ومنها مصر بطبيعة الحال التي يواجه معها صعوبات في ما يخص أزمة شرق المتوسط”.

يضيف د.فهمي، خلال حديثه إلى “كيوبوست”: “من المستحيل أن يوافق أردوغان على أن تؤكد جماعات الدعوة الصوفية حضورها في إفريقيا، بعد أن انقلب عليها فعلاً قبل أربعة أعوام ونكَّل بها على نحو غير مسبوق، كما أن خسائره المتتالية داخلياً وخارجياً تجعله يتشبث بورقة إفريقيا بكل قوة، ويبذل ما في وسعه لإحباط أية محاولات أخرى يمكنها التأثير على نفوذه هناك”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة